صناعة الكومبوست.. تحويل المخلفات الزراعية والحيوانية إلى «ذهب أسود» للتربة

كمبوست
كمبوست

تعد صناعة سماد الكومبوست من الوسائل العملية للاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية وتحويلها إلى سماد عضوي يساهم في تغذية التربة والاحتفاظ برطوبتها، من خلال عملية التحلل الهوائي التي تعتمد على نشاط الكائنات الدقيقة النافعة.

وتعتمد صناعة الكومبوست على تحقيق توازن بين المواد الكربونية والنيتروجينية، بحيث تتراوح نسبة الكربون إلى النيتروجين بين 25:1 و35:1، ويمكن تحقيق ذلك عمليًا بخلط 2 إلى 3 أجزاء من المواد الجافة والبنية مقابل جزء من المواد الرطبة والخضراء أو الروث.

ويُنصح بأن تتراوح رطوبة الكومة بين 40% و60%، مع ضرورة أن يكون حجم الكومة مناسبًا للاحتفاظ بالحرارة، بحيث لا يقل عن متر مكعب، بينما تتراوح درجة الحرارة المستهدفة خلال مرحلة التحلل الحراري بين 55 و65 درجة مئوية.

وتبدأ عملية إنتاج الكومبوست بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة الحرارة المعتدلة التي تتراوح بين 20 و45 درجة مئوية، تليها المرحلة الحرارية المحبة للحرارة التي تصل خلالها درجات الحرارة إلى 45-65 درجة مئوية، ثم مرحلة النضج والتبريد التي تنخفض فيها الحرارة تدريجيًا إلى أقل من 45 درجة مئوية.

وتشمل المواد البنية المستخدمة في صناعة الكومبوست قشور المحاصيل، والتبن، وقش الذرة والقمح، وسعف النخيل، وأغصان التقليم المفرومة، والأوراق الجافة، ونشارة الخشب، ورقائق الحطب، والكرتون الممزق غير المطبوع.

أما المواد الخضراء فتشمل روث الأغنام والأبقار وزرق الدواجن، وبقايا النباتات الخضراء، والتقليم الطري، ومخلفات الخضروات والفواكه، وقشور البيض، والحشائش الخضراء المقصوصة حديثًا.

وتُبنى الكومة من خلال وضع طبقة سفلية من الأغصان والسيقان الخشبية للمساعدة على التهوية، ثم إضافة طبقات متبادلة من المواد البنية والخضراء مع الترطيب، حتى يصل ارتفاع الكومة إلى نحو متر أو 1.2 متر، مع تغطيتها بالقش الجاف أو الخيش المسامي لحمايتها من الشمس والرياح وفقدان الرطوبة.

وتحتاج الكومة إلى المتابعة والتقليب بصورة دورية، خاصة خلال الأسابيع الأولى، مع مراقبة الرطوبة والحرارة. ويستغرق إنتاج الكومبوست عادةً من 8 إلى 14 أسبوعًا، بحسب ظروف التحلل وإدارة الكومة.

وتظهر علامات نضج السماد في تحوله إلى اللون البني الداكن أو الأسود، واكتسابه رائحة تشبه رائحة التربة المبلولة، مع سهولة تفككه واختفاء معالم المواد الأصلية، بالإضافة إلى انخفاض حرارته لتصبح مساوية لدرجة حرارة الجو.

ويُنصح عند التعامل مع الكومة باتباع إجراءات السلامة، ومنها ارتداء القفازات وأدوات الحماية المناسبة، واستخدام كمامة أو شال أثناء التقليب لتجنب استنشاق الغبار والأبواغ الفطرية، مع غسل اليدين جيدًا بعد الانتهاء من العمل.

كما أن ظهور الروائح الكريهة من الكومة قد يشير إلى وجود خلل في الرطوبة أو التهوية؛ إذ تشير رائحة الأمونيا إلى زيادة المواد النيتروجينية، بينما قد تدل رائحة البيض المتعفن على زيادة الرطوبة ونقص الأكسجين، وهو ما يمكن التعامل معه بإضافة المواد البنية الجافة وتقليب الكومة لتحسين التهوية.
 

تم نسخ الرابط