الكومبوست.. طريقة تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي يحسن التربة ويقلل استهلاك المياه
يعد الكومبوست من أهم الأسمدة العضوية التي يمكن للمزارعين إنتاجها من المخلفات الزراعية والحيوانية، من خلال عملية تحلل هوائي منظمة تحول هذه المخلفات إلى مادة عضوية مستقرة تساعد على تحسين خواص التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه.
وتعتمد صناعة الكومبوست الناجحة على تحقيق التوازن بين المواد الغنية بالكربون والمواد الغنية بالنيتروجين، مع توفير الرطوبة والتهوية المناسبتين ومتابعة درجة الحرارة بصورة منتظمة خلال مراحل التحلل.
القواعد الأساسية لصناعة الكومبوست
تتراوح النسبة المناسبة بين الكربون والنيتروجين في كومة الكومبوست عادةً حول 25 إلى 35 جزءًا من الكربون مقابل جزء واحد من النيتروجين، ويمكن تحقيق التوازن عمليًا من خلال مزج المواد الجافة والبنية مع المواد الخضراء أو الروث.
كما تحتاج الكومة إلى مستوى مناسب من الرطوبة، بحيث تكون المادة رطبة دون تشبعها بالمياه، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال اختبار قبضة اليد، إذ ينبغي أن تكون المادة شبيهة بالإسفنجة المعصورة عند الضغط عليها.
ويفضل أن يكون حجم الكومة مناسبًا للحفاظ على الحرارة الناتجة عن النشاط الميكروبي، مع اختيار موقع مظلل ومحمي نسبيًا من الرياح وأشعة الشمس المباشرة، وبعيدًا عن مصادر المياه بما يحد من احتمالات التلوث.
مراحل تحلل الكومبوست
تمر عملية إنتاج الكومبوست بعدة مراحل، تبدأ بمرحلة النشاط الميكروبي المعتدل، التي تبدأ فيها الكائنات الدقيقة بتحليل المواد سهلة التحلل.
ثم ترتفع درجة حرارة الكومة مع زيادة النشاط الميكروبي، لتدخل المرحلة الحرارية، وهي مرحلة مهمة في عملية التحلل، حيث تساعد الحرارة المرتفعة مع الإدارة الصحيحة للكومة على تقليل بذور الحشائش وبعض مسببات الأمراض.
وبعد ذلك تنخفض درجة الحرارة تدريجيًا مع استقرار المادة العضوية، لتدخل الكومة مرحلة النضج، حيث تتحول المخلفات إلى مادة عضوية داكنة ومستقرة يمكن استخدامها في التربة.
وفي حال عدم توفر ميزان حرارة، يمكن متابعة حالة الكومة مبدئيًا من خلال ملاحظة درجة سخونتها، إلا أن استخدام ميزان حرارة للكومبوست يظل أكثر دقة في متابعة مراحل التحلل والتأكد من الوصول إلى درجات الحرارة المناسبة.
أهم المواد المستخدمة في صناعة الكومبوست
وتشمل المواد الغنية بالكربون القش والتبن وقشور بعض المحاصيل، وسعف النخيل والأغصان الناتجة عن تقليم الأشجار بعد فرمها، والأوراق الجافة ونشارة الخشب ورقائق الأخشاب، إلى جانب الكرتون غير المطلي أو المعالج بمواد ضارة بعد تمزيقه.
أما مصادر النيتروجين فتشمل المخلفات النباتية الخضراء، والروث الحيواني، وبقايا الخضراوات والفواكه ومخلفات النباتات الطرية.
ويجب تجنب إضافة البلاستيك والزجاج والمواد غير القابلة للتحلل، وكذلك روث الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط، كما يجب الحذر عند استخدام مخلفات المحاصيل التي سبق معاملتها بالمبيدات، وعدم إدخال أي مخلفات قد تحمل بقايا ضارة إلى الكومة دون التأكد من ملاءمتها.
خطوات إعداد كومة الكومبوست
تبدأ عملية إعداد الكومة بوضع طبقة من الأغصان والسيقان الخشبية في القاعدة للمساعدة على تحسين دخول الهواء.
ثم توضع طبقة من المواد البنية الجافة، تليها طبقة من المواد الخضراء أو الروث، مع ترطيب المواد تدريجيًا، وتكرار الطبقات حتى الوصول إلى الحجم المناسب للكومة.
