ذبول الفيوزاريوم يهدد الطماطم.. أعراض خطيرة وطرق الوقاية والمكافحة
يُعد مرض الفيوزاريوم من الأمراض الفطرية الخطيرة التي تصيب محصول الطماطم، ويمكن أن تتسبب الإصابة في خسائر كبيرة بالمحصول، خاصة في ظل توافر الظروف المناسبة لانتشار المرض، حيث تظهر الأعراض على النبات في صورة ذبول واصفرار وجفاف، وقد تنتهي بموت النبات بالكامل في حالات الإصابة الشديدة.
وأوضح المهندس عمرو جابر نعمان العواضي أن مرض الفيوزاريوم على الطماطم يُعرف بعدة أسماء، من بينها تعفن القدم الفيوزاريومي، وعفن التاج والجذور الفيوزاريومي، وذبول الفيوزاريوم، مشيرًا إلى أن المرض يصيب النباتات في مراحل النمو المختلفة، إلا أن خطورته تكون أكبر عند إصابة البادرات، التي قد تموت نتيجة الإصابة الشديدة.
وأشار إلى أن أمراض الذبول الوعائي تنتشر على نطاق واسع، وتظهر أعراضها نتيجة فقد النبات للانتفاخ، ما يؤدي إلى تهدل الأوراق والسيقان والأزهار، ثم تتحول أجزاء من النبات إلى اللون البني وتجف الأوراق والفروع، قبل أن ينتهي الأمر بموت النبات.
خسائر تصل إلى 80% في حالات الإصابة الشديدة
وأوضح أن الإصابة بالفيوزاريوم قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجية محصول الطماطم بنحو 30 إلى 40%، بينما يمكن أن تصل الخسائر إلى 80% في حالات الإصابة الشديدة.
وأضاف أن وجود أصناف مقاومة ساهم في تقليل أهمية المرض، إلا أن الظروف المناسبة قد تؤدي إلى انتشار الإصابة بصورة كبيرة، خاصة عندما تكون درجات حرارة التربة والهواء مرتفعة نسبيًا خلال معظم الموسم.
الفيوزاريوم.. فطر يعيش في التربة
وأشار إلى أن الفطر المسبب للمرض يُعد من الفطريات القاطنة في التربة، ويمكن أن تحدث الإصابة من خلال اختراق الجذور، ثم يصل الفطر إلى الأوعية الخشبية وينتشر من خلالها إلى أجزاء النبات المختلفة.
وينتقل الفطر لمسافات قصيرة عن طريق مياه الري والأدوات الزراعية الملوثة، بينما يمكن أن ينتقل لمسافات طويلة من خلال الشتلات المصابة أو البذور أو التربة المحمولة مع النباتات، إضافة إلى الرياح في بعض الحالات.
الحرارة ورطوبة التربة من عوامل زيادة الإصابة
وأوضح أن المرض يناسبه ارتفاع درجات الحرارة ورطوبة التربة المعتدلة، وتكون درجة الحرارة المثلى لحدوث الإصابة بين 27 و28 درجة مئوية، كما يناسب المرض التربة الرملية الخفيفة والتربة الحامضية.
وتزداد خطورة الإصابة مع وجود النيماتودا في التربة، إلى جانب بعض الظروف المرتبطة بالتسميد، خاصة ارتفاع النيتروجين وانخفاض البوتاسيوم.
أعراض ذبول الفيوزاريوم على الطماطم
تظهر الإصابة في الشتلات المصابة على هيئة تقزم وذبول واصفرار للأوراق السفلية، وقد تؤدي الإصابة الشديدة إلى موت الشتلات.
أما النباتات الأكبر عمرًا، فيبدأ الاصفرار عادة على الأوراق القديمة، وقد يظهر الاصفرار على جانب واحد من الورقة أو الفرع، ثم تتحول الأفرع بالكامل إلى اللون الأصفر، مع ذبول وموت الأوراق التي قد تظل معلقة على ساق النبات دون أن تسقط.
