مالسيكو الحمضيات.. مرض فطري يهدد أشجار الليمون ويسبب الجفاف وموت الأفرع
يعد مرض مالسيكو الحمضيات، المعروف محليًا بأسماء «اليَباس» و«النقاز» و«الموت» و«الذبول»، أحد الأمراض الفطرية الخطيرة التي تصيب أشجار الحمضيات، خاصة الليمون، ويُعرف اسم Mal Secco في اللغة الإيطالية بمعنى «جفاف الأفرع».
ويُعد المرض من الآفات التي تحظى بأهمية حجرية، نظرًا لقدرته على الانتشار والتسبب في تراجع كمية وجودة إنتاج الحمضيات، كما يمكن أن يؤدي في الإصابات الشديدة إلى موت الأشجار بالكامل.
وتشير المعلومات الزراعية إلى أن المرض ظهر تاريخيًا في مناطق من إيطاليا، قبل أن ينتشر في عدد من دول البحر المتوسط والبحر الأسود وبعض مناطق شبه الجزيرة العربية والدول العربية، من بينها تونس والجزائر ولبنان وفلسطين والأردن وسوريا واليمن.
وتزداد خطورة المرض على أشجار الليمون، حيث يمكن أن تتعرض نسبة كبيرة من الأشجار للإصابة داخل البساتين المصابة، كما تكون الأشجار الصغيرة أكثر تضررًا، رغم أن الأشجار الأكبر عمرًا قد تسجل معدلات إصابة أعلى.
المسبب لمرض مالسيكو الحمضيات
يسبب المرض الفطر Phoma tracheiphila، المعروف أيضًا بعدد من المرادفات العلمية، ويصيب بصورة أساسية الليمون، لكنه يستطيع مهاجمة العديد من أنواع الحمضيات الأخرى، ومنها الجريب فروت والبرتقال الحلو والحامض والماندرين والكلمنتين واليوسفي.
وينتج الفطر جراثيم كونيدية تساعد على انتشار العدوى وانتقالها بين النباتات.
أعراض مالسيكو الحمضيات
تظهر الإصابة على عدد من أجزاء النبات، منها الأوراق والأفرع والساق والجذع والثمار والجذور، ومن أبرز العلامات حدوث ذبول مفاجئ وجفاف للأوراق والأفرع الغضة، غالبًا في أحد جوانب الشجرة.
كما يظهر موت رجعي للأفرع يبدأ من القمة ويتجه إلى أسفل، بينما قد تظل الأوراق متصلة بالأفرع المصابة أو تسقط قبل موت الأفرع.
وقد تتشابه الأعراض الظاهرة على الفروع والبراعم مع الأضرار الناتجة عن الصقيع، وفي مراحل متقدمة قد تموت الأفرع الرئيسية ثم تتدهور الشجرة بالكامل خلال فترة قد تمتد من عدة أشهر إلى عام أو عامين.
ومن العلامات التشخيصية المهمة ظهور تلون قرنزي أو أحمر في الحزم الوعائية عند عمل قطاع عرضي في الأفرع المصابة، كما قد تظهر مناطق سوداء تحتوي على الجراثيم داخل الأجزاء المصابة.
وفي حالة إصابة الجذور، قد يظهر تلون بني داخلي دون أعراض خارجية واضحة في البداية، قبل أن تتدهور الشجرة بشكل مفاجئ مع تقدم الفطر داخل الجذور.
الحرارة والرطوبة تساعدان على انتشار المرض
تساعد الجروح الناتجة عن عمليات التقليم أو سقوط حبات البرد والرياح الشديدة المصحوبة بالأمطار على حدوث العدوى، كما تختلف قابلية الإصابة بين أصناف الحمضيات.
وتتراوح درجات الحرارة الملائمة لحدوث العدوى بين 14 و28 درجة مئوية، بينما تعد درجة 25 درجة مئوية مناسبة لنمو الفطر، وتظهر الأعراض بصورة أفضل عند درجات حرارة تتراوح بين 20 و22 درجة مئوية.
وينخفض نشاط المرض مع ارتفاع درجات الحرارة، ولا تحدث الإصابة بصورة فعالة عند درجات حرارة تقل عن 10 درجات مئوية أو تتجاوز 30 درجة مئوية.
كيف ينتشر مالسيكو الحمضيات؟
تحدث العدوى من خلال الجراثيم الموجودة على الأفرع والأوراق والثمار، ويمكن أن تنتقل بواسطة الرياح والأمطار، فضلًا عن إمكانية مساهمة بعض الحشرات والطيور في عملية الانتشار.
كما تمثل أدوات التقليم الملوثة أحد مصادر انتقال المرض من شجرة إلى أخرى، وقد تسهم بقايا الأوراق والأفرع المصابة الموجودة على سطح التربة في انتقال العدوى إلى الجذور، خاصة عند وجود جروح بها.
ويمكن أن تبقى الجراثيم محتفظة بحيويتها لفترات متفاوتة في التربة، كما يمكن أن تنتقل العدوى إلى مناطق خالية من المرض من خلال مواد الإكثار والثمار والبذور المصابة.
طرق مكافحة مالسيكو الحمضيات
تبدأ مكافحة المرض باتخاذ إجراءات حجر زراعي مشددة في المناطق الخالية من الإصابة، إلى جانب استخدام شتلات ومواد إكثار سليمة وخالية من الفطر.
وينصح بزراعة الأصناف المقاومة أو الأقل قابلية للإصابة في المناطق التي يظهر بها المرض، مع تقليم الأفرع المصابة والتخلص منها بالحرق فور اكتشاف الإصابة، على أن يتم التقليم أسفل منطقة ظهور الأعراض أو تلون الخشب بمسافة مناسبة قد تصل إلى 50 سم.
وفي حالة وصول الإصابة إلى الجذع، يوصى باقتلاع الشجرة المصابة والتخلص منها بطريقة آمنة لمنع استمرار مصدر العدوى.
كما تشمل الإجراءات الوقائية تجنب إحداث جروح بالنبات، وإنشاء مصدات للرياح، وعدم إجراء عمليات التقليم والتعبئة خلال الأجواء الغائمة أو الممطرة، مع الاهتمام بتهيئة التربة واستخدام شتلات سليمة.
وقد تستخدم بعض المبيدات الفطرية المسجلة والموصى بها محليًا ضمن برامج المكافحة، إلى جانب الاتجاه إلى وسائل المكافحة الحيوية باستخدام بعض أنواع البكتيريا النافعة، ومنها أنواع من جنس Pseudomonas.
وتظل الوقاية والكشف المبكر والتخلص من مصادر العدوى من أهم الإجراءات للحد من انتشار مرض مالسيكو، خاصة في المناطق التي تمثل زراعة الليمون والحمضيات فيها نشاطًا اقتصاديًا مهمًا.