الكمبوست.. «الكنز الأخضر» لتحسين خصوبة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل
يُعد الكمبوست أحد أهم صور الاستفادة من المخلفات النباتية والحيوانية، حيث يتم إنتاجه من خلال تخمير بقايا النباتات مثل التبن والحطب والعروش والسيقان والأوراق، إلى جانب المخلفات الحيوانية مثل روث المواشي والطيور، خاصة روث الأبقار الذي يتميز باتزان عناصره.
ويحدث تخمير هذه المخلفات بفعل خليط من الكائنات الحية الدقيقة المنتشرة في البيئة، والتي تحتاج إلى ظروف مناسبة من التهوية والرطوبة والمواد المنشطة حتى تتم عملية التحلل بصورة جيدة وينتج في النهاية الدبال.
أهمية تصنيع الكمبوست
وتبرز أهمية تصنيع الكمبوست، باعتباره سمادًا عضويًا صناعيًا، في الاستفادة من المخلفات النباتية والحيوانية بدلًا من تركها أو التخلص منها بطرق قد تسبب أضرارًا للبيئة والتربة.
ومن أبرز فوائد تصنيع الكمبوست التخلص من احتمالية أن تكون المخلفات النباتية بيئة للحشرات والأمراض، فضلًا عن أن هذه المخلفات يمكنها امتصاص كميات كبيرة من الرطوبة، وهو ما قد يضر بالتربة.
كما أن حرق المخلفات النباتية يؤدي إلى حدوث تلوث بيئي، في حين يتيح تصنيع الكمبوست الاستفادة منها وتحويلها إلى سماد عضوي، إلى جانب تجنب شراء بعض أنواع الأسمدة التي قد تكون حاملة للأمراض أو بذور الحشائش.
الفكرة العلمية لتصنيع الكمبوست
وتقوم فكرة تصنيع الكمبوست على تجهيز المخلفات وإعداد الكومة تحت ظروف مناسبة من التهوية والرطوبة، مع توفير المواد المنشطة التي تساعد على تنشيط الكائنات الحية الدقيقة، حتى تتحلل المخلفات ويتكون الدبال.
وتتميز المخلفات النباتية عادة بارتفاع نسبة الكربون إلى النيتروجين، والتي قد تزيد على 40 : 1 وتصل إلى 90 : 1، ولذلك فإن إضافتها مباشرة وتقليبها مع الطبقة السطحية للتربة قد يؤدي إلى استنفاد محتوى التربة من النيتروجين الذائب، نتيجة نشاط الكائنات الدقيقة في تحليل هذه المخلفات وبناء أجسامها.
ويؤثر ذلك مؤقتًا على محتوى التربة من النيتروجين الميسر، وهو ما ينعكس على المحصول النامي، خاصة مع عدم توافر فترات خلو بين المحاصيل تسمح بتحلل المخلفات المضافة.
ولذلك يُفضل عمل المطمورات لتحويل المخلفات إلى سماد عضوي «كمبوست»، حيث تصبح نسبة الكربون إلى النيتروجين بعد النضج قريبة من 10 : 1، وتشير الدراسات إلى أن النسبة الأفضل تتراوح بين 18 : 1 و20 : 1، بما يزيد من فعالية الكمبوست في التربة.
فوائد الكمبوست للتربة والنبات
يسهم استخدام الكمبوست في زيادة خصوبة الأراضي البور الكلسية، وزيادة إنتاجية مختلف أنواع المحاصيل، فضلًا عن رفع نسبة المادة العضوية في التربة.
كما يوفر الكمبوست مهدًا مناسبًا لإنبات البذور ونمو الجذور وانتشارها، ويساعد على زيادة كمية المياه الميسرة للنبات من خلال الحد من فقدها عن طريق التبخر أو التسرب.
ويساعد الكمبوست كذلك على تهوية التربة وزيادة الأكسجين اللازم لنشاط النبات، إلى جانب تنشيط الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بالتربة، والتي تفرز منشطات نمو طبيعية وتساعد على تيسير العناصر الغذائية.
ويحتوي الكمبوست على عدد من العناصر الغذائية الضرورية للنبات، من بينها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم والكبريت، كما يساعد على مقاومة انجراف التربة بفعل الرياح، وبالتالي الحد من تعرية الجذور وتآكل الطبقة السطحية الخصبة.
ومن فوائده أيضًا المساعدة على إمكانية التحمل الجزئي للري بمياه مالحة، من خلال تخفيف تركيز الأملاح.