متى يبدأ قطاف الزيتون؟.. الفرق بين الحصاد قبل المطر وبعده وأفضل موعد للعصر
يختلف الموعد المناسب لقطاف الزيتون من صنف إلى آخر، ولا يمكن تحديد موعد موحد لجميع الأشجار حتى داخل البستان الواحد، إذ يتأثر توقيت النضج بالصنف ونوع التربة والمعاملات الزراعية والظروف الجوية، خاصة في الزراعات البعلية.
وتشير التوصيات الزراعية إلى أن صنفي الخضيري والدعيبلي من الأصناف المبكرة في النضج، ويكون شهر أكتوبر بشكل عام من الفترات المناسبة لقطافهما، بينما يحتاج صنفا الصوراني والصفراوي إلى فترة أطول لتجميع الزيت، ويمتد موعد قطافهما من أواخر أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر.
أما صنف القيسي، فيختلف موعد قطافه وفق الغرض من المحصول، ففي حالة استخدامه للتخليل الأخضر يمكن قطافه مبكرًا خلال أكتوبر، بينما يفضل الانتظار حتى نوفمبر عند توجيه المحصول لإنتاج الزيت.
وتُعد درجة تلون الثمار من العلامات المهمة للاستدلال على مرحلة النضج، حيث تشير التوصيات إلى أن وصول نحو 60% إلى 70% من ثمار الشجرة إلى اللون البنفسجي أو الأسود الجزئي قد يكون مؤشرًا على مرحلة مناسبة للقطاف بهدف تحقيق توازن جيد بين كمية الزيت وجودته، مع مراعاة اختلاف اللون الطبيعي ودرجة النضج بين الأصناف.
وحول تأثير سقوط الأمطار على الزيتون، أوضحت التوصيات الزراعية أن المطر لا يؤدي بحد ذاته إلى زيادة أو نقصان كمية الزيت الصافية الموجودة داخل الثمرة، وإنما يؤثر بصورة أساسية في محتوى الثمرة من الماء، وهو ما ينعكس على نسبة الزيت التي تظهر عند إجراء عملية العصر.
وقبل سقوط الأمطار، ومع انخفاض المحتوى المائي للثمار، تكون ثمار الزيتون أكثر انكماشًا وتظهر نسبة الزيت مرتفعة نسبيًا عند العصر، بينما قد يتميز الزيت الناتج بطعم أكثر قوة ولذوعة ومرارة مقبولة، إلى جانب ارتفاع نسبي في قدرته على التخزين نتيجة وجود المركبات المضادة للأكسدة.
أما بعد سقوط الأمطار، فتزداد كمية المياه التي تمتصها الأشجار وتنتفخ الثمار، وبالتالي تزداد نسبة الماء داخلها، ما قد يؤدي إلى انخفاض نسبة الزيت الظاهرة في المعصرة، رغم عدم تغير كمية الزيت الصافية داخل الثمرة بالضرورة. وفي المقابل، قد يصبح الزيت أكثر نعومة من حيث الطعم وتصبح عملية استخلاصه أكثر سهولة.
وفيما يتعلق بموعد القطاف بعد سقوط الأمطار، يُنصح بعدم الإسراع في جمع الثمار وهي مبللة، وترك فترة مناسبة تسمح بجفافها واستقرار حالتها، مع اختلاف المدة المطلوبة بحسب كمية الأمطار والظروف الجوية وطبيعة البستان.
كما يمثل التعامل مع المحصول بعد القطاف عاملًا مهمًا للحفاظ على جودة الزيت، حيث إن تخزين الثمار وهي رطبة داخل أكياس النايلون المغلقة قد يهيئ ظروفًا لارتفاع الحرارة والتخمر ونمو العفن، وهو ما قد يؤثر سلبًا على جودة الزيت ويرفع حموضته.
ويُفضل استخدام صناديق جيدة التهوية ومخرمة بدلًا من الأكياس المغلقة، مع نقل المحصول إلى المعصرة في أسرع وقت ممكن، ويفضل خلال اليوم نفسه، أو خلال فترة لا تتجاوز 24 إلى 36 ساعة من القطف، للحفاظ على جودة الزيت وتقليل فرص حدوث التخمر والتدهور.
وتؤكد الممارسات الزراعية أن موعد قطاف الزيتون لا يعتمد على التاريخ وحده، وإنما على مجموعة من المؤشرات تشمل الصنف ودرجة نضج الثمار والظروف المناخية وحالة الأشجار والغرض من الإنتاج، لذلك تظل متابعة البستان والثمر على الطبيعة من أهم العوامل التي تساعد المزارع على تحديد الموعد الأنسب للحصاد.