الفراولة محصول حساس.. التشخيص الصحيح وإدارة المقاومة مفتاح مكافحة الأمراض والآفات
تواجه زراعات الفراولة عددًا من الأمراض والآفات التي تتطلب برامج دقيقة للمكافحة، خاصة أن نجاح استخدام المبيدات لا يعتمد على الرش العشوائي، وإنما يبدأ بالفحص والتشخيص الصحيح للمشكلة، ثم تحسين حالة النبات والبيئة المحيطة به، واختيار المادة الفعالة المناسبة، مع الالتزام بالتسجيل والجرعات وفترة ما قبل الحصاد.
وتحتاج الفراولة إلى متابعة مستمرة للجذور والتيجان والأوراق والأزهار والثمار، خاصة أن تشابه الأعراض لا يعني بالضرورة وحدة المسبب، فليس كل عفن جذور ناتجًا عن Phytophthora، كما أن البقع التي تظهر على الأوراق قد تكون ناتجة عن مسببات مختلفة.
ويجب قبل بدء المكافحة تحديد طبيعة المشكلة، سواء كانت فطرًا حقيقيًا أو Oomycete أو حشرة أو أكاروسًا أو ناتجة عن خلل في التغذية أو الري، إلى جانب متابعة الرطوبة ودرجة الحرارة والتهوية وكثافة النباتات.
وتلعب مركبات النحاس دورًا في الحماية الوقائية وتقليل فرص الإصابة ببعض مسببات الأمراض، إلا أن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى سمية وحروق للأوراق، كما أن النحاس لا يجعل النبات محصنًا ضد الأمراض، لذلك يجب استخدامه وفق صورة المركب وتركيزه وتسجيله على محصول الفراولة.
كما يجب التفرقة بين الفوسفات والفوسفيت، حيث إن الفوسفيت ليس بديلًا مباشرًا عن احتياجات النبات من الفوسفور الغذائي، لكنه قد يرتبط بتنشيط بعض استجابات الدفاع النباتي وله أهمية خاصة في التعامل مع بعض مسببات الأمراض، خصوصًا Oomycetes، ويُستخدم ضمن برنامج متكامل وليس بديلًا عن التشخيص أو المبيد المناسب.
ويمثل الكالسيوم عنصرًا أساسيًا في بناء واستقرار جدر الخلايا والأغشية، إلا أن استخدامه وحده لا يمنع الإصابة بالأمراض، وتتحقق الاستفادة منه مع التغذية المتوازنة وإدارة الري والجذور وباقي العناصر.
وتعد إدارة الجذور من أهم الخطوات قبل اللجوء إلى المبيدات، حيث إن زيادة الري وسوء الصرف وارتفاع الرطوبة حول الجذور وضعف التهوية وارتفاع الملوحة، إلى جانب زراعة الشتلات الضعيفة أو المصابة، قد تؤدي إلى ظهور أعفان الجذور وفشل برامج المكافحة.
ولا يستطيع المبيد معالجة أخطاء الري والصرف، كما أن استمرار الظروف الملائمة للمسبب المرضي قد يؤدي إلى عودة الإصابة حتى بعد استخدام مادة فعالة.
ومن أبرز مسببات أعفان الجذور والتيجان التي قد تظهر في الفراولة Phytophthora وPythium وFusarium وMacrophomina، وهي مسببات مختلفة لا يمكن التعامل معها جميعًا باستخدام مبيد واحد.
وتدخل بعض المواد مثل Azoxystrobin + Metalaxyl-M أو Mefenoxam في برامج مكافحة بعض أعفان الجذور، مع ضرورة التأكد من المسبب المرضي والمحصول وطريقة الاستخدام والتسجيل المحلي قبل استخدام أي منتج.
وينتمي Metalaxyl وMefenoxam إلى مجموعة FRAC 4، التي ترتبط بمخاطر مقاومة مرتفعة في بعض مسببات Oomycetes، ولذلك لا ينبغي تكرار استخدامها بصورة عشوائية.
وبالنسبة لأعفان الأوراق والثمار، خاصة العفن الرمادي Botrytis cinerea، فإن الظروف الباردة والرطبة ووجود رطوبة حرة على النبات تساعد على ظهور المرض، وتدخل مواد فعالة مثل Captan، إلى جانب Cyprodinil + Fludioxonil، ضمن بعض برامج المكافحة وفقًا للمرض والمحصول والتسجيل والملصق.
