الهيوميك والفولفيك.. هل يساعدان في تحسين التربة الطينية؟ تعرف على الفرق ودورهما

تربة
تربة

يعاني بعض المزارعين في الأراضي الطينية من مشكلة تماسك التربة بعد الري، خاصة مع تجمع المياه على سطحها ثم جفافها، ما قد يؤثر على حالة الجذور. وفي هذه الحالة، لا ترتبط المشكلة دائمًا بكمية الأسمدة المستخدمة، وإنما قد تكون مرتبطة بخواص التربة وإدارة المياه والمادة العضوية.

الهيوميك.. دعم بيئة التربة

يُعد الهيوميك جزءًا من المواد العضوية المعقدة الناتجة عن تحلل المواد العضوية، ويمكن أن يساهم في تحسين بعض خواص التربة، ودعم احتفاظها بالماء في ظروف معينة، إلى جانب تحسين توافر بعض العناصر وتفاعلها مع التربة.

كما يساهم الهيوميك في دعم بيئة أفضل لنمو الجذور والنشاط الحيوي للتربة ضمن منظومة المادة العضوية، ومع الاستخدام المنتظم وإضافة مصادر مناسبة من المادة العضوية، يمكن أن يساعد في تحسين حالة التربة تدريجيًا.

ولا يعني استخدام الهيوميك أنه سيحوّل التربة الطينية إلى تربة مفككة خلال موسم واحد، كما أنه ليس بديلًا عن معالجة المشكلة الأساسية إذا كانت مرتبطة بالصرف أو الصودية أو الانضغاط.

الفولفيك.. دعم توافر وحركة العناصر

أما الفولفيك فهو جزء عضوي أصغر وأكثر ذوبانية من الهيوميك، ويتميز بقدرته على البقاء ذائبًا عبر مدى أوسع من ظروف الأس الهيدروجيني.

ويدخل الفولفيك في برامج التغذية للمساعدة في تحسين توافر بعض العناصر ودعم حركتها في منطقة الجذور، إلى جانب تحسين كفاءة بعض برامج التسميد، كما يمكن أن يدخل في بعض تطبيقات التغذية الورقية وفقًا لطبيعة وتركيب المنتج.

لكن الفولفيك لا يعمل باعتباره وسيلة ميكانيكية لتفكيك التربة أو تنظيف مسامها بصورة فورية.

ما الفرق بين الهيوميك والفولفيك؟

يمكن تبسيط الفرق بينهما في أن الهيوميك مادة عضوية أكثر تعقيدًا يرتبط دورها بصورة أكبر بتحسين خصائص منطقة الجذور والتربة على المدى الأطول، بينما الفولفيك جزء أصغر وأكثر ذوبانية، ويرتبط دوره بصورة أكبر بتوافر وحركة بعض العناصر.

وبالتالي، يمكن استخدام الاثنين ضمن برنامج واحد، لكن ليس بالضرورة أن يكون الجمع بينهما مطلوبًا في كل حالة.

قبل استخدام أي منتج.. حدد سبب تماسك التربة

عند وجود تربة طينية شديدة التماسك، يجب أولًا تحديد السبب، وهل المشكلة ناتجة عن الصوديوم، أم ضعف الصرف، أم انضغاط التربة، أم انخفاض المادة العضوية، أم ارتفاع ملوحة أو صوديوم مياه الري، أو نتيجة طريقة ري تؤدي إلى تكرار التشبع والجفاف.

ويختلف التعامل مع كل حالة بحسب سبب المشكلة.

الجبس الزراعي في حالة التربة الصودية

إذا أثبت تحليل التربة وجود صودية، فإن الجبس الزراعي يمكن أن يكون جزءًا من برنامج الإصلاح، باعتباره مصدرًا للكالسيوم، ويساعد في إحلال الكالسيوم محل الصوديوم المتبادل.

لكن نجاح برنامج الإصلاح يحتاج إلى صرف جيد وغسيل مناسب للأملاح، إلى جانب تحليل التربة ومياه الري، ولذلك لا يُعد الجبس علاجًا تلقائيًا لكل أرض طينية أو كل أرض مالحة.

لا تستخدم جرعة ثابتة للهيوميك والفولفيك

وتختلف جرعات الهيوميك والفولفيك وفقًا للمحصول، ونوع وتركيز المنتج، وطريقة الإضافة، ونوع التربة، وحالة الأرض ومياه الري، والهدف من الاستخدام.

لذلك لا يمكن اعتبار جرعة مثل 2 إلى 3 كجم هيوميك مع 1 كجم فولفيك وصفة ثابتة تصلح لكل الأراضي والمحاصيل.

وتحديد الجرعة المناسبة يعتمد على تحليل التربة ومياه الري، مع معرفة المنتج المستخدم والمحصول والهدف من المعاملة والتوصية المناسبة.

تحسين التربة يحتاج إلى برنامج متكامل

ويظل تحسين حالة الأراضي الطينية عملية تدريجية تعتمد على برنامج متكامل يشمل إضافة المادة العضوية المناسبة، وإدارة التسميد بصورة متوازنة، وضبط الري والصرف، ومعالجة الصودية إذا أثبت التحليل وجودها، إلى جانب استخدام الهيوميك والفولفيك في المكان والجرعة المناسبين.

فالهيوميك والفولفيك قد يكونان جزءًا مهمًا من برنامج تحسين التربة، لكنهما ليسا حلًا منفردًا لكل مشكلات الأراضي الطينية.
 

تم نسخ الرابط