التجميد بالنيتروجين السائل.. تقنية متطورة للحفاظ على جودة الأغذية وتقليل تلف الخلايا
أكد الدكتور عدنان محمد خضر، خبير ومستشار دولي معتمد في سلامة الغذاء، أن سرعة تجميد المنتجات الغذائية تعد عاملًا أساسيًا في تحديد جودتها النهائية، موضحًا أن الوصول إلى درجة حرارة التخزين نفسها لا يعني بالضرورة الحصول على المنتج بالجودة ذاتها.
وأوضح أن معدل التجميد يؤثر بصورة مباشرة على حجم وتوزيع بلورات الثلج داخل الغذاء، مشيرًا إلى أن التجميد البطيء يمنح البلورات وقتًا أكبر للنمو، ما قد يؤدي إلى تكوين بلورات كبيرة تؤثر على البنية الخلوية والأنسجة، بينما يساعد التجميد السريع على زيادة معدلات التنوي وتكوين بلورات أصغر وأكثر تجانسًا.
وأشار إلى أهمية التجميد المبرد عميقًا باستخدام النيتروجين السائل Liquid Nitrogen Cryogenic Freezing، حيث يغلي النيتروجين السائل عند نحو 196 درجة مئوية تحت الصفر عند الضغط الجوي، ويستطيع امتصاص كميات كبيرة من الحرارة أثناء تحوله من الحالة السائلة إلى الغازية، ما يتيح سحب الحرارة من المنتج بسرعة كبيرة.
ولفت إلى أن الهدف من استخدام النيتروجين السائل ليس الوصول إلى درجة حرارة 196 درجة مئوية تحت الصفر داخل المنتج، وإنما تمكين الغذاء من عبور المنطقة الحرجة لتكوين بلورات الثلج خلال فترة زمنية قصيرة، بما يساعد على الحد من نمو البلورات الكبيرة والحفاظ بصورة أفضل على البنية المجهرية للمنتج.
وأضاف أن التجميد السريع والمحكوم يمكن، بحسب طبيعة الغذاء وظروف العملية، أن يساهم في تقليل تلف الأنسجة والخلايا، والحد من فقد العصارة بعد الذوبان، وتحسين الاحتفاظ بالقوام، وتقليل الجفاف السطحي في بعض التطبيقات، إلى جانب المحافظة على بعض الخصائص الحسية للمنتج.
وأوضح أن تقنية التجميد بالنيتروجين السائل يمكن استخدامها في العديد من التطبيقات الغذائية، من بينها اللحوم والدواجن والأسماك والمأكولات البحرية، وبعض الفواكه والخضروات والأغذية الجاهزة ومنتجات المخابز، فضلًا عن تطبيقات التجميد الفردي السريع IQF.
وأشار إلى أن من المزايا الصناعية لهذه التقنية إمكانية تحقيق معدلات تجميد مرتفعة داخل مساحات تجهيز محدودة نسبيًا، إلا أن تقييم جدواها الاقتصادية لا يعتمد فقط على استهلاك الكهرباء داخل نفق التجميد.
وأكد أن المقارنة الاقتصادية الصحيحة يجب أن تأخذ في الاعتبار التكلفة الكلية لتجميد كل كيلوجرام من المنتج، بما يشمل تكلفة النيتروجين السائل، والكهرباء، والطاقة المستخدمة في إنتاج وإسالة النيتروجين وتخزينه ونقله، إلى جانب العمالة والصيانة والمساحة والإنتاجية والفقد الوزني وجودة المنتج.
وحذر من أن زيادة سرعة التجميد بصورة غير محسوبة ليست دائمًا الحل الأفضل، موضحًا أن بعض المنتجات قد تتعرض لإجهاد حراري نتيجة الفروق الكبيرة في درجات الحرارة بين السطح والقلب، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تشققات أو تفاوت في انتقال الحرارة داخل المنتج.
وأكد أن التصميم الصحيح لعملية التجميد يعتمد على ضبط عدة عوامل، من بينها معدل تدفق النيتروجين السائل، وسرعة السير على الحزام، وسُمك المنتج، ومدة بقائه داخل نفق التجميد، ودرجة الحرارة النهائية في قلب المنتج، للوصول إلى معدل التجميد الأمثل بدلًا من السعي إلى أسرع تجميد ممكن.
وأوضح أن مفهوم التجميد الحديث لا يقتصر على خفض درجة حرارة الغذاء، وإنما يرتبط بما يمكن وصفه بـ«هندسة تكوين بلورات الثلج»، لأن التاريخ الحراري للمنتج خلال انتقاله من الحالة غير المجمدة إلى الحالة المجمدة يؤثر بصورة مهمة على بنيته وجودته بعد إذابة المنتج.
واختتم الدكتور عدنان محمد خضر بالتأكيد على أن درجة حرارة التخزين توضح النقطة التي انتهى إليها المنتج، بينما يوضح معدل التجميد كيفية وصوله إليها، وهو ما يجعل التحكم في عملية التجميد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على جودة المنتجات الغذائية المجمدة.