كما يظهر الذبول النهاري خلال الأيام المشمسة، بينما يكشف الفحص الداخلي للساق عن تلون الأنسجة الوعائية باللون الأحمر البني عند عمل قطاع طولي في الساق الرئيسية أو أحد فروعها.
عفن التاج والجذور له أعراض مختلفة
وأوضح أن عفن التاج والجذور الفيوزاريومي تظهر أعراضه عادة عند دخول النباتات مرحلة تكوين الثمار الخضراء أو الحمراء، حيث يبدأ اصفرار الأوراق السفلية أو القديمة، ثم يمتد تدريجيًا إلى الأوراق الحديثة.
وفي الحالات الشديدة قد تذبل النباتات سريعًا وتموت، إلا أن الذبول النهاري خلال الأيام الحارة والمشمسة يكون أكثر شيوعًا، كما يتأثر المجموع الجذري بالكامل ويظهر عليه عفن جاف بني.
وقد تظهر تقرحات ومساحات بنية ميتة على سطح الساق عند خط التربة أو أعلى منه قليلًا، بينما يظهر التلون البني للأنسجة الوعائية داخليًا، وعادة لا يمتد لأكثر من 25 سنتيمترًا فوق خط التربة.
طرق انتقال الفطر وزيادة خطورة الإصابة
ينشط المرض من خلال الفطر أو جراثيمه الموجودة على بقايا النباتات المصابة في التربة، ويمكن أن ينتقل من خلال المياه والأدوات الزراعية الملوثة.
كما يمكن أن تؤدي الإصابة بالنيماتودا، خاصة نيماتودا تعقد الجذور، إلى زيادة شدة الإصابة بذبول الفيوزاريوم، نتيجة إحداثها إصابات بالجذور تتيح للفطر الوصول إلى الأنسجة الوعائية للنبات.
طرق الوقاية والمكافحة
تتضمن أهم الإجراءات المستخدمة للحد من مرض الفيوزاريوم زراعة الأصناف المقاومة، واستخدام شتلات خالية من الإصابة، والتخلص من بقايا النباتات المصابة.
كما تشمل الإجراءات تعقيم التربة قبل الزراعة، واتباع دورة زراعية خماسية، وعدم استخدام تقاوي مأخوذة من محصول ظهرت به الإصابة، إلى جانب زراعة المشتل في أرض لم يسبق ظهور المرض بها.
ويُنصح كذلك بتنظيف المعدات الزراعية قبل وبعد استخدامها، والاهتمام بالري وعدم تعطيش النباتات، مع الاعتدال في إضافة الأسمدة المعدنية، والاهتمام بالتسميد بالنيتروجين والبوتاسيوم في صورة نترات.
ومن وسائل المكافحة أيضًا استخدام التقاوي والأصول المقاومة وتطعيم النباتات عليها، والاستفادة من بعض الكائنات الحيوية مثل الترايكودرما، إلى جانب استخدام بعض البكتيريا المرتبطة بالمحيط الجذري والمستخلصات النباتية.
كما يمكن استخدام بعض المعاملات الزراعية الأخرى، ومنها معاملة الشتلات بالسيليكون، واستخدام بعض المركبات التي أشير إلى قدرتها على تقليل الإصابة، إلى جانب تعقيم التربة بالبخار في الأراضي المعدة لزراعة الطماطم.
وتشمل الإجراءات كذلك تغطية التربة خلال أشهر الصيف الحارة بأغطية البولي إيثيلين الشفافة مع الري، ومكافحة الحشرات والنيماتودا، للحد من العوامل التي تساعد على زيادة شدة الإصابة.
وتظل الوقاية واستخدام أصناف مقاومة وشتلات سليمة، مع التخلص من مصادر العدوى وتنفيذ دورة زراعية مناسبة، من أهم الإجراءات للحد من انتشار مرض الفيوزاريوم وحماية محصول الطماطم من الخسائر الناتجة عنه.