من المخلفات إلى «الذهب الأسود».. دليلك لصناعة الكومبوست ورفع خصوبة التربة
يعد الكومبوست من أهم الحلول العملية للاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية وتحويلها إلى سماد عضوي يساهم في تحسين خصوبة التربة ورفع قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، خاصة في المناطق التي تعاني من الجفاف ونقص مياه الري.
ويستعرض موقع "أرضك"ً الإخباري أهم القواعد والخطوات العملية لصناعة الكومبوست الهوائي، بداية من اختيار المواد الخام وخلطها بالنسب المناسبة، مرورًا بمتابعة الرطوبة ودرجة الحرارة والتقليب، وصولًا إلى اختبار نضج السماد ومعدلات استخدامه للمحاصيل والأشجار.
التوازن بين المواد أساس نجاح الكومبوست
تعتمد صناعة الكومبوست الناجحة على تحقيق التوازن بين المواد الغنية بالكربون والمواد الغنية بالنيتروجين، بحيث تتراوح نسبة الكربون إلى النيتروجين بين 25:1 و35:1.
ويتحقق هذا التوازن عمليًا من خلال خلط نحو 2 إلى 3 أجزاء من المواد الجافة البنية مقابل جزء واحد من المواد الرطبة الخضراء أو الروث، مع الحفاظ على مستوى رطوبة يتراوح بين 40% و60%.
ويمكن للمزارع الاستدلال على الرطوبة المناسبة من خلال اختبار قبضة اليد؛ فعند ضغط المادة يجب أن تتماسك مثل الإسفنجة المعصورة، مع ظهور قطرات محدودة من الماء دون أن تتشبع الكومة بالمياه.
كما يُفضل ألا يقل حجم الكومة عن متر مكعب واحد، لضمان قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة الناتجة عن النشاط الميكروبي.
درجات الحرارة.. مفتاح التخلص من مسببات الأمراض
تمر عملية صناعة الكومبوست بعدة مراحل، تبدأ بمرحلة معتدلة الحرارة تتراوح بين 20 و45 درجة مئوية، ثم ترتفع الحرارة مع زيادة النشاط الميكروبي لتصل إلى مرحلة التحلل الحراري بين 45 و65 درجة مئوية.
وتساعد درجات الحرارة المرتفعة على الحد من بذور الحشائش ومسببات الأمراض، بينما تبدأ الكومة في مرحلة التبريد والنضج عندما تنخفض الحرارة إلى أقل من 45 درجة مئوية.
وفي حال عدم توافر ميزان حرارة، يمكن للمزارع استخدام اختبار سيخ الحديد، من خلال إدخاله في منتصف الكومة لمدة نحو 5 دقائق، ثم فحص درجة حرارته للاستدلال على مستوى النشاط داخل الكومة.
70% مواد بنية و30% مواد خضراء
تشمل المواد البنية مصادر الكربون مثل قشور المحاصيل، وقشر القهوة، والتبن، وقش الذرة والقمح، وسعف النخيل، والأغصان المفرومة، والأوراق الجافة، ونشارة الخشب ورقائق الحطب، إلى جانب الكرتون غير المطبوع والممزق.
أما المواد الخضراء الغنية بالنيتروجين فتشمل روث الأغنام والأبقار وزرق الدواجن، وبقايا النباتات الخضراء، وأوراق القات، والتقليم الطري، ومخلفات الخضروات والفواكه، وقشور البيض والحشائش الخضراء.
ويُفضل أن تكون النسبة الحجمية نحو 70% مواد بنية مقابل 30% مواد خضراء، مع تجنب إضافة البلاستيك والزجاج وروث الكلاب والقطط، وكذلك بقايا اللحوم والدهون والعظام التي قد تسبب روائح وتجذب الحشرات والحيوانات.
خطوات تجهيز كومة الكومبوست
تبدأ عملية التجهيز بوضع طبقة من الأغصان والسيقان الخشبية السميكة بسمك يتراوح بين 15 و20 سم في قاعدة الكومة، لتوفير التهوية من الأسفل.
بعد ذلك، توضع طبقة من المواد البنية الجافة بسمك 10 إلى 15 سم، مع ترطيبها بالماء، ثم تضاف طبقة من المواد الخضراء أو الروث بسمك 5 إلى 10 سم.
