شح المياه والحلول المبتكرة: مصر تتوسع في التحلية والمعالجة الثلاثية لضمان أمنها الغذائي

النائب محسن البطران
النائب محسن البطران رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ

 

​تواجِه الدولة المصرية تحديات مائية غير مسبوقة تضع القطاع الزراعي أمام اختبار حقيقي يتطلب استراتيجيات غير تقليدية لضمان الأمن الغذائي واستدامة الموارد المائية.

 

 وفي هذا السياق، كشف النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن ملف ندرة المياه يأتي في مقدمة العقبات التي تعرقل نمو القطاع الداعم للاقتصاد القومي، مشيراً إلى أن نصيب الفرد في مصر تراجع إلى 400 متر مكعب سنوياً، وهو ما يقل كثيراً عن المتوسط العالمي المعترف به والذي يتراوح بين 800 و1000 متر مكعب، مما يدخل البلاد رسمياً في مرحلة الشح المائي الحرجة.

​محطات المعالجة الثلاثية ودورها في خدمة مشروع الدلتا الجديدة

​ولمواجهة هذا العجز المائي الملحوظ، كثفت الدولة جهودها للتوسع في إنشاء محطات تحلية مياه البحر وإعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي. 

 

وأوضح البطران أن مشروع "الدلتا الجديدة" يُعد نموذجاً رائداً في هذا الاتجاه؛ حيث جرى إنشاء شبكات ضخ وطرمبات متطورة ومحطات معالجة ثلاثية لتوفير نحو 21 مليار متر مكعب من المياه اللازمة لاستصلاح وزراعة نحو مليوني فدان، مؤكداً أن هذه الحلول التكنولوجية أصبحت الخيار الاستراتيجي الوحيد لزيادة حصة المياه المتاحة وسد الفجوة المائية بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.

​تكنولوجيا بلجيكية متطورة لتحلية المياه واستخلاص المعادن الاقتصادية

​وعلى صعيد التحركات الحكومية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعاً موسعاً بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة مع وفد شركة "هيدروفولتا" البلجيكية ورؤساء شركتي "المقاولون العرب" و"سكاتك" النرويجية. 

 

وناقش الاجتماع تعزيز التعاون في استغلال محطات توليد الكهرباء لإقامة مشروعات تحلية المياه وتقنية المعالجة الكهروكيميائية للمياه الجوفية المالحة، مع التركيز على استخلاص المعادن والمركبات الكيميائية عالية القيمة من الرواسب الناتجة عن عمليات التحلية، مثل المغنيسيوم وكربونات الكالسيوم وحمض الهيدروكلوريك.

​تقنية "SonixED" تعزز كفاءة تحلية المياه وتخفض استهلاك الطاقة

​واستعرض وزير الكهرباء التكنولوجيا المتقدمة التي تعتمدها الشركة البلجيكية والمُسماة "SonixED"، والتي تدمج بين الفصل الكهربائي لإزالة الأيونات والملوثات، والموجات فوق الصوتية لتقليل الترسبات الملحية وتحسين كفاءة المعالجة. 

 

وتتيح هذه التقنية تقليل استخدام المواد الكيميائية وخفض استهلاك الطاقة، مما يسهم في تحويل المياه الجوفية شديدة الملوحة إلى مياه صالحة للشرب والري الزراعي، بالإضافة إلى دعم الصناعة المحلية عبر إنتاج مواد كيميائية تقلب المعادلة الاقتصادية وتحد من الفاتورة الاستيرادية للدولة.

​مشروع ضخم لتحلية 10 ملايين متر مكعب يومياً حتى عام 2050

​وتطرق الاجتماع إلى المقترحات الخاصة بالمشروع القومي المقترح لتحلية 10 ملايين متر مكعب من المياه يومياً بحلول عام 2050، حيث تستهدف مرحلته الأولى إنتاج 3.35 مليون متر مكعب يومياً مع استخلاص الكيماويات، بينما تركز المرحلة الثانية على تنقية وتجفيف المغنيسيوم وتحويله إلى منتج اقتصادي عالمي.

 

 وشهدت المباحثات تأكيداً على الارتباط الوثيق بين خفض تكلفة إنتاج المياه المحلاة المعتمدة على محطات الكهرباء، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح لضمان خفض تكاليف التشغيل وزيادة العوائد الاستثمارية للمشروعات المائية في مصر.

تم نسخ الرابط