من التربة للثمرة.. رحلة السماد داخل النبات وأسرار امتصاص العناصر
إضافة السماد إلى التربة لا تعني أن النبات يستفيد من العنصر الغذائي مباشرة، إذ يمر العنصر بعدة مراحل تبدأ بذوبانه في محلول التربة، ثم امتصاصه بواسطة الجذور، وانتقاله إلى مختلف أجزاء النبات وفقًا لاحتياجاته.
ويستعرض موقع "أرضك" الإخباري رحلة العناصر الغذائية داخل النبات، والعوامل التي تتحكم في كفاءة امتصاصها والاستفادة منها، بداية من التربة وحتى وصولها إلى الأوراق والثمار.
من السماد إلى الجذر.. البداية من محلول التربة
مع إضافة السماد وإجراء عملية الري، يذوب جزء من العناصر الغذائية في محلول التربة ويتحول إلى صورة يمكن للجذور امتصاصها. وتبدأ الشعيرات الجذرية في امتصاص الماء والعناصر من خلال أغشية خلايا الجذر وبمساعدة ناقلات متخصصة.
ولا تتوقف كفاءة الامتصاص على وجود العنصر في التربة فقط، وإنما تتأثر أيضًا بصورة العنصر ومدى توافره للنبات.
الخشب ينقل الماء والعناصر إلى أعلى النبات
بعد امتصاص الماء والعناصر الغذائية، تنتقل كميات كبيرة من الماء ومعها العديد من العناصر المعدنية عبر أوعية الخشب Xylem، من الجذور إلى الساق ثم الأوراق.
ويُعد النتح من أهم القوى التي تساعد على استمرار حركة الماء لأعلى النبات، فعندما يفقد النبات الماء من خلال الأوراق، يتولد تأثير سحبي يساعد على انتقال الماء من الجذور إلى الأجزاء العليا.
من الأوراق إلى الثمار.. دور اللحاء
بعد وصول العناصر إلى الأوراق، تدخل في العديد من العمليات الحيوية اللازمة لنمو النبات وتطوره، وقد تنتقل بعض العناصر والمركبات إلى الأجزاء التي تحتاج إليها، مثل القمم النامية والأزهار والثمار والأوراق الحديثة والجذور.
وهنا يأتي دور اللحاء Phloem، الذي يتولى بصورة أساسية نقل السكريات والمواد العضوية المصنعة في الأوراق إلى الأجزاء المختلفة التي تحتاج إليها، إلى جانب مساهمته في نقل بعض العناصر والمركبات.
إضافة السماد لا تضمن استفادة النبات بالكامل
وتتأثر كفاءة استفادة النبات من الأسمدة بعدة عوامل، من بينها درجة حموضة التربة pH، وتوافر الرطوبة، والتهوية، ودرجة الملوحة، ودرجة الحرارة، ونشاط الجذور، وصورة العنصر الغذائي، والتداخل بين العناصر.
لذلك فإن نجاح عملية التسميد لا يعتمد فقط على كمية السماد المضافة، وإنما على مدى توافر العنصر في صورة يستطيع النبات امتصاصها والاستفادة منها، إلى جانب ملاءمة ظروف التربة لنشاط الجذور.