أما البياض الدقيقي، فيحتاج إلى الاكتشاف المبكر وتحسين التهوية واستخدام برنامج وقائي وعلاجي مناسب، ومن المواد الفعالة المستخدمة Difenoconazole، مع ضرورة إدارة استخدامه باعتباره من مجموعة FRAC 3 وعدم تكراره بصورة عشوائية طوال الموسم.
ويعد التربس من الآفات التي يمكن أن تؤثر على الأزهار والثمار وجودتها، ومن المواد الفعالة التي تدخل في برامج مكافحته Spirotetramat، المنتمي إلى مجموعة IRAC 23، وAcetamiprid، المنتمي إلى مجموعة IRAC 4A.
ولا يعني نجاح الأسيتامبريد في معاملة سابقة ضرورة استخدامه بصورة متكررة، حيث تعتمد إدارة المقاومة على التناوب بين مجموعات تأثير مختلفة وليس مجرد تغيير الاسم التجاري للمبيد.
كما قد تصاب الفراولة بالأنثراكنوز، الذي يرتبط بعدة أنواع من جنس Colletotrichum، ويمكن أن يصيب الأوراق والأعناق والتيجان والثمار، وتدخل مواد مثل Boscalid + Pyraclostrobin في بعض برامج المكافحة، وفقًا للجزء المصاب وشدة الإصابة والمسبب المرضي والملصق المسجل.
وينتمي Pyraclostrobin إلى مجموعة FRAC 11، ولذلك يجب استخدامه ضمن برنامج لإدارة المقاومة وعدم الاعتماد المتكرر على المجموعة نفسها.
وفي حالة اليرقات والديدان الورقية، تدخل مادة Cyantraniliprole، المنتمية إلى مجموعة IRAC 28، ضمن برامج مكافحة بعض يرقات حرشفية الأجنحة، مع أهمية توقيت الرش واستهداف العمر المناسب لليرقة، إذ تصبح السيطرة عليها أكثر صعوبة مع تقدمها في العمر.
وبالنسبة للعنكبوت الأحمر والأكاروسات، تدخل مجموعة من المواد الفعالة في برامج المكافحة، من بينها Cyflumetofen وPyridaben وAbamectin وHexythiazox وFenpyroximate وFenazaquin، مع اختلاف مجموعات التأثير وآليات العمل.
ويجب عدم الخلط العشوائي بين المبيدات، خاصة أن Pyridaben وFenpyroximate وFenazaquin تنتمي جميعها إلى مجموعة IRAC 21A، وبالتالي فإن تغيير الاسم التجاري بينها لا يعني تغيير مجموعة التأثير.
وتعتمد إدارة المقاومة على التناوب بين مجموعات IRAC المختلفة، وليس مجرد تغيير العبوة أو الاسم التجاري، بما يساعد على الحفاظ على فعالية المبيدات وتقليل فرص ظهور المقاومة.
وتبدأ المكافحة الناجحة للفراولة بفحص الحقل وتحديد المسبب وشدة الإصابة، ثم اختيار المادة الفعالة المناسبة ومعرفة مجموعة FRAC أو IRAC، والالتزام بالملصق من حيث الجرعة وعدد المعاملات والفاصل بينها وفترة ما قبل الحصاد PHI والمحصول المسجل عليه المنتج.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في محصول الفراولة باعتباره من المحاصيل التصديرية، حيث يجب مراعاة متبقيات المبيدات والحدود القصوى المسموح بها MRL ومتطلبات السوق المستهدف.
وتبقى القاعدة الأساسية في مكافحة الفراولة هي أن نجاح البرنامج لا يرتبط بكثرة المبيدات أو البحث عن «أقوى مبيد»، وإنما بالتشخيص الصحيح والفحص المبكر وإدارة الري والرطوبة والتغذية المتوازنة، واختيار المادة الفعالة المناسبة والتوقيت الصحيح، والتناوب بين مجموعات FRAC وIRAC، مع الالتزام بالجرعات وفترة ما قبل الحصاد ومتطلبات المتبقيات.