في اليوم الدولي لصحة النبات.. التغير المناخي يضع الأمن الغذائي العالمي والمصري في «دائرة الخطر»

النبات
النبات

 

يحيي العالم في الثاني عشر من مايو "اليوم الدولي لصحة النبات"، وهو موعد سنوي حددته الأمم المتحدة للتذكير بأن حماية النباتات هي الركيزة الأساسية للقضاء على الجوع والفقر.

 

 ومع ذلك، تأتي هذه الذكرى في وقت يواجه فيه كوكب الأرض تهديدات مناخية غير مسبوقة؛ حيث تسببت أزمة المناخ في تعطيل خطط الحصاد، وارتفاع معدلات ملوحة التربة، وفقدان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية نتيجة الجفاف. 

 

وتؤكد التقارير الدولية أن الارتباط الوثيق بين استقرار المناخ والإنتاج الزراعي جعل أرباح المزارعين وكميات المحاصيل عرضة لتقلبات حادة وغير متوقعة.

توقعات قاتمة لإنتاجية المحاصيل الاستراتيجية في مصر

 

كشفت دراسات حديثة منشورة في "مجلة علوم المياه" عن مخاطر جسيمة تواجه القطاع الزراعي المصري بحلول عام 2050؛ فبينما قد يستفيد محصول "القطن" من ارتفاع الحرارة بزيادة إنتاجيته المائية بنسبة تصل لـ 20%، تواجه المحاصيل الاستراتيجية تراجعاً حاداً.

 

 ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج القمح بنسبة تتجاوز 21%، مع تراجع كفاءته الاقتصادية بنسبة 100%، في حين قد تنخفض إنتاجية الذرة بنحو 29%. 

 

وتفرض هذه الأرقام ضغوطاً هائلة على الموارد المائية المصرية التي تعتمد عليها الزراعة بشكل أساسي، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتطوير سبل الري.

 

انفجار في أعداد الآفات الزراعية بفعل الاحتباس الحراري

 

لا تقتصر التهديدات على الحرارة والجفاف فحسب، بل تمتد لتشمل "غزو الآفات".

 

 تشير التحليلات إلى أن الاحترار العالمي بمقدار درجتين مئويتين قد يرفع خسائر القمح بسبب الآفات بنسبة 46%.

 

 ويفسر العلماء ذلك بأن الدفء يسمح لحشرات مثل "الجراد" و"المن" بالتكاثر بسرعة أكبر، في حين أن قصر فصل الشتاء يمنحها مواسم أطول لمهاجمة المحاصيل.

 

 وتزيد "الزراعات الأحادية" (زراعة صنف واحد في مساحات شاسعة) من هشاشة النظام الزراعي، مما يجعل انهيار سلاسل الإمداد أمراً وارداً عند ظهور أي وباء زراعي جديد.

تراجع القيمة الغذائية.. غذاء أكثر سعرات وأقل نفعاً

 

إلى جانب الكمية، تبرز أزمة "جودة الغذاء" كوجه آخر للمشكلة؛ إذ كشفت أبحاث جامعة "لايدن" أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون يجعل المحاصيل مثل الأرز والقمح غنية بالسعرات الحرارية لكنها فقيرة في العناصر الغذائية الأساسية.

 

 وسجلت النتائج تراجعاً بمتوسط 3.2% في المغذيات، ووصل النقص في عناصر حيوية مثل "الزنك" في محاصيل كالحمص إلى 37.5%. 

 

هذا التدهور في القيمة الغذائية يهدد بانتشار حالات سوء التغذية "المستتر"، حيث يتوفر الغذاء كماً ويفتقر نوعاً.

خارطة طريق للمواجهة وتعزيز الصمود

 

أمام هذه التحديات، يضع الخبراء خارطة طريق تتركز على استنباط أصناف زراعية قادرة على تحمل الجفاف والملوحة، وتحسين كفاءة استخدام المياه عبر تقنيات الري الحديثة.

 

 كما تبرز أهمية "التنويع المحصولي" لتقليل المخاطر، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ المبكر بالآفات.

 

 وشدد الخبراء على ضرورة العودة إلى التوازن البيئي من خلال استعادة الموائل الطبيعية للحشرات النافعة، بما يضمن استدامة القطاع الزراعي وحماية الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط