«فاو»: مصر قادرة على امتصاص تداعيات اضطرابات شحنات الحبوب عبر الدانوب
قال عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" - منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إن الاضطرابات التي تواجه حركة نقل الحبوب عبر نهر الدانوب لن تهدد إمدادات القمح إلى مصر، مرجحاً أن تكون آثارها مؤقتة مقارنة بالقدرات التي طورتها البلاد لامتصاص صدمات سلاسل الإمداد.
وأوضح الواعر في لقاء حصري مع CNN الاقتصادية أن انخفاض مستويات المياه أو النزاعات التي تؤثر في حركة الملاحة في نهر الدانوب قد يؤديان إلى تأخيرات في وصول شحنات الحبوب، لكنه لا يتوقع أن تستمر هذه الاضطرابات لفترات طويلة، مشيراً إلى أن مصر أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع مثل هذه الصدمات بعد الأزمات التي شهدتها أسواق الغذاء العالمية خلال السنوات الماضية.
وتأتي تصريحات الواعر في وقت تواجه فيه صادرات الحبوب الأوكرانية اختناقات متزايدة في موانئ الدانوب الأوكرانية، ما أدى إلى إطالة زمن وصول بعض الشحنات إلى مصر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن المدة اللازمة لنقل بعض الشحنات من أوكرانيا إلى مصر ارتفعت من نحو 12 يوماً إلى أكثر من شهر، بسبب الازدحام وطول فترات الانتظار، وهو ما يزيد تكاليف النقل ويضغط على ربحية الرحلات.
وازداد اعتماد أوكرانيا على موانئ الدانوب الأوكرانية، ولا سيما في منطقة أوديسا، كمسار بديل للتصدير بعد تضرر حركة الشحن عبر موانئ البحر الأسود الأوكرانية خلال مراحل مختلفة من الحرب الروسية-الأوكرانية. ومن موانئ الدانوب تُنقل الحبوب بحراً عبر البحر الأسود إلى الأسواق الدولية، ومنها مصر.
وكانت موانئ البحر الأسود الأوكرانية تمثل المسار الرئيسي لتصدير الحبوب والسلع الزراعية قبل الحرب، قبل أن تدفع الاضطرابات الأمنية إلى توسيع استخدام موانئ الدانوب، إلى جانب الطرق البرية والسكك الحديدية عبر أوروبا.
ويرى الواعر أن قدرة مصر على التعامل مع هذه الاضطرابات لا تعتمد فقط على استمرار تدفق الشحنات، وإنما أيضاً على تنويع مصادر الاستيراد وزيادة القدرات التخزينية.
وقال إن مصر لم تعتمد على أوكرانيا وحدها في تأمين احتياجاتها من القمح، بل استمرت في الاستيراد من روسيا وأسواق عالمية أخرى، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد.
كما رفعت مصر قدراتها التخزينية من خلال التوسع في إنشاء الصوامع وزيادة السعات المخصصة للمحاصيل الاستراتيجية، ما يمنحها هامشاً زمنياً للتعامل مع تأخر بعض الشحنات دون أن يتحول ذلك فوراً إلى نقص في السوق المحلية.
وعلى مستوى الإنتاج، تنتج مصر نحو 10 ملايين طن من القمح سنوياً، بالتوازي مع واردات تقترب من الكمية نفسها لتغطية احتياجاتها. ويشير الواعر إلى أن الحفاظ على هذه المستويات الإنتاجية يمثل تحدياً كبيراً في منطقة تعاني من الجفاف وندرة الأمطار ومحدودية الموارد المائية.
وتكشف أزمة الدانوب، في المقابل، أن المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي المصري لا ترتبط فقط بتوافر القمح، وإنما أيضاً بزمن وتكلفة وصوله إلى البلاد. ويجعل ذلك من تنويع مصادر الاستيراد ومسارات التصدير، إلى جانب التخزين والإنتاج المحلي، عناصر أساسية في قدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية.
وكان وزير التموين والتجارة الداخلية المصري شريف فاروق، قد أكد في لقاء خاص مع CNN الاقتصادية إن الدولة تضع في صدارة أولوياتها توطين صناعة الصوامع في مصر، بالتوازي مع التوسع في السعات التخزينية للمستودعات والدعم التمويني، بما يضمن تعزيز الأمن الغذائي وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد. وأن أن السعات التخزينية للصوامع في مصر شهدت طفرة خلال السنوات الماضية، لترتفع من 3.2 مليون طن إلى نحو 4.8 مليون طن حالياً، مشيراً إلى أن الوزارة تستهدف زيادة السعة إلى 6 ملايين طن.