قبل الزراعة.. 5 أسئلة تحدد عدد سِكك الحرث وعمق تجهيز الأرض
يثير تجهيز الأرض قبل الزراعة تساؤلات متكررة لدى المزارعين حول عدد مرات الحرث والعمق المناسب لكل محصول، وهل زيادة عدد «السِكك» أو اللجوء إلى الحرث العميق يؤدي بالضرورة إلى زيادة الإنتاج، في ظل اختلاف احتياجات الأراضي والمحاصيل من حالة إلى أخرى.
ويستعرض موقع "أرضك" الإخباري أهم القواعد المتعلقة بحرث وتجهيز التربة، والتي تؤكد أن الهدف من الحرث ليس تقليب الأرض فقط، وإنما تجهيز قطاع التربة المطلوب بأقل عدد ممكن من العمليات التي تحقق مهد بذرة مناسبًا وتوفر الظروف الملائمة لنمو الجذور.
الحرث العميق ليس دائمًا الحل
في كثير من عمليات إعداد مهد البذرة، يكون عمق يتراوح بين 15 و25 سم كافيًا لعدد كبير من المحاصيل، بينما لا تعني زيادة العمق تلقائيًا الحصول على إنتاج أعلى.
وتشير نتائج تحليل تلوي شمل 1530 مقارنة محصولية من 67 موقعًا تجريبيًا إلى أن تأثير الحرث العميق على المحصول بلغ في المتوسط نحو 6%، مع اختلاف الاستجابة بصورة كبيرة بين المواقع، حيث سجل نحو 40% من المقارنات انخفاضًا في المحصول بعد الحرث العميق.
وفي المقابل، ارتفعت الزيادة المرتبطة بالحرث العميق إلى نحو 20% في الحالات التي كانت بها طبقات تحد من نمو الجذور، ما يوضح أن فائدة الحرث العميق ترتبط بوجود مشكلة فعلية في قطاع التربة.
القمح.. حرثتان في بعض التوصيات
تتضمن بعض التوصيات الإرشادية المصرية الخاصة بتجهيز أرض القمح إجراء حرثتين متعامدتين، يعقبهما التزحيف والتنعيم والتسوية، خاصة في الأراضي التي تحتاج إلى تفكيك وتجهيز جيد.
وفي تجربة مصرية على صنف مصر 3، تمت مقارنة أعماق حرث مختلفة، وظهر تأثير للحرث العميق على بعض خصائص التربة ومحصول الحبوب تحت ظروف التجربة، إلا أن ذلك لا يعني ضرورة تطبيق الحرث العميق على جميع الأراضي المزروعة بالقمح كل موسم.
الذرة.. عمق 20 سم يتفوق في تجربة حقلية
وفي إحدى التجارب الحقلية المصرية على الذرة الشامية، تمت مقارنة أعماق حرث بلغت 15 و20 و25 سم، وأظهرت النتائج تفوق عمق 20 سم في محصول الحبوب تحت ظروف التجربة، بما يؤكد أن زيادة عمق الحرث ليست قاعدة ثابتة لرفع الإنتاجية.
البنجر والقطن.. احتياجات مختلفة حسب حالة الأرض
وبالنسبة لبنجر السكر، يحتاج المحصول الجذري إلى قطاع تربة مناسب يسمح بنمو الجذر بصورة جيدة، وتوجد توصيات إرشادية بتجهيز قطاع يصل إلى نحو 30–50 سم في الأراضي التي تحتاج إلى ذلك، إلا أن هذا العمق لا يعني أن كل حرثة يجب أن تصل إلى 50 سم.
وفي حالة وجود طبقة صماء أو قاع محراث، قد تتطلب المشكلة تدخلًا أعمق، وقد تصل بعض توصيات كسر الطبقة إلى نحو 50–60 سم عند الحاجة، وليس باعتبارها عملية ثابتة يتم تنفيذها في كل موسم.
أما القطن، فتختلف توصيات تجهيز الأرض بحسب نوع التربة والمحصول السابق وحالة الانضغاط ونظام الزراعة، إذ تذكر بعض الإرشادات حرثة أو حرثتين على عمق يقارب 15–20 سم، بينما تشير توصيات أخرى إلى 3 سِكك متعامدة بعمق 20–30 سم.
الفول والبرسيم وعباد الشمس.. لا رقم ثابت للحرث
وتظهر في الإرشادات العامة لإعداد أرض الفول البلدي أعماق تقارب 15–18 سم في بعض الحالات، بينما يركز تجهيز أرض البرسيم بصورة كبيرة على توفير مهد بذرة ناعم ومتجانس وسطح مستوٍ، نظرًا لصغر حجم البذور.
كما يحتاج عباد الشمس إلى قطاع يسمح بانتشار الجذور بصورة جيدة، لكن زراعته لا تعني تلقائيًا ضرورة اللجوء إلى الحرث العميق، إذ يتوقف الأمر على حالة قطاع التربة ووجود الانضغاط من عدمه.
«كام سكة؟».. الإجابة تبدأ من حالة الأرض
ولا يوجد رقم ثابت لعدد مرات الحرث يصلح لجميع الأراضي والمحاصيل؛ فقد تكفي الأرض الجيدة والمفككة حرثة رئيسية ثم عملية مناسبة لتجهيز مهد البذرة، بينما قد تحتاج أراضٍ أخرى إلى عمليات إضافية بسبب القلاقيل أو بقايا المحصول السابق أو الانضغاط أو طبيعة التربة أو نظام الزراعة.
وفي حالة وجود طبقة صماء، فإن زيادة عدد مرات الحرث ليست الحل، وإنما يجب أولًا تحديد مكان الطبقة وعمقها وسمكها، ثم استخدام عملية مناسبة لكسرها ومعالجة المشكلة.
زيادة السِكك ترفع التكلفة.. وليس بالضرورة الإنتاج
ولا يخلو الحرث الزائد من تكلفة إضافية على المزارع، فكل عملية إضافية تعني استهلاك وقود وزيادة ساعات تشغيل المعدات والعمالة وتكاليف التشغيل.
كما أن العمل في تربة شديدة الرطوبة، إلى جانب تكرار مرور المعدات، قد يسهم في زيادة مشكلات انضغاط التربة، وبالتالي فإن السكة الإضافية قد لا تؤدي إلى زيادة الإنتاج، لكنها بالتأكيد قد تزيد تكلفة الزراعة.
اختبار قطاع التربة يحدد احتياجات الأرض
وقبل تحديد عدد مرات الحرث أو عمقه، يُنصح بفحص قطاع التربة في أكثر من مكان داخل الأرض، وملاحظة مدى انتشار الجذور، ووجود طبقات صلبة تعوق الاختراق، وحركة المياه داخل القطاع، وآثار مرور المعدات، ومدى احتياج مهد البذرة إلى عمليات إضافية.
وبالتالي، إذا كانت المشكلة سطحية، يكون التجهيز السطحي كافيًا، أما إذا كانت المشكلة مرتبطة بطبقة أعمق فتحتاج إلى معالجة أعمق، بينما لا تحتاج الأرض الجيدة إلى زيادة عمليات الحرث دون سبب واضح.
اختلاف المحاصيل والأراضي يعني عدم وجود «عدد سِكك» أو عمق موحد للحرث يمكن تطبيقه في جميع الحالات، فالحرث العميق أداة لمعالجة مشكلة محددة في قطاع التربة، وليس وسيلة مضمونة لزيادة المحصول، ولذلك يجب تحديد حالة الأرض أولًا ثم اختيار العمق وعدد العمليات المناسبين لها.