أستاذ زراعة يحذر من استبدال أشجار الظل بنخيل الزينة
حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، من خطورة التوجهات الحالية المتمثلة في قطع أشجار الشوارع التاريخية والمستديمة واستبدالها بنخيل الزينة أو الشجيرات القصيرة.
وأوضح نور الدين أن هناك فارقاً جوهرياً بين "التظليل الفعلي" و"التخضير الشكلي"، مشيراً إلى أن البيئة الحضرية في مصر، ذات الطبيعة الصحراوية ودرجات الحرارة المرتفعة، تحتاج إلى أشجار معمرة وتكثيف مساحات الظل لخفض الحرارة وتنقية الهواء، وليس لمجرد المظهر الجمالي للنخيل الذي لا يمتص ثاني أكسيد الكربون بكفاءة ولا يحجب الأتربة والرياح.
مخاطر الأشجار المثمرة بالفضاءات المزدحمة
وفند الخبير المائي والبيئي دعوات زراعة الأشجار المثمرة في الشوارع المكتظة بحركة المرور، مشدداً على أن عوادم السيارات تبث كميات هائلة من العناصر الثقيلة السامة مثل الرصاص والكادميوم، مما يجعل الثمار ضارة جداً بالصحة العامة ومصدر أزمة صحية بدلاً من التغذية.
وأكد أن التجارب العالمية، حتى في الدول الممطرة، تتجنب تناول ثمار أشجار الشوارع للحد من مخاطر التلوث التركماني، داعياً إلى توجيه الزراعة الإنتاجية للأراضي المخصصة لها بدلاً من خلط المفاهيم البيئية بالإنتاج الغذائي الملوث.
الأبعاد المناخية وممارسات تحويل الخشب لفحم
وانتقد أستاذ الزراعة إزالة الأشجار المعمرة بغرض تصنيع الفحم النباتي عبر القمائن البلدية، موضحاً أن هذه العملية تعتمد على التقطير الإتلافي اللاهوائي الذي يطلق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري والانبعاثات الخانقة في الريف.
كما بيّن أن إحلال الشتلات الجديدة محل الأشجار المقطوعة يستغرق نحو 10 سنوات لنيل نفس الكفاءة مع نسبة فشل تصل إلى 25%، مما يحرم المدن من فوائد امتصاص التلوث وتقليل درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 4 إلى 8 درجات مئوية.
تهديدات التصحر وفقدان الرقعة الخضراء
واختتم الدكتور نادر نور الدين بتحذير شديد اللهجة من اتساع رقعة التصحر جراء التعدي على الأراضي الزراعية وفقدان نحو مليون فدان بسبب البناء والتجريف.
وأكد أن إزالة الأشجار المعمرة تشبه استئصال الرئة التي تتنفس بها البيئة المصرية، متسائلاً عن الجدوى من رفع شعارات التحول الأخضر في الوقت الذي تقطع فيه الأشجار التاريخية، ومشدداً على أن التشجير الحقيقي والتظللي يجب أن يظل هدفاً قومياً مستداماً لحماية المواطنين من القسوة المناخية والتصحر المستقبلي.