ما وراء قطرة الزيت.. ماذا يحدث داخل معصرة الزيتون منذ وصول الثمرة حتى استخراج الزيت؟
تُعد مرحلة عصر الزيتون من أكثر المراحل تأثيرًا في جودة زيت الزيتون، إذ تمر الثمار داخل المعصرة بعدد من العمليات المتتابعة، تبدأ بالاستقبال وإزالة الشوائب، ثم الجرش والعجن، وصولًا إلى فصل الزيت عن الماء والمكونات الصلبة للثمرة.
وتبدأ رحلة الزيت داخل المعصرة باستقبال ثمار الزيتون، التي تصل باعتبارها مادة خام تتأثر جودتها بعدد من العوامل السابقة على العصر، من بينها الصنف، ودرجة النضج، والظروف الزراعية وطريقة إدارة المحصول، وهو ما يجعل جودة الثمار عنصرًا أساسيًا في تحديد خصائص الزيت الناتج.
وبعد الاستقبال، تمر الثمار بمرحلة إزالة الأوراق والأغصان والأتربة والحجارة وغيرها من المواد الغريبة قدر الإمكان، في إطار تجهيز الزيتون لعمليات المعالجة والاستخلاص، حيث تمثل هذه الخطوة جزءًا من منظومة إدارة الجودة داخل المعصرة.
وقد تخضع ثمار الزيتون للغسل بالمياه وفقًا لحالتها وتصميم المعصرة، بهدف إزالة الأتربة والطين وبعض الشوائب، وتُعد هذه العملية جزءًا من منظومة المعالجة التي تحتاج إلى إدارة مناسبة للحفاظ على جودة المنتج.
وتأتي بعد ذلك مرحلة الجرش، التي يتم خلالها تكسير أنسجة الثمرة وتحويلها إلى عجينة زيتون تضم الزيت والماء والمكونات الصلبة للثمرة، لتبدأ بعدها مراحل أكثر دقة في عملية استخلاص الزيت.
وتُعد مرحلة العجن أو الخلط من العمليات المؤثرة في استخلاص الزيت وخصائصه النهائية، إذ تساعد على تجمع القطرات الزيتية الصغيرة داخل عجينة الزيتون، تمهيدًا لفصلها عن الماء والمكونات الصلبة.
وأظهرت الدراسات العلمية أن ظروف عملية العجن يمكن أن تؤثر في عدد من خصائص زيت الزيتون، من بينها المركبات الفينولية والمركبات المتطايرة والخصائص الحسية، ما يجعل التحكم في هذه المرحلة أحد العوامل المهمة ضمن عملية الاستخلاص.
وبعد تجهيز العجينة، تبدأ مرحلة الفصل، حيث يتم فصل الزيت عن الماء والمكونات الصلبة باستخدام أنظمة الفصل المناسبة، لتتحول المكونات التي كانت مجتمعة داخل الثمرة إلى مكونات منفصلة، وتظهر قطرة الزيت في صورتها الجديدة.
وتوضح رحلة الثمرة داخل المعصرة أن الحصول على زيت الزيتون لا يعتمد على عملية العصر وحدها، وإنما هو نتيجة سلسلة متكاملة من المراحل تبدأ بجودة الثمار وطريقة التعامل معها، وتمتد إلى أسلوب المعالجة وظروف الجرش والعجن والفصل.
وتبقى هناك عوامل أخرى داخل المعصرة قد لا تكون ظاهرة للمستهلك، لكنها يمكن أن تترك أثرًا على خصائص الزيت وجودته، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من رحلة «ما وراء قطرة الزيت» للتعرف على التفاصيل التي قد لا تظهر للعين، لكنها تنعكس في المنتج النهائي.