كيف تمنع ترسيب الأسمدة وانسداد النقاطات أثناء التسميد عبر شبكات الري؟
يمثل ذوبان الأسمدة وتوافقها مع مياه الري من العوامل المهمة لنجاح برامج التسميد عبر شبكات الري، حيث قد يؤدي سوء تحضير المحلول أو خلط أسمدة غير متوافقة إلى ظهور رواسب داخل خزان التسميد أو المواسير والفلاتر، وصولًا إلى انسداد النقاطات وعدم انتظام توزيع المياه والعناصر الغذائية على النباتات.
ولا يرتبط ظهور الرواسب بالسماد وحده، إذ تتأثر عملية الذوبان والتوافق بخصائص مياه الري، وتركيز الأملاح والعناصر الموجودة بها، ودرجة الحموضة، ودرجة حرارة المياه، بالإضافة إلى تركيز الأسمدة وطريقة خلطها.
جودة مياه الري أولًا
تعد مياه الري جزءًا أساسيًا من برنامج التسميد، خاصة مع ارتفاع تركيز الأملاح الذائبة، حيث تؤدي إضافة الأسمدة إلى زيادة تركيز الأملاح في محلول الري، وهو ما قد يؤثر على قدرة النبات على امتصاص المياه عند ارتفاع الملوحة في منطقة الجذور.
لذلك يجب عند إعداد برنامج التسميد مراعاة ملوحة مياه الري وتركيزات الصوديوم والكلوريد والبيكربونات والكربونات والكالسيوم والماغنسيوم والكبريتات، إلى جانب درجة حموضة المياه.
الحذر عند خلط الكالسيوم مع الفوسفات والكبريتات
يحتاج خلط الأسمدة المحتوية على الكالسيوم إلى عناية خاصة، خصوصًا عند إضافتها في صورة محلول مركز مع الأسمدة المحتوية على الفوسفات أو الكبريتات، حيث يمكن أن يؤدي عدم التوافق إلى تكوين مركبات منخفضة الذوبان وظهور رواسب.
ومن أمثلة الخلطات التي تحتاج إلى تجنبها في المحلول المركز خلط نترات الكالسيوم مع الأسمدة الفوسفاتية أو الأسمدة المحتوية على الكبريتات.
وقد لا تظهر مشكلة عدم التوافق دائمًا في صورة رواسب واضحة داخل الخزان، إذ يمكن أن تتكون جسيمات دقيقة تنتقل مع المحلول وتصل إلى الفلاتر والنقاطات.
الذوبان لا يعني التوافق
من المهم التفرقة بين ذوبان السماد وتوافقه مع باقي مكونات محلول التسميد؛ فقد يكون السماد قابلًا للذوبان في المياه بمفرده، لكنه قد يكون غير متوافق عند خلطه مع سماد آخر أو مع مياه تحتوي على تركيزات مرتفعة من بعض الأيونات.
ويرتبط الذوبان بعوامل من بينها ذوبانية المادة ودرجة حرارة المياه وتركيز المحلول، بينما يرتبط التوافق بالتفاعلات الكيميائية بين مكونات المحلول.
خطوات مهمة عند تحضير محلول التسميد
ينصح عند تحضير الأسمدة من خلال شبكات الري بملء جزء من خزان التسميد بالمياه أولًا، ثم إضافة السماد تدريجيًا مع التقليب الجيد، والتأكد من ذوبانه قبل إضافة كميات جديدة.
كما يجب تنظيف الخزان والفلاتر بصورة دورية، وعدم الاعتماد على الشكل الظاهري للمحلول فقط، لأن بعض الترسيبات قد تكون دقيقة ولا تظهر بسهولة.
وفي حالة استخدام مواد تحتوي على جزء غير ذائب، يمكن التعامل معها وفق طبيعة المادة ونظام التسميد، مع ضرورة التأكيد على أن الترشيح لا يعالج مشكلة عدم التوافق الكيميائي، لأن منع التفاعل المسبب للرواسب يظل الحل الأساسي.
درجة حرارة المياه تؤثر على الذوبان
تختلف ذوبانية الأسمدة من مادة إلى أخرى، كما يمكن أن تتأثر بدرجة حرارة المياه. لذلك يجب معرفة سلوك السماد عند درجة الحرارة الفعلية لمياه الري المستخدمة في المزرعة، وعدم افتراض أن زيادة درجة الحرارة هي الحل المناسب لجميع أنواع الأسمدة.
اختبار البرطمان قبل الخلط
يمكن للمزارع إجراء اختبار توافق بسيط، يعرف باسم «اختبار البرطمان»، قبل إضافة مجموعة من الأسمدة إلى خزان كبير.
ويتم الاختبار باستخدام عينة من مياه الري نفسها، مع إضافة الأسمدة بالنسب والترتيب المتوقع استخدامهما في الخزان، ثم متابعة الخليط لفترة مناسبة.
ويشير ظهور التعكر الشديد أو الرقائق أو البلورات أو الرواسب أو انفصال مكونات المحلول إلى ضرورة مراجعة الخلطة قبل استخدامها داخل شبكة الري.
كما يجب الانتباه إلى أن نتيجة اختبار البرطمان لا تغني عن معرفة خصائص الأسمدة ومياه الري وظروف التشغيل الفعلية للشبكة.
حساب السماد لا يعتمد على الوزن فقط
عند إعداد برنامج التسميد، لا يكفي تحديد كمية السماد التجاري بالكيلوجرام، وإنما يجب معرفة نسبة العنصر الغذائي في السماد، وكمية المياه المستخدمة، ومعدل حقن السماد، وحجم مياه الري خلال فترة التسميد، بالإضافة إلى ملوحة مياه الري وذوبانية السماد ومدى توافقه مع باقي مكونات البرنامج.
وتساعد هذه البيانات على تحديد كمية العناصر الغذائية التي تصل فعليًا إلى منطقة الجذور، بدلًا من الاعتماد على وزن السماد وحده.
وتعد إدارة جودة مياه الري، واختيار الأسمدة المتوافقة، والتحضير الصحيح للمحاليل، ومراجعة الخلطات قبل استخدامها، من أهم الإجراءات التي تساعد على تقليل مخاطر الترسيب وانسداد شبكات الري، وتحسين كفاءة وصول العناصر الغذائية إلى النباتات.
ويظل الهدف من التسميد عبر شبكة الري هو وصول العنصر الغذائي إلى منطقة الجذور في صورة مناسبة وبالتركيز الملائم، وليس مجرد زيادة كمية الأسمدة المستخدمة.