"متشتغلش بالتخمين".. تحليل التربة ومياه الري أول خطوة لعلاج الملوحة والصودية

تربة زراعية
تربة زراعية

تعد ملوحة التربة والصودية من أبرز المشكلات التي تؤثر على كفاءة نمو المحاصيل وإنتاجيتها، إلا أن التعامل معها بشكل عشوائي أو استخدام محسنات التربة دون تشخيص دقيق قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، لذلك تبدأ المعالجة الصحيحة بتحليل التربة ومياه الري وتحديد طبيعة المشكلة ودرجة شدتها.

 

 

ويستعرض موقع "أرضك" الإخباري أهم المؤشرات التي يعتمد عليها تشخيص مشاكل الملوحة والصودية، وفي مقدمتها ECe لقياس التوصيل الكهربي لمستخلص العجينة المشبعة، وpH لتحديد درجة الحموضة والقلوية، إلى جانب ESP لنسبة الصوديوم المتبادل وSAR لتقييم نسبة امتزاز الصوديوم، مع التأكيد على أن ESP وSAR ليسا مقياسًا واحدًا.

 

 

التربة الملحية.. الأملاح تعيق امتصاص المياه

 

 

وأوضح خبير زراعي أن التربة الملحية تتميز بارتفاع الأملاح الذائبة، ما قد يعرض النبات للإجهاد الأسموزي ويجعل الجذور تواجه صعوبة في الحصول على المياه رغم وجودها بالتربة.

 

 

ويُستخدم ECe كمؤشر أساسي في تشخيص الملوحة، حيث يشير التصنيف التقليدي إلى التربة الملحية عند تجاوز التوصيل الكهربي لمستخلص العجينة المشبعة 4 dS/m، مع انخفاض ESP عن 15% في الحالة التقليدية.

 

 

وتعتمد معالجة التربة الملحية بصورة أساسية على غسيل الأملاح بمياه مناسبة الجودة، وتوفير صرف جيد، وإدارة الري بما يقلل فرص إعادة تراكم الأملاح، إلى جانب اختيار محاصيل أكثر تحملاً للملوحة عند الحاجة، بينما لا يعد الجبس علاجًا أساسيًا للملوحة وحدها في غياب مشكلة الصودية.

 

 

الصودية.. الصوديوم يهدد بناء التربة

 

 

أما التربة الصودية، فتتمثل المشكلة الرئيسية فيها في ارتفاع نسبة الصوديوم المتبادل، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور بناء التربة وانخفاض نفاذية المياه والهواء وصعوبة نمو الجذور.

 

 

ويعد ESP من المؤشرات الأساسية لتشخيص الصودية، ويشير التصنيف التقليدي إلى الصودية عند وصوله إلى 15% أو أكثر، مع التأكيد على أن درجة الحموضة والقلوية pH لا تكفي وحدها لتشخيص الصودية.

 

 

وفي هذه الحالة يمكن استخدام الجبس الزراعي كمحسن للتربة، حيث يوفر الكالسيوم الذي يساعد على إحلال الصوديوم المتبادل، ثم يأتي دور الغسيل لإخراج الصوديوم من منطقة الجذور، على أن تحدد كمية الجبس وفق تحليل التربة وحساب الاحتياج الفعلي من الجبس، وليس بالتخمين.

 

 

الملوحة والصودية معًا.. برنامج الإصلاح يحتاج دقة

 

 

وفي الأراضي التي تجمع بين ارتفاع الأملاح وارتفاع الصوديوم المتبادل، تصبح المعالجة أكثر احتياجًا إلى التشخيص الدقيق، إذ يتطلب برنامج الإصلاح التعامل مع المشكلتين وفق نتائج التحاليل، من خلال مصدر مناسب للكالسيوم، وغسيل محسوب، مع توفير صرف جيد يسمح بخروج الأملاح والصوديوم من منطقة الجذور.

 

 

وأشار إلى أن استخدام الكبريت الزراعي قد يكون مناسبًا في بعض الحالات، خاصة عند توافر كربونات الكالسيوم والظروف الملائمة للأكسدة الميكروبية، بينما يمكن استخدام الأحماض أو المواد المكونة للأحماض في حالات محددة وفق تقييم التربة ومياه الري، وليس باعتبارها حلًا عامًا.

 

 

كما يمكن أن تساهم المواد العضوية مثل الهيوميك والفولفيك في تحسين بعض خصائص التربة وإدارة الإجهاد، لكنها لا تحل محل برنامج علاج الملوحة أو الصودية القائم على الغسيل والصرف والتعديل الكيميائي عند الحاجة.

 

 

تحليل التربة ومياه الري قبل أي معاملة

 

 

وتبقى جودة مياه الري، وتحليل التربة، وتحليل مياه الري، وتحسين حركة ونفاذية المياه، والغسيل المحسوب، والصرف الجيد من أهم العوامل التي تحدد نجاح برنامج إصلاح التربة.

 

 

ولذلك ينصح بعدم إضافة كميات من الجبس أو الكبريت أو استخدام برامج الأحماض بصورة عشوائية، قبل تحديد نوع المشكلة ودرجتها، مع ضرورة التعرف على مؤشرات مثل ECe وpH وESP/SAR والقوام ونسبة الجير وجودة مياه الري والصرف، للوصول إلى المعاملة المناسبة وفق حالة كل أرض.

 

 

تم نسخ الرابط