ملوحة التربة قد تؤثر على المحصول رغم مظهر النبات الجيد.. اعرف الحد الحرج وطرق التعامل
قد تبدو بعض المحاصيل بحالة جيدة ظاهريًا رغم تأثر التربة أو مياه الري بالملوحة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم وجود تأثير على النبات، إذ يمكن أن تبدأ الملوحة في التأثير على تيسر المياه للنبات وتسبب إجهادًا فسيولوجيًا قبل ظهور أعراض واضحة على المحصول.
ما هو الحد الحرج للملوحة؟
يعد «الحد الحرج للملوحة» من المفاهيم المهمة عند تقييم تأثير الأملاح على المحاصيل، ويشير إلى مستوى تركيز الأملاح الذي لا يحدث عنده انخفاض واضح في إنتاجية المحصول، بينما يبدأ الإنتاج في التراجع عند تجاوز هذا المستوى.
ولا يوجد حد حرج واحد يناسب جميع المحاصيل، إذ تختلف النباتات في قدرتها على تحمل الملوحة، ولذلك يمكن تقسيم المحاصيل وفق درجة تحملها إلى محاصيل حساسة، ومتوسطة الحساسية، ومتوسطة التحمل، ومتحملة للملوحة.
وبالتالي، لا يمكن الحكم على مدى ملاءمة مستوى معين من الملوحة دون معرفة نوع المحصول المزروع ومدى تحمله.
الملوحة ليست المشكلة الوحيدة
قد يكون تركيز الأملاح الكلي في التربة أو مياه الري منخفضًا نسبيًا، ومع ذلك يتأثر نمو النبات أو إنتاجيته نتيجة ارتفاع تركيز بعض العناصر التي قد تسبب سمية للنبات.
ومن هنا تبرز أهمية تحليل التربة ومياه الري، خاصة عند استصلاح الأراضي أو استخدام مصادر مياه تحتاج إلى تقييم دقيق قبل الاعتماد عليها في الزراعة.
الصوديوم وتأثيره على التربة
لا تتشابه جميع مشكلات الملوحة، إذ يمثل ارتفاع الصوديوم مشكلة إضافية يمكن أن تؤثر في خواص التربة.
وقد يؤدي ارتفاع الصوديوم إلى تفكك تجمعات حبيبات التربة وانخفاض التوصيل الهيدروليكي، ما يصعب حركة المياه داخل قطاع التربة.
وفي المقابل، يساهم الكالسيوم والمغنيسيوم في المحافظة على تجمع حبيبات التربة.
ويعد «نسبة ادمصاص الصوديوم» أو SAR أحد المؤشرات المهمة المستخدمة في تقييم مشكلة الصوديوم في مياه الري.
كيف يمكن التعامل مع ملوحة التربة؟
تحتاج إدارة الملوحة إلى التعامل مع منطقة الجذور بشكل متكامل، وليس الاعتماد فقط على زيادة كميات مياه الري.
وتشمل أهم الإجراءات:
غسيل الأملاح من قطاع التربة.
المحافظة على رطوبة مناسبة في منطقة انتشار الجذور.
اختيار محاصيل أكثر تحملاً للملوحة عند الحاجة.
تحسين الصرف الزراعي.
اختيار طريقة الري المناسبة.
أهمية الصرف في مواجهة الملوحة
يعد الصرف الزراعي عنصرًا أساسيًا في إدارة الملوحة، إذ إن غسيل الأملاح دون وجود صرف جيد قد لا يؤدي إلى التخلص منها بصورة فعالة.
ويحتاج خفض تركيز الأملاح في منطقة الجذور إلى توفير ظروف تسمح بخروج المياه المحملة بالأملاح من قطاع التربة.
وفي الحالات التي لا يكون فيها الصرف الطبيعي كافيًا، قد تكون هناك حاجة إلى وسائل صرف سطحية أو تحت سطحية، وفقًا لظروف الحقل ونتائج التقييم الزراعي.
التشخيص أولًا قبل اختيار الحل
قبل البدء في أي برنامج للتعامل مع مشكلة الملوحة، يجب تحديد طبيعة المشكلة من خلال تحليل التربة ومياه الري، وعدم الاعتماد على المظهر الخارجي للنبات فقط.
ومن أهم الأسئلة التي يجب الإجابة عنها: ما مستوى ملوحة التربة؟ وما جودة مياه الري؟ وهل توجد مشكلة مرتبطة بالصوديوم؟ وما مدى تحمل المحصول للملوحة؟ وهل نظام الصرف الزراعي يعمل بكفاءة؟
وتشير هذه المعطيات إلى أن التعامل مع الملوحة لا يعتمد على رقم منفرد في تحليل التربة أو المياه، وإنما يرتبط بنوع المحصول ومنطقة الجذور وجودة مياه الري وكفاءة الصرف.
لذلك، فإن إدارة مشكلة الملوحة تبدأ بالتشخيص والتحليل الدقيق، ثم اختيار الإجراء الزراعي المناسب وفق ظروف الأرض والمحصول.