4 فيروسات تهدد محصول البطاطس.. الأعراض وطرق الوقاية والسيطرة
تواجه زراعات البطاطس عددًا من الأمراض الفيروسية التي تمثل تهديدًا مباشرًا للإنتاج وجودة الدرنات، خاصة أن الإصابة لا تؤثر فقط على النمو والمحصول، وإنما قد تؤدي إلى تدهور الدرنات وفقدان صلاحيتها للاستخدام كتقاوي في العروات التالية، وهو ما يجعل الاعتماد على التقاوي السليمة والمراقبة المبكرة للحقول من أهم إجراءات الوقاية.
ويعد فيروس موزاييك البطاطس PVY، وفيروس التفاف أوراق البطاطس PLRV، وفيروس الموزاييك العادي PVX، وفيروس التبقع الذابل في الطماطم والبطاطس TSWV، من أبرز الفيروسات التي يمكن أن تصيب المحصول، وتختلف أعراضها وطرق انتقالها وفقًا لنوع الفيروس والناقل والظروف المحيطة بالمزرعة.
فيروس موزاييك البطاطس PVY
يعد فيروس PVY من الفيروسات المهمة التي تصيب البطاطس، وينتقل بصورة رئيسية عن طريق حشرات المن، إلى جانب انتقاله من خلال درنات التقاوي المصابة، كما يمكن أن يحدث الانتقال ميكانيكيًا نتيجة احتكاك النباتات والمعدات الزراعية.
وتظهر الإصابة في صورة تبرقش على الأوراق، يتمثل في مناطق متداخلة من اللون الأخضر الفاتح والداكن، بينما يمكن أن تؤدي بعض السلالات الشديدة إلى ظهور أعراض نخرية على الدرنات، إلى جانب تجعد الأوراق وتدهور المجموع الخضري.
وتعتمد الوقاية بصورة أساسية على استخدام تقاوي معتمدة وخالية من الفيروسات، مع مراقبة حشرات المن ومكافحتها وفق التوصيات المسجلة للمحصول، إلى جانب التخلص من مصادر العدوى والنباتات المصابة.
فيروس التفاف أوراق البطاطس PLRV
يعد فيروس التفاف أوراق البطاطس من الأمراض الفيروسية ذات التأثير الاقتصادي، وينتقل بصورة أساسية بواسطة حشرات المن، كما يمكن أن يستمر في الحقل من خلال زراعة الدرنات المصابة واستخدامها كتقاوي.
وتختلف الأعراض وفق توقيت الإصابة؛ ففي حالات الإصابة خلال الموسم قد يحدث التفاف للأوراق الحديثة إلى أعلى مع تحولها إلى ملمس جلدي وجاف، بينما تظهر في النباتات الناتجة من درنات مصابة أعراض أكثر وضوحًا على الأوراق السفلية، تشمل الالتفاف والتقزم وتغير لون الأوراق.
وقد تمتد آثار الإصابة إلى الدرنات، حيث يمكن أن تظهر أعراض النخر الشبكي الداخلي، وهو ما يؤثر على جودة الدرنات وقيمتها التسويقية والتصنيعية.
وتتمثل أهم إجراءات الوقاية في استخدام تقاوي سليمة ومعتمدة، ومراقبة المن منذ بداية الموسم، مع المرور الدوري بالحقل واكتشاف النباتات المصابة والتخلص منها لمنع استمرار مصدر العدوى.
فيروس الموزاييك العادي PVX
ينتقل فيروس PVX بصورة رئيسية ميكانيكيًا، من خلال الاحتكاك بين النباتات وأيدي العمال والمعدات والآلات الزراعية المستخدمة في عمليات الخدمة، بالإضافة إلى انتقاله عن طريق التقاوي المصابة.
وقد تكون أعراض الإصابة خفيفة في بعض الأصناف، وتظهر في صورة تبرقش باهت أو موزاييك خفيف على الأوراق، وقد لا تكون الأعراض واضحة في بعض الظروف البيئية.
وتزداد خطورة الإصابة عند وجود أكثر من فيروس في النبات في الوقت نفسه، إذ يمكن أن تحدث تفاعلات بين الفيروسات تؤدي إلى زيادة شدة الأعراض وتدهور المجموع الخضري.
وتعتمد الوقاية على استخدام تقاوي سليمة، وتطهير المعدات والأدوات الزراعية، وتقليل عمليات الاحتكاك غير الضرورية بين النباتات، مع تجنب نقل العدوى بين الحقول أثناء تنفيذ عمليات الخدمة.
فيروس التبقع الذابل في الطماطم والبطاطس TSWV
ينتقل فيروس TSWV بصورة رئيسية عن طريق حشرات التربس، كما تمثل الحشائش الموجودة حول الحقول مصدرًا محتملًا لاستمرار الفيروس والحشرة الناقلة، ولذلك تعد مكافحة الحشائش ومراقبة التربس من الإجراءات المهمة للحد من انتشار الإصابة.
وتظهر الأعراض في صورة بقع حلقية أو برونزية وبنية على الأوراق، وقد تتطور الإصابة إلى جفاف وموت القمم النامية وظهور أعراض على السيقان، بالإضافة إلى إمكانية ظهور تغيرات وبقع على الدرنات.
وتتطلب الوقاية مراقبة التربس بصورة مستمرة، واستخدام المصائد اللاصقة الزرقاء للرصد، مع تنفيذ برامج المكافحة الحشرية الموصى بها ومكافحة الحشائش ومصادر العدوى المحيطة بالحقل.
خطة السيطرة على الفيروسات في محصول البطاطس
وأكدت الممارسات الزراعية الجيدة أن التعامل مع الأمراض الفيروسية في البطاطس يعتمد بصورة أساسية على الوقاية، وليس على علاج النبات المصاب، إذ لا يوجد مبيد يقضي على الفيروس داخل النبات بعد حدوث الإصابة.
وتبدأ الوقاية باستخدام تقاوي معتمدة وسليمة، مع التأكد من مصدرها وخلوها من الفيروسات، ثم متابعة النباتات بصورة دورية منذ بداية الموسم لاكتشاف أي أعراض مبكرة.
كما تعد مكافحة الحشرات الناقلة، خاصة المن والتربس، من الإجراءات المهمة للحد من انتشار العدوى، على أن يتم اختيار المبيدات ومعدلات استخدامها طبقًا للتسجيلات والتوصيات الرسمية الخاصة بالمحصول والآفة المستهدفة.
ويجب التخلص من النباتات المصابة ومصادر العدوى داخل الحقل بطريقة آمنة، مع الاهتمام بتطهير الأدوات والمعدات الزراعية والحد من انتقال العمال والمعدات بين الحقول المصابة والسليمة.
كما يمكن دعم النباتات السليمة من خلال برامج التسميد المتوازن والعناصر الصغرى ومحسنات النمو وفق احتياجات المحصول، إلا أن هذه المعاملات لا تعتبر علاجًا للفيروس، وإنما تهدف إلى الحفاظ على قوة النبات وتقليل آثار الإجهاد.
وتظل أهم حلقة في مكافحة الأمراض الفيروسية هي منع دخول الفيروس إلى الحقل من الأساس، من خلال تقاوي سليمة، ورصد مبكر للحشرات الناقلة، وإزالة مصادر العدوى، وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة طوال الموسم.