عفن الرقبة في البصل.. مرض صامت يهدد المحصول خلال التخزين
يواجه محصول البصل عددًا من الأمراض التي تؤثر على جودة الأبصال وقدرتها على التخزين، ويأتي مرض عفن الرقبة «Neck Rot» من أبرز هذه الأمراض، خاصة أن الإصابة قد تظل كامنة خلال فترة نمو النبات في الحقل دون ظهور أعراض واضحة، قبل أن تتطور بشكل ملحوظ خلال مراحل التخزين والتسويق.
ويُعد الفطر Botrytis allii من أهم مسببات عفن الرقبة في البصل، كما يمكن أن يرتبط المرض بأنواع أخرى من فطريات البوتريتس، ويصيب الفطر البصل والثوم والشالوت، وقد يؤدي إلى خسائر في الأبصال المخزنة وتراجع قيمتها التسويقية.
وتبدأ الإصابة غالبًا من خلال الجروح التي تحدث للنبات أو الأبصال أثناء عمليات الشتل والخدمة والحصاد والتقليع، حيث يستطيع الفطر الدخول إلى الأنسجة والنمو بينها وداخلها، كما يمكن أن ينتقل المرض من خلال البذور والبصيلات المصابة والتربة الملوثة وبقايا النباتات.
وتظهر الأعراض في الحقل بصورة محدودة في كثير من الحالات، وقد تشمل اصفرار قمم الأوراق القديمة وذبولها، بينما تبدأ الأعراض على قواعد الأوراق وتمتد باتجاه قاعدة البصلة. وتصبح الأنسجة لينة ومائية ثم تتحول إلى اللون البني، ويظهر عليها نمو فطري رمادي، كما قد تتكون أجسام حجرية سوداء على الحراشيف الخارجية أو منطقة الرقبة.
ومع تقدم الإصابة، قد تجف أنسجة البصلة وتتحول إلى كتلة جافة ومحنطة، بينما يمكن أن يؤدي وجود كائنات ممرضة ثانوية إلى حدوث تعفن مائي مصحوب برائحة نفاذة.
وتزداد فرص الإصابة بعفن الرقبة مع حدوث أضرار ميكانيكية في منطقة الرقبة، وكذلك عند تخزين الأبصال في مخازن سيئة التهوية ومرتفعة الحرارة والرطوبة. كما تزداد شدة المرض عند حصاد الأبصال قبل اكتمال نضجها أو عدم إجراء عملية التجفيف والمعالجة بعد الحصاد بصورة جيدة.
وتشمل إجراءات الحد من الإصابة اتباع دورة زراعية مناسبة، وإزالة بقايا النباتات المصابة من الحقل، واستخدام بذور وبصيلات خالية من المرض، مع تجنب الإفراط في التسميد النيتروجيني والري، لما قد ينتج عنه أبصال ذات أعناق سميكة وأكثر قابلية للإصابة.
كما يوصى بإجراء الحصاد بعد اكتمال نضج الأبصال، وقطع النموات الخضرية فوق الرقبة بمسافة مناسبة، مع الاهتمام بعملية التجفيف والمعالجة بعد الحصاد، وفرز المحصول واستبعاد الأبصال المصابة قبل إدخالها إلى المخازن.
ويُعد التخزين في مخازن نظيفة وجيدة التهوية، مع توفير الظروف المناسبة من حيث الحرارة والرطوبة، من الإجراءات المهمة للحد من تطور المرض، إلى جانب تقليل الجروح التي تتعرض لها الأبصال أثناء عمليات التداول والنقل.
كما أشارت دراسات يمنية إلى إمكانية الاستفادة من المكافحة الحيوية، ومن بينها استخدام بكتيريا Bacillus subtilis، التي أظهرت فعالية في الحد من بعض مسببات أمراض البصل في التجارب المعملية والمشتل.
وتبقى عملية المعالجة والتجفيف بعد الحصاد من أهم الإجراءات للحد من عفن الرقبة، حيث يتم وضع الأبصال في مكان ظليل وجيد التهوية لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مع إمكانية تسريع عملية التجفيف تحت ظروف مناسبة وفقًا لإرشادات ما بعد الحصاد.