4 آفات حشرية تهدد المحاصيل.. أسباب انتشارها وأعراض الإصابة وطرق المكافحة
تتعرض العديد من المحاصيل الزراعية للإصابة بالآفات الحشرية التي قد تؤثر على النمو والإنتاج وجودة الثمار، وتختلف أسباب ظهور وانتشار كل آفة بحسب الظروف المناخية، وحالة النبات، وطريقة الزراعة، ومستوى النظافة الحقلية.
وتعد الذبابة البيضاء والمن والتربس وصانعات الأنفاق وتوتا أبسليوتا من أبرز الآفات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة وتشخيص دقيق قبل اتخاذ قرار المكافحة.
الذبابة البيضاء.. حشرة تنتشر مع الدفء والإفراط في التسميد الأزوتي
تزداد فرص ظهور الذبابة البيضاء في الأجواء الدافئة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، كما يساعد الإفراط في التسميد النيتروجيني على إنتاج نمو خضري غزير وغض، وهو ما قد يجعل النباتات أكثر ملاءمة لبعض الحشرات الثاقبة الماصة.
كما تساهم الحشائش والعوائل النباتية المصابة الموجودة حول الحقل، إلى جانب زراعة محاصيل متجاورة يمكن أن تكون عوائل للذبابة البيضاء، في استمرار مصادر الإصابة وانتقال الحشرة.
وتتميز الذبابة البيضاء بصغر حجمها ولونها الأبيض، وتطير بأعداد ملحوظة عند هز النباتات، بينما تتجمع الحشرات والحوريات غالبًا على السطح السفلي للأوراق.
وتتغذى الحشرة على العصارة النباتية، كما تفرز الندوة العسلية التي قد تؤدي إلى نمو العفن الهبابي الأسود على الأوراق، ما يؤثر على كفاءة عملية البناء الضوئي.
وتشمل إجراءات الوقاية التخلص من الحشائش والعوائل المصابة، والمتابعة المستمرة للسطح السفلي للأوراق، واستخدام المصائد اللاصقة الصفراء للرصد، إلى جانب تجنب الإفراط في التسميد النيتروجيني.
وعند الحاجة إلى المكافحة الكيميائية، يجب استخدام المبيد المسجل للمحصول والآفة وبالمعدل المدون على بطاقة الاستخدام. ومن المواد الفعالة التي تدخل في برامج مكافحة الذبابة البيضاء بحسب المحصول والتركيبة التجارية: أسيتامبريد وإيميداكلوبريد، بينما تستخدم بعض الزيوت المعدنية أو الصابونيات الزراعية في برامج المكافحة وفقًا للتسجيلات والتوصيات المعتمدة.
المن.. يزداد مع النموات الغضة والزراعة الكثيفة
ينتشر المن بصورة أكبر في الأجواء المعتدلة، ويمكن أن تزداد أعداده عندما تكون النباتات في حالة نمو خضري غزير، خاصة مع الإفراط في التسميد النيتروجيني.
كما تساعد الكثافة النباتية المرتفعة وضعف حركة الهواء داخل الحقل ووجود العوائل الثانوية والحشائش المصابة على استمرار الإصابة وانتشارها.
والمن حشرات صغيرة الحجم، وقد تكون خضراء أو سوداء أو صفراء بحسب النوع، وتتجمع بصورة واضحة على النموات الحديثة والسطح السفلي للأوراق.
وتؤدي الإصابة إلى تجعد والتواء الأوراق الحديثة وضعف النمو، كما تفرز الحشرات الندوة العسلية التي تجذب النمل وقد تساعد على ظهور العفن الهبابي.
وتبدأ الوقاية من خلال تنظيم الكثافة النباتية، والاعتدال في استخدام الأسمدة النيتروجينية، والتخلص من الحشائش والعوائل المصابة، مع الحفاظ على الأعداء الحيوية الطبيعية للمن داخل الحقل.
ومن المواد الفعالة التي تدخل في برامج مكافحة المن، بحسب المحصول والمبيد المسجل: ثياميثوكسام وبيميتروزين، إلى جانب بعض الصابونيات والزيوت الزراعية في الحالات التي تسمح بها التوصيات.
التربس.. يهاجم النباتات تحت ظروف الجفاف والإجهاد
تزداد فرص نشاط التربس في الظروف الدافئة والجافة، كما يمكن أن يؤدي تعرض النباتات للإجهاد المائي إلى زيادة حساسيتها للإصابة.
وقد تنتقل أعداد من التربس إلى المحصول من النباتات أو الحشائش المجاورة، خاصة عند إزالة أو حصاد المحاصيل الموجودة بجوار الحقل.
والتربس حشرات صغيرة ورفيعة، ويتراوح لونها بين الأصفر والبني والرمادي والأسود بحسب النوع، وتختبئ في الأماكن المحمية داخل الأوراق والأزهار.