ويُكرر ترتيب الطبقات مع الترطيب التدريجي حتى يصل ارتفاع الكومة إلى نحو متر أو 1.2 متر، ثم تُغطى بطبقة من القش الجاف بسمك 5 إلى 10 سم أو بقطعة من الخيش المسامي لحمايتها من أشعة الشمس والرياح وفقدان الرطوبة.
التقليب المنتظم يسرّع عملية التحلل
تبدأ درجة حرارة الكومة في الارتفاع عادة خلال 48 إلى 72 ساعة من تجهيزها، بينما تحتاج خلال الأسابيع الأولى إلى متابعة مستمرة للرطوبة والتهوية.
وخلال الأسبوعين الثاني وحتى السادس، يمكن تقليب الكومة مرة كل 3 إلى 5 أيام، مع نقل المواد الموجودة على الأطراف إلى المركز والعكس، وإضافة الماء عند ملاحظة الجفاف.
ومع دخول الكومة مرحلة النضج، يقل معدل التقليب ليصبح مرة كل 10 إلى 14 يومًا، قبل أن تُترك في الأسابيع الأخيرة لتستقر وتبرد حتى يكتمل نضج السماد.
وتستغرق عملية إنتاج الكومبوست عادة من 8 إلى 14 أسبوعًا، بحسب المواد المستخدمة والظروف البيئية وطريقة الإدارة.
كيف تعرف أن الكومبوست أصبح جاهزًا؟
يمكن للمزارع التأكد من نضج الكومبوست من خلال عدة علامات، أبرزها تحول لونه إلى البني الداكن أو الأسود، وظهور رائحة مقبولة تشبه رائحة التربة المبللة بالمطر.
كما يصبح قوامه هشًا وسهل التفكك، مع اختفاء معظم ملامح المواد الأصلية، إلى جانب انخفاض حرارته لتصبح قريبة من درجة حرارة الجو حتى بعد تقليب الكومة.
معدلات استخدام الكومبوست في التربة
بالنسبة للمحاصيل الحقلية والخضروات، يمكن إضافة نحو 1.5 إلى 2.5 كجم من الكومبوست لكل متر مربع، مع خلطه بالطبقة السطحية من التربة على عمق يتراوح بين صفر و15 سم قبل الزراعة.
أما أشجار الفاكهة والقات، فيمكن استخدام نحو 3 إلى 5 كجم للشجرة الشابة، و8 إلى 15 كجم للأشجار الكبيرة، مع وضع السماد في حفر دائرية أسفل مسقط أغصان الشجرة ثم تغطيته بالتربة.
الرائحة الكريهة إنذار بوجود خلل
الكومبوست الناجح لا يفترض أن تصدر عنه روائح كريهة، وظهور رائحة الأمونيا الحادة قد يشير إلى زيادة المواد النيتروجينية أو الروث، ويمكن التعامل معها بإضافة مواد بنية جافة وتقليب الكومة جيدًا.
أما رائحة البيض المتعفن فتشير غالبًا إلى زيادة الرطوبة ونقص الأكسجين، وهنا تحتاج الكومة إلى التقليب والتهوية وإضافة مواد خشبية جافة للمساعدة على امتصاص الرطوبة الزائدة.
وفي حال بقيت الكومة باردة ولم ترتفع حرارتها، فقد يكون السبب جفافها أو صغر حجمها أو نقص المواد النيتروجينية، ما يستدعي الترطيب والتقليب وزيادة حجم الكومة أو إضافة مواد خضراء وروث.
كما يمكن الحد من انتشار الذباب والحشرات من خلال تغطية بقايا الطعام والمخلفات الرطبة بطبقة من المواد البنية الجافة بسمك 5 إلى 10 سم.
الكومبوست.. حل عملي لتحسين التربة
ويمثل استخدام الكومبوست الناضج وسيلة للاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية بدلًا من التخلص منها، إلى جانب دوره في تحسين خواص التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه.
وتكتسب هذه الممارسات أهمية خاصة في المناطق الجافة التي تواجه تحديات مرتبطة بشح المياه، حيث يمكن أن يساهم تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة في تقليل الاحتياجات المائية للمحاصيل، مع اختلاف التأثير الفعلي بحسب نوع التربة والمحصول وطريقة الري.