نائب اتحاد منتجي الدواجن يحذر: أسعار الفراخ أقل من تكلفة الإنتاج.. والمربون يواجهون نزيف خسائر
أكد ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن تحركات أسعار الفراخ خلال الفترة الحالية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، تعكس طبيعة سوق الدواجن باعتبارها سلعة حية وطازجة شديدة المرونة وتتأثر بصورة مباشرة بآليات العرض والطلب.
أسعار الفراخ أقل من التكلفة
وأوضح الزيني في تصريحات صحفية له، أن أسعار الفراخ تراجعت من نحو 72 جنيهًا للكيلو في المزرعة إلى مستويات وصلت إلى 65 جنيهًا، مشيرًا إلى أن هذه التحركات السعرية طبيعية في ظل تغير القوة الشرائية وحركة الطلب، خاصة مع بداية الشهر وعودة السيولة إلى الأسواق.
وشدد على أن السعر، سواء عند 72 أو 65 جنيهًا، لا يزال أقل من تكلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس سلبًا على المربين الذين تآكلت رؤوس أموالهم على مدار 4 أو 5 دورات إنتاجية متتالية.
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن السوق سبق أن شهد تحركات حادة في أسعار الكتاكيت، موضحًا أن وصول سعر الكتكوت إلى 50 و55 جنيهًا خلال فترة سابقة كان مرتبطًا بوجود فجوة ونقص في المعروض، بينما تراجعت الأسعار لاحقًا إلى 5 و10 جنيهات رغم أن تكلفة إنتاج الكتكوت كانت تتجاوز 22 جنيهًا.
العرض والطلب وليس الاحتكار
وانتقد نائب رئيس الاتحاد لجوء بعض الجهات للحلول الأمنية والملاحقات القضائية للسيطرة على الأسواق، لافتًا إلى بطلان قضايا الاحتكار السابقة ضد المربين؛ نظرًا لطبيعة المنتج الشديد الحساسية وسرعة تداوله، مشددًا على أن توازن الأسعار واستقرارها لا يأتي إلا من خلال انتظام الإنتاج ودعم المُنتِج وإتاحة السلع بالأسواق.
وقال الزيني إن تحركات أسعار الدواجن والكتاكيت تؤكد أن السوق يخضع بصورة أساسية لمعادلة العرض والطلب، لافتًا إلى أن القضية التي اتُهم خلالها عدد كبير من مربي الدواجن بالاحتكار لم تكن منطقية من وجهة نظره، خاصة أن السوق نفسه شهد بعد ذلك انخفاضًا كبيرًا في الأسعار.
وأوضح أن تحقيق التوازن واستقرار الأسعار وانتظام الإنتاج لا يتحقق من خلال الحلول الأمنية أو الملاحقات القضائية، وإنما عبر انتظام الإنتاج وزيادة الإتاحة ووضع منظومة واضحة لإدارة الصناعة.
وأكد أن صناعة الدواجن في مصر صناعة ضخمة تحقق الاكتفاء الذاتي، وتوفر ملايين فرص العمل، وتقدر استثماراتها بأكثر من 100 مليار جنيه، لكنها تحتاج إلى تنظيم وخطة عمل واضحة أو ما وصفه بـ«ماستر بلان» للنهوض بها.
خطة لزيادة استهلاك الفراخ والبيض
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى ضرورة وضع أهداف مستقبلية للصناعة، سواء فيما يتعلق بزيادة نصيب الفرد من البيض أو الفراخ، موضحًا أن متوسط استهلاك الفرد حاليًا يبلغ نحو 120 بيضة سنويًا، بينما يمكن العمل على رفعه إلى 150 بيضة بحلول عام 2030.
كما يبلغ نصيب الفرد من الفراخ نحو 14 إلى 15 كيلوجرامًا سنويًا، مطالبًا بوضع خطط تستهدف رفعه إلى 20 أو 22 كيلوجرامًا، خاصة أن الصناعة نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي ولديها فائض يقدر بنحو 25%.
وأضاف أن زيادة الاستهلاك تحتاج إلى حملات إعلامية وتوعوية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مصادر البروتين الحيواني الأخرى، موضحًا أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك يجعل الفراخ والبيض من أهم مصادر البروتين التي تعتمد عليها الأسر المصرية.
مطالب بحوافز لدعم المربين
وطالب الزيني بوضع خطة متكاملة لدعم صناعة الدواجن، تشمل توفير قروض ميسرة، والعمل على خفض تكاليف الطاقة من البترول والكهرباء، إلى جانب تقديم حزمة من المحفزات التي تساعد المنتجين على الاستمرار في ظل الخسائر الحالية.
وحذر من أن استمرار الخسائر قد يدفع بعض المنتجين إلى الخروج من السوق وإغلاق مشروعاتهم وتسريح العمالة، مؤكدًا أن صناعة الدواجن لا تقتصر أهميتها على الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى البعد الاجتماعي، خاصة أن تربية الفراخ والبيض منتشرة أيضًا داخل الريف والبيوت.
وأكد أن الصناعة تحتاج إلى عمل جماعي وتنسيق بين مختلف الجهات، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها فترة تحديات وصعوبات ونزيف خسائر لا تستطيع الصناعة تحمله لفترات طويلة.
رد على شائعات هرمونات الفراخ
وفيما يتعلق بما يتردد عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتواء الفراخ والبيض على هرمونات، أكد الزيني أن هذه الأقاويل قديمة ويتم تداولها منذ عشرات السنوات، مشددًا على ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات والترندات التي لا تستند إلى أساس علمي.
وقال إن العالم كله يستهلك الفراخ والبيض، وإن التعامل مع هذه المنتجات يجب أن يكون وفق العلم والمعلومات الموثوقة، محذرًا من أن انتشار المعلومات غير الصحيحة قد يؤدي إلى الإضرار بصناعة توفر مصدرًا أساسيًا للبروتين الحيواني وتحقق الاكتفاء الذاتي.
وأضاف أن مصر لديها رقابة داخلية على المنتجات، فضلًا عن الرقابة التي تفرضها الدول المستوردة، مشيرًا إلى أن المنتجات المصرية يتم تصديرها حاليًا إلى نحو 11 أو 12 دولة، رغم أن الكميات المصدرة لا تزال محدودة.
الزيني عن ضبط الفراخ الفاسدة: لا نعمم بسبب حالات فردية
وتطرق نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن اليحملات ضبط الفراخ الفاسدة، مؤكدًا أن وجود بعض الحالات المخالفة لا يعني تعميم الأمر على الصناعة بأكملها.
وأوضح أن حجم الإنتاج اليومي يصل إلى نحو 5 ملايين فرخة و50 مليون بيضة، وبالتالي فإن ضبط كميات محدودة من المنتجات المخالفة لا يمثل حجم الصناعة وإنتاجها اليومي.
وشدد على أهمية تكثيف الرقابة ومواجهة المخالفين، مع التعامل مع كل حالة على حدة وعدم تعميم الأخطاء الفردية على جميع المنتجين، مؤكدًا أن وجود بعض النفوس الضعيفة أمر وارد في أي قطاع.
وأشار إلى أن تشديد الرقابة يحتاج إلى زيادة أعداد العاملين في الأجهزة الرقابية، خاصة مع عدم وجود تعيينات حكومية كافية خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن دعم منظومة الرقابة ضرورة للحفاظ على سلامة المنتجات والمستهلكين.
واختتم الزيني بالتأكيد على ضرورة النظر إلى صناعة الدواجن بصورة شاملة، والعمل على دعمها والحفاظ على استثماراتها وقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير البروتين الحيواني للمواطنين.