وتظهر الإصابة في صورة مناطق فضية أو لامعة على الأوراق والثمار نتيجة تغذية الحشرة على الأنسجة، وقد تتحول المناطق المصابة مع تقدم الإصابة إلى اللون البني أو البرونزي.
وتعتمد الوقاية على انتظام الري وتجنب الإجهاد المائي، والتخلص من الحشائش ومصادر الإصابة، واستخدام المصائد اللاصقة المناسبة للرصد، مع الاستفادة من وسائل المكافحة الحيوية عند توفرها.
وتدخل مواد فعالة مثل سبينوساد وأبامكتين في برامج مكافحة بعض أنواع التربس على محاصيل محددة، لكن معدل الاستخدام وفترة الأمان وعدد مرات الرش يحددها تسجيل المبيد وتركيزه والمحصول المستهدف.
صانعات الأنفاق وتوتا أبسليوتا.. الإصابة تبدأ من بقايا المحصول
تختلف صانعات الأنفاق عن توتا أبسليوتا كآفتين مختلفتين، رغم تشابه بعض الأعراض وكون اليرقات مسؤولة عن جزء كبير من الضرر.
وتساعد درجات الحرارة المعتدلة إلى المرتفعة ووجود العوائل المناسبة على استمرار نشاط هذه الآفات، بينما تمثل بقايا المحاصيل المصابة مصدرًا مهمًا لاستمرار دورة حياة بعض الأنواع إذا لم يتم التخلص منها بطريقة صحيحة.
كما يؤدي تكرار زراعة المحصول نفسه أو محاصيل من العائلة النباتية نفسها دون اتباع دورة زراعية مناسبة إلى زيادة فرص استمرار الآفة.
صانعات الأنفاق
تتغذى يرقات صانعات الأنفاق بين بشرتي الورقة، وتظهر الإصابة في صورة أنفاق متعرجة أو مسارات شفافة داخل نسيج الأوراق.
وتؤدي الإصابة الشديدة إلى تقليل المساحة الخضراء الفعالة للأوراق، وبالتالي التأثير في قدرة النبات على القيام بعملية البناء الضوئي.
وتشمل الوقاية إزالة بقايا النباتات المصابة، ومكافحة الحشائش والعوائل البديلة، ومتابعة الإصابة مبكرًا، مع استخدام وسائل المكافحة المناسبة عند تجاوز الآفة للحدود الاقتصادية.
توتا أبسليوتا
تعد توتا أبسليوتا من الآفات المهمة على محاصيل العائلة الباذنجانية، خاصة الطماطم، وتتميز اليرقات بقدرتها على إحداث أنفاق داخل الأوراق، كما يمكن أن تهاجم الثمار وتسبب أضرارًا مباشرة تؤثر على القيمة التسويقية للمحصول.
وتساعد إزالة مخلفات المحصول السابق المصابة، واستخدام المصائد الفرمونية للرصد وتقليل أعداد الذكور، وتغطية المشاتل لمنع دخول الحشرة، على الحد من مصادر الإصابة.
وفي المكافحة الكيميائية يمكن استخدام مواد فعالة متخصصة في مكافحة اليرقات، مثل إيمامكتين بنزوات وكلورانترانيليبرول، وفقًا للمحصول المسجل عليه المبيد والمعدل الموصى به على بطاقة الاستخدام.
أهمية عدم الاعتماد على معدل مبيد واحد لجميع المحاصيل
وتختلف كمية المبيد المطلوبة للفدان باختلاف المادة الفعالة وتركيز المستحضر التجاري والمحصول والآفة ومرحلة الإصابة وطريقة التطبيق، لذلك لا يصح تعميم معدل واحد لكل المستحضرات التي تحمل المادة الفعالة نفسها.
كما أن بعض المعدلات المتداولة ميدانيًا قد لا تتوافق مع أحدث تسجيلات المبيدات أو المحصول المستهدف، ولذلك يجب الرجوع إلى التوصيات الرسمية وبطاقة المبيد قبل تحديد كمية الاستخدام.
وتعد الإدارة المتكاملة للآفات من أهم الأساليب للحد من الاعتماد المتكرر على المبيدات، من خلال الجمع بين النظافة الحقلية، والمصائد، وتنظيم الري والتسميد، والمكافحة الحيوية، والمراقبة الدورية، والتدخل الكيميائي عند الحاجة.
وتؤكد القاعدة الأساسية في مكافحة الآفات أن التشخيص الصحيح يسبق اختيار المبيد، وأن تغيير الاسم التجاري وحده لا يعني تغيير آلية التأثير، لذلك يجب مراعاة تدوير مجموعات آلية التأثير وفق برنامج مكافحة معتمد للحد من خطر تطور مقاومة الآفات.