اصفرار الأوراق مش دايمًا نقص نيتروجين.. كيف تفرق بين نقص النيتروجين والكبريت؟

نباتات
نباتات

يُعد اصفرار أوراق النباتات من الأعراض الشائعة التي قد تنتج عن نقص بعض العناصر الغذائية، إلا أن تشابه الأعراض يجعل التشخيص الدقيق أمرًا مهمًا قبل اتخاذ قرار التسميد، ومن أبرز الحالات المتشابهة نقص النيتروجين ونقص الكبريت.

ويكمن أحد أهم مفاتيح التفرقة بين الحالتين في تحديد عمر الأوراق التي بدأت عليها الأعراض، حيث يبدأ نقص النيتروجين غالبًا على الأوراق القديمة أو السفلية، بينما يظهر نقص الكبريت في العادة على الأوراق الحديثة والنموات الطرفية.

ويرجع ذلك إلى أن النيتروجين من العناصر المتحركة داخل النبات، فعند انخفاض توفره يستطيع النبات إعادة توزيعه من الأوراق القديمة إلى الأنسجة الحديثة الأكثر نشاطًا، ولذلك يظهر الاصفرار المتجانس أولًا على الأوراق القديمة، مع بقاء الأوراق الحديثة أكثر خضرة في المراحل الأولى من النقص.

ومع استمرار نقص النيتروجين، قد يتطور الاصفرار ليشمل أجزاء أكبر من النبات، إلى جانب ضعف النمو وصغر حجم النباتات عند اشتداد الحالة.

أما الكبريت فتكون حركته داخل النبات محدودة مقارنة بالنيتروجين، ولذلك تظهر أعراض نقصه غالبًا على الأوراق الحديثة والنموات الجديدة، في صورة اصفرار أو شحوب متجانس، إلى جانب بطء النمو وضعف تكوين الأنسجة الحديثة.

وتزداد احتمالات ظهور نقص الكبريت في بعض الأراضي الرملية الفقيرة بالمادة العضوية، خاصة مع كثرة الري أو سقوط الأمطار، حيث يمكن أن تتعرض الكبريتات للرشح إلى أسفل منطقة انتشار الجذور.

وأكدت التوصيات الزراعية أن الاعتماد على اصفرار الأوراق وحده لا يكفي لتأكيد وجود نقص في النيتروجين أو الكبريت، لأن شكل الأعراض ومكان ظهورها قد يتأثران بنوع المحصول والصنف ومرحلة النمو وشدة النقص ومدته، بالإضافة إلى رطوبة التربة ودرجة حرارتها وكفاءة الجذور والملوحة ودرجة حموضة التربة.

كما يمكن أن تؤدي مشكلات الري والصرف واختناق الجذور أو إصابتها إلى ظهور أعراض مشابهة لنقص العناصر، فضلًا عن احتمالية وجود أكثر من نقص غذائي في الوقت نفسه.

ولذلك يُنصح قبل إضافة الأسمدة بطرح مجموعة من الأسئلة التشخيصية، أهمها: هل بدأت الأعراض على الأوراق القديمة أم الحديثة؟ وهل الاصفرار متجانس أم يظهر بين العروق؟ وهل تتركز الأعراض في النموات الحديثة أم تشمل النبات بالكامل؟ وهل توجد مشكلات في الري أو الصرف أو الملوحة؟ وما حالة الجذور وقدرتها على الامتصاص؟

كما يساعد التعرف على طبيعة التربة ومحتواها من المادة العضوية، إلى جانب نتائج تحليل التربة أو الأنسجة النباتية عند الحاجة، في الوصول إلى تشخيص أكثر دقة قبل تحديد برنامج التسميد.

وبصورة استرشادية، فإن اصفرار الأوراق الذي يبدأ غالبًا على الأوراق القديمة يستدعي فحص حالة النيتروجين، بينما يشير ظهور الاصفرار بصورة أساسية على الأوراق الحديثة إلى ضرورة فحص حالة الكبريت مع استبعاد الأسباب الأخرى.

وتؤكد التوصيات أن التشخيص بالعين يمثل خطوة أولى فقط، ولا ينبغي اعتباره حكمًا نهائيًا، إذ يفضل دعم الملاحظة الحقلية بتاريخ التسميد والري وفحص الجذور وتحليل التربة أو الأنسجة النباتية عند الحاجة، لتحديد سبب الأعراض واختيار المعاملة المناسبة.

تم نسخ الرابط