أزمة البحر الأسود تهدد بصدمة غذاء عالمية.. وحصار الشحنات يرفع القمح لأعلى مستوياته
تتزايد مخاوف الأسواق المالية والغذائية حول العالم من تداعيات الأزمة العسكرية المحتدمة في منطقة البحر الأسود، والتي طالت موانئ ومحطات الحبوب والصوامع في روسيا وأوكرانيا، ما أدى إلى تعطل حركة الشحن البحري وانخفاض الصادرات المجمعة للدولتين إلى نحو نصف مستوياتها مقارنة بالعام الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستحوذ فيه الدولتان على أكثر من ربع تجارة القمح العالمية وثلثي تجارة زيت دوار الشمس، مما جعل المحللين يشبّهون الأهمية الاستراتيجية للبحر الأسود بالنسبة للغذاء بأهمية مضيق هرمز بالنسبة لشحنات النفط والبيئة الطاقية الدولية.
اضطراب أسواق Import وحساسية موقف الدول المستوردة كمصر
تسببت الهجمات وتبادل القصف في تقليص إمدادات الحبوب المتجهة إلى الأسواق الرئيسية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، حيث لم تتلق مصر - أكبر مستورد للقمح عالميًا - شحنات جديدة من المنطقة منذ أسابيع، مما وضع ضغوطًا متزايدة على تكاليف المطاحن وصناعة الدقيق غير المدعوم، رغم امتلاك الحكومة لمخزونات استراتيجية تعزز استقرار الخبز المدعوم.
ودفع هذا الوضع المستوردين في دول عدة، كالإمارات وتركيا وفيتنام وبنغلاديش، إلى البحث عن مناشئ بديلة مرتفعة التكلفة مثل فرنسا وأستراليا والولايات المتحدة ودول البلطيق والأرجنتين لتغطية العجز القائم في الإمدادات.
اختناقات المسارات البديلة وتوقعات باستمرار الضغوط التضخمية
وتواجه جهود الالتفاف على حصار البحر الأسود تحديات لوجستية معقدة، نظرًا لمحدودية الطاقة الاستيعابية للمسارات البرية وخطوط السكك الحديدية والموانئ النهرية على نهر الدانوب، إلى جانب قيود بعض الدول المجاورة على عبور الحبوب الأوكرانية.
ومع ارتفاع أسعار الديزل عالميًا ومخاوف استباقية لتقليص المساحات المزروعة لموسم القمح المقبل، يحذر خبراء اقتصاد وأمن غذائي من أن سوق الحبوب العالمية قد تشهد ضغوطًا تضخمية ممتدة وصدمة جديدة في إمدادات الغذاء ما لم تُحل الأزمة اللوجستية وتستقر حركة الملاحة البحرية.