تعميق جذور الأشجار.. سلاح المزارع لمواجهة الجفاف والإجهاد البيئي
أكد الدكتور محمد عبدربه، بمعمل المناخ، أن تعميق المجموع الجذري للأشجار يُعد من أهم الممارسات الزراعية التي تساعد النباتات على تحمل ظروف الجفاف والإجهادات البيئية والتقلبات الجوية، مشيرًا إلى أن امتداد الجذور إلى طبقات أعمق من التربة يمنح الأشجار قدرة أكبر على الاستفادة من المياه عند نقص الإمداد المائي أو تأخر مواعيد الري.
وأوضح عبدربه أن الأشجار ذات المجموع الجذري السطحي تكون أكثر تأثرًا بتأخر الري والعوامل البيئية المختلفة، كما يمكن أن تتعرض بعض جذورها للقطع نتيجة عمليات العزيق، ما يقلل من قدرتها على الاستفادة من رطوبة التربة.
وأشار إلى أن تعميق وانتشار المجموع الجذري يبدأ من خلال إدارة جيدة للري، خاصة بعد نقل النباتات وبدء نمو الجذور وانتشارها في التربة، بحيث يتم العمل على ترطيب قطاع مناسب من التربة بصورة تسمح للجذور بالامتداد والانتشار داخله، بدلًا من حصرها في طبقة سطحية محدودة.
وأضاف أن هذه الممارسة تظهر بوضوح في المناطق التي تعتمد فيها الأشجار بدرجة كبيرة على مياه الأمطار، مثل شمال سيناء والساحل الشمالي ومطروح، حيث تتميز بعض الأشجار بقدرة أكبر على تحمل الإجهاد المائي والبيئي مقارنة بالأشجار التي تحصل على كميات مياه بسيطة على فترات متقاربة.
وأوضح عبدربه أن المجموع الجذري العميق والواسع الانتشار يمثل أحد العوامل المهمة في حماية النباتات من أضرار الجفاف، نظرًا لقدرة الجذور الممتدة إلى أعماق أكبر على الوصول إلى المياه الموجودة في طبقات التربة المختلفة، وهو ما يساعد النبات على الاستمرار في الحصول على احتياجاته المائية خلال فترات نقص المياه.
وأشار إلى أن النباتات ذات الجذور العميقة والكثيفة والمتفرعة تكون أكثر قدرة على الاستفادة من المياه الموجودة في قطاعات مختلفة من التربة، مقارنة بالنباتات التي يظل مجموعها الجذري محدودًا وسطحيًا.
وشدد على أن تعميق المجموع الجذري وزيادة تفرعاته لا يتحققان خلال فترة قصيرة، وإنما يمثلان نتيجة لإدارة مزرعية مستمرة تعتمد على تنظيم الري بطريقة تسمح بترطيب قطاع مناسب من التربة وعلى عمق ملائم، ثم التوقف عن الري لفترة مناسبة وفق احتياجات النبات وطبيعة التربة، بما يشجع الجذور على التعمق والانتشار داخل قطاع التربة.
ولفت إلى أن زيادة انتشار وتفرع المجموع الجذري لا تساهم فقط في رفع قدرة الأشجار على تحمل الجفاف، وإنما تساعد أيضًا في تحسين كفاءة استخدام الأسمدة، حيث يصبح النبات أكثر قدرة على الاستفادة من العناصر الغذائية المضافة نتيجة انتشار الجذور وتعمقها في قطاع أكبر من التربة.
وأكد أن إدارة الري لا يجب أن تقتصر على توفير المياه للنبات فقط، وإنما ينبغي أن تستهدف أيضًا بناء مجموع جذري قوي وعميق، بما يعزز قدرة الأشجار على مواجهة فترات نقص المياه والإجهادات البيئية وتحسين كفاءة الاستفادة من المياه والأسمدة.