القلب الأسود يهدد البطاطس داخل المخازن.. نقص الأكسجين وسوء التهوية أبرز الأسباب

بطاطس
بطاطس

تتعرض درنات البطاطس خلال فترة التخزين لعدد من المشكلات التي قد تؤثر على جودتها وقابليتها للتسويق، ومن أبرزها ظاهرة «القلب الأسود»، التي تظهر في صورة اسمرار أو اسوداد للأنسجة الداخلية للدرنة، رغم بقاء القشرة الخارجية سليمة ونظيفة.

وتعد ظاهرة القلب الأسود من الاضطرابات الفسيولوجية المرتبطة بظروف التخزين، ولا تنتج بالضرورة عن الإصابة بالفطريات أو وجود مشكلة في التربة، حيث يرتبط ظهورها بصورة أساسية بنقص الأكسجين داخل مناطق تخزين البطاطس وسوء التهوية.

لماذا يتحول قلب البطاطس إلى اللون الأسود؟

تظل درنات البطاطس كائنات حية حتى بعد الحصاد، حيث تستمر في عملية التنفس، فتستهلك الأكسجين وتنتج ثاني أكسيد الكربون والحرارة.

وفي حالة ضعف التهوية أو زيادة كثافة الرص، يمكن أن ينخفض تركيز الأكسجين في المناطق الداخلية من المخزن، ما يؤدي إلى تحول التنفس إلى صورة لاهوائية، وبالتالي تراكم مركبات مثل الإيثانول والأسيتالدهيد، وهو ما قد يؤدي إلى تلف الخلايا الموجودة في مركز الدرنة.

ومع تلف الخلايا، تحدث تغيرات كيميائية داخل الأنسجة يمكن أن تؤدي إلى ظهور اللون الداكن أو الأسود في قلب الدرنة.

أخطاء تسرع ظهور القلب الأسود

وتوجد مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمالات ظهور هذه الظاهرة داخل المخازن، من بينها ارتفاع درجات الحرارة، خاصة عند تجاوز 25 درجة مئوية، حيث ترتفع معدلات التنفس ويزداد استهلاك الأكسجين.

كما يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المنخفضة جدًا، خاصة مع ضعف التهوية، إلى حدوث تغيرات في جودة الدرنات وتراكم السكريات.

ويعد الرص الزائد للشكائر أو الصناديق دون توفير ممرات كافية للهواء من العوامل التي تزيد من مخاطر نقص الأكسجين، بالإضافة إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون في المناطق السفلية من المخزن.

كيف تفرق بين القلب الأسود والمشكلات الأخرى؟

يمكن التمييز مبدئيًا بين القلب الأسود وبعض العيوب الأخرى من خلال فحص شكل الأنسجة الداخلية والقشرة الخارجية.

في حالة القلب الأسود، تكون القشرة الخارجية غالبًا سليمة وصلبة، بينما يظهر النسيج الداخلي داكنًا وقد يصبح جافًا وصلبًا ثم يتطور إلى تجويف جاف، دون ظهور الرائحة الكريهة المميزة للعفن الطري.

أما العفن الطري البكتيري، فيؤدي إلى تحول الأنسجة الداخلية إلى نسيج مائي ومتهتك، وغالبًا ما يصاحبه ظهور رائحة كريهة، مع تحلل القشرة الخارجية أو خروج سوائل منها.

وفي حالة ظهور بقع بنية داخلية، فقد تكون مرتبطة بظروف النمو أو اضطرابات فسيولوجية أخرى، بينما يمكن أن تنتج البقع الداكنة القريبة من القشرة عن تعرض الدرنات للكدمات والصدمات الميكانيكية أثناء الحصاد أو التداول.

التهوية.. خط الدفاع الأول

وتعد إدارة التهوية من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل مخاطر القلب الأسود داخل المخزن، حيث يجب توفير حركة هواء مناسبة لجميع أجزاء المخزن وعدم السماح بتكوين مناطق مغلقة أو شديدة الازدحام.

كما يجب متابعة مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، إلى جانب مراقبة درجة الحرارة والرطوبة بصورة مستمرة، خاصة في المناطق السفلية وبين الرصات.

كما يفضل ترك مسافات مناسبة بين الرصات والجدران، وإنشاء ممرات تسمح بحركة الهواء، وعدم تحميل المخزن بكميات تؤدي إلى إعاقة التهوية.

مرحلة المعالجة بعد الحصاد مهمة

وخلال الفترة الأولى من التخزين، تحتاج الدرنات إلى ظروف مناسبة تساعد على التئام الجروح الناتجة عن الحصاد والتداول وتكوين قشرة أكثر صلابة، مع توفير تهوية جيدة ومتابعة مستمرة للحرارة والرطوبة وفقًا لنوع البطاطس والغرض من التخزين.

وتظل الوقاية هي الوسيلة الأساسية للحد من ظاهرة القلب الأسود، من خلال إدارة جيدة لظروف التخزين، وضبط درجات الحرارة والرطوبة، وتوفير التهوية المناسبة، وتجنب الرص الزائد الذي يمنع وصول الهواء إلى جميع الدرنات.

وأكدت التوصيات الزراعية أن القلب الأسود قد لا يظهر على الدرنة من الخارج، لذلك فإن الفحص الداخلي للعينات ومتابعة ظروف التخزين يمثلان خطوة مهمة لاكتشاف المشكلة مبكرًا والحفاظ على جودة البطاطس المخزنة.

تم نسخ الرابط