«الذهب الأبيض» في مرمى الفيوزاريم.. خبير زراعي يكشف طريق إنقاذ القطن المصرب

مرض ذبول الفيوزاريم
مرض ذبول الفيوزاريم

يواجه القطن المصري، الذي ارتبط لعقود طويلة بجودة أليافه وطول تيلته ونعومتها، تحديات متشابكة خلال السنوات الأخيرة، انعكست على المساحات المزروعة والإنتاج مقارنة بفترات ازدهاره السابقة، وسط الحاجة إلى التعامل مع الأمراض النباتية وعلى رأسها مرض ذبول الفيوزاريم.

 

 

وتشير التحديات التي تواجه زراعة القطن إلى أن التراجع لم يرتبط بعامل واحد، وإنما جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تغير النمط الزراعي والمنافسة مع محاصيل أخرى، وتحديات المياه والإدارة الزراعية، إلى جانب تراجع بعض برامج التحسين الوراثي مقارنة بسرعة تطور التحديات، وظهور وزيادة تأثير بعض الأمراض النباتية.

 

 

ذبول الفيوزاريم.. مرض يعيش داخل التربة

 

 

ويعد مرض ذبول الفيوزاريم (Fusarium wilt) من أخطر أمراض القطن، حيث يدخل الفطر عن طريق الجذور ثم ينتقل داخل الأوعية الخشبية، ما يؤدي إلى ضعف انتقال المياه والعناصر الغذائية، واصفرار الأوراق وذبولها، وضعف النمو، وانخفاض عدد اللوزات، وتراجع المحصول النهائي.

 

 

وتكمن صعوبة المرض في قدرة الفطر على تكوين أجسام مقاومة تبقى في التربة لسنوات طويلة، لذلك فإن الأرض المصابة لا تعود سليمة بمجرد تغيير المحصول لموسم واحد.

 

 

هل يكفي تطهير التقاوي؟

 

 

وتعد معاملة التقاوي بالمطهر الفطري خطوة مهمة لحماية البادرة في بداية نموها، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا لمرض موجود داخل التربة، ما يجعل مواجهة الفيوزاريم بحاجة إلى برنامج متكامل يجمع بين الصنف المقاوم، وإدارة التربة، والمتابعة المرضية، والبرنامج الزراعي المتكامل.

 

 

الحلول الجزئية لا تكفي لمواجهة المرض

 

 

وتشمل الإجراءات التي لا تكفي بمفردها لمواجهة المشكلة الاعتماد على مطهر البذور فقط، أو علاج النبات بعد ظهور الإصابة، أو تغيير الصنف دون دراسة طبيعة الأرض، أو التعامل مع جميع المناطق بنفس التوصيات.

 

 

أصناف مقاومة.. السلاح الأول

 

 

ويأتي تطوير الأصناف المقاومة في مقدمة وسائل مواجهة الفيوزاريم، مع الحاجة إلى أصناف تجمع بين جودة التيلة المصرية والإنتاجية العالية وتحمل أو مقاومة المرض، إلى جانب ملاءمتها لظروف كل منطقة.

 

 

برنامج متكامل للتقاوي

 

 

وتعد التقاوي نقطة البداية في مواجهة المرض، من خلال اختبارات المقاومة قبل التوزيع، والمحافظة على النقاوة الوراثية، وإنتاج تقاوي معتمدة ذات جودة عالية، مع متابعة أداء الأصناف في الحقول.

 

 

خريطة مرضية للأراضي

 

 

كما تتطلب مواجهة المرض معرفة أماكن انتشاره ودرجة الإصابة والصنف المناسب لكل منطقة، بما يسمح بإدارة المشكلة وفق البيانات بدلًا من الاعتماد على التعميم في التوصيات.

 

 

إدارة التربة لمواجهة الفيوزاريم

 

 

وتشمل إدارة الأراضي المصابة الاهتمام بالدورة الزراعية، وتحسين الصرف، ورفع حيوية التربة، ومكافحة النيماتودا التي تزيد من فرص الإصابة، وزيادة النشاط الحيوي للكائنات النافعة بالتربة.

 

 

خطة زمنية لاستعادة قوة القطن المصري

 

 

وخلال 3 سنوات، يمكن العمل على تحديد المناطق الأكثر إصابة، ونشر توصيات دقيقة لكل منطقة، وتحسين اختيار الأصناف، وتقليل الخسائر الناتجة عن المرض.

 

 

وخلال 5 سنوات، يمكن الوصول إلى انتشار أصناف أكثر تحملًا، وتحسن إنتاجية الفدان، وزيادة ثقة المزارع في زراعة القطن، وانخفاض ضغط المرض في بعض المناطق.

 

 

أما خلال 10 سنوات، فيمكن بناء منظومة قطن تعتمد على أصناف محسنة، وأراضٍ مدارة علميًا، وقاعدة بيانات زراعية، وبحث علمي مرتبط بالحقول، وصناعة قطنية قادرة على استغلال الجودة المصرية.

 

 

دور الدولة والبحث العلمي

 

 

وتحتاج عودة القطن المصري إلى منظومة متكاملة تقوم على التربية الوراثية لإنتاج أصناف تجمع بين الجودة والمقاومة، والبحث التطبيقي لتحويل نتائج المعامل إلى حلول داخل الحقول، والبيانات لإنشاء سجل دقيق للأمراض وتوزيعها، والإرشاد الزراعي لنقل المعرفة للمزارع في الوقت المناسب، إلى جانب التكامل بين الباحث والمزارع وصانع القرار.

 

 

ويظل التعامل مع ذبول الفيوزاريم بحاجة إلى الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى التخطيط والبناء، من خلال تكامل العلم والوراثة، وإدارة التربة، والبيانات والمتابعة، وخبرة المزارع، والبحث العلمي المستمر، بما يدعم فرص استعادة القطن المصري لمكانته.

 

 

تم نسخ الرابط