ويجب تجنب إغراق الكومة بالمياه، مع الحفاظ على رطوبة مناسبة طوال فترة التحلل، ثم تغطيتها بالقش الجاف أو مادة مسامية لحمايتها من الجفاف وأشعة الشمس والرياح.
التقليب ومتابعة الكومة
يعد التقليب من أهم العمليات اللازمة للحفاظ على دخول الأكسجين إلى الكومة، حيث يساعد على نقل المواد الموجودة في الأطراف إلى الداخل، وتحسين تجانس عملية التحلل.
وتختلف الحاجة إلى التقليب وفقًا لنظام صناعة الكومبوست وحالة الكومة، لكن ظهور روائح كريهة أو انخفاض النشاط الحراري قد يكون مؤشرًا على الحاجة إلى تحسين التهوية أو ضبط الرطوبة.
علامات نضج الكومبوست
يمكن الاستدلال على نضج الكومبوست من خلال تحوله إلى اللون البني الداكن أو الأسود، وظهور رائحة تشبه رائحة التربة، إلى جانب تفكك المادة واختفاء معظم ملامح المخلفات الأصلية.
كما يجب أن تنخفض حرارة الكومة وتقترب من درجة حرارة الجو، وألا تعود للارتفاع بصورة ملحوظة بعد التقليب، وهي من العلامات المهمة على استقرار المادة العضوية.
أبرز المشكلات التي تواجه صناعة الكومبوست
إذا ظهرت رائحة نفاذة تشبه رائحة الأمونيا، فقد يشير ذلك إلى زيادة المواد الغنية بالنيتروجين، ويمكن تصحيح التوازن بإضافة مواد بنية جافة وتقليب الكومة جيدًا.
أما رائحة البيض الفاسد أو الروائح العفنة فقد تشير إلى ارتفاع الرطوبة ونقص الأكسجين، وهنا تحتاج الكومة إلى التقليب وتحسين التهوية، مع إضافة مواد جافة عند الحاجة.
وفي حالة عدم ارتفاع حرارة الكومة، فقد يكون السبب انخفاض الرطوبة أو عدم كفاية حجم الكومة أو نقص المواد الغنية بالنيتروجين، ولذلك يجب مراجعة مكونات الكومة ورطوبتها وتهويتها.
كما قد يؤدي تعرض الكومة للشمس والرياح بصورة مباشرة إلى فقدان الرطوبة سريعًا، ويمكن الحد من ذلك بتوفير الظل والتغطية المناسبة.
أما ظهور الذباب والحشرات، فقد يرتبط بوجود بقايا غذائية مكشوفة على سطح الكومة، ويمكن الحد من المشكلة بتغطية هذه المخلفات بطبقة من المواد البنية الجافة.
السلامة أثناء التعامل مع الكومبوست
ينصح باستخدام القفازات والأحذية المناسبة أثناء إعداد وتقليب الكومة، وتجنب استنشاق الغبار والأبواغ الفطرية الناتجة عن المواد العضوية المتحللة، مع غسل اليدين جيدًا بعد الانتهاء من العمل.
ويجب كذلك التعامل بحذر مع أدوات التقليب والمواد الحادة، وعدم استخدام الكومبوست قبل اكتمال نضجه، خاصة عند إضافته إلى المناطق القريبة من جذور النباتات.
الكومبوست وتحسين التربة
يساعد الكومبوست الناضج على تحسين بناء التربة وزيادة محتواها من المادة العضوية، كما يمكن أن يساهم في تحسين احتفاظها بالمياه وتحسين بيئة نمو الجذور.
وتختلف كمية الكومبوست المناسبة حسب نوع التربة والمحصول ودرجة نضج السماد، لذلك يفضل تحديد معدلات الإضافة بناءً على تحليل التربة واحتياجات المحصول، بدلًا من اعتماد معدل ثابت لجميع الأراضي.
ويعد إنتاج الكومبوست داخل المزرعة وسيلة عملية للاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية، وتقليل الفاقد منها، وتحويلها إلى مصدر من مصادر المادة العضوية التي يمكن أن تدعم خصوبة التربة واستدامة الإنتاج الزراعي.