تجربة زراعية تكشف تأثير تغطية التربة بالملش على إنتاجية البصل.. زيادة المحصول 40% والقابل للتسويق 55%
أظهرت تجربة بحثية لتغطية سطح التربة حول نباتات البصل باستخدام «الملش» الأبيض والأسود وقش الأرز، نتائج لافتة بشأن إنتاجية المحصول وحجم الرؤوس القابلة للتسويق، إلى جانب دور التغطية في الحد من نمو الحشائش والحفاظ على رطوبة الطبقة السطحية من التربة.
وأوضح الباحث صاحب التجربة، في عرض لنتائج التطبيق العملي الذي جرى بالتعاون مع مجموعة من الباحثين ونُشرت نتائجه في إحدى المجلات العلمية، أن الهدف الأساسي من استخدام الملش كان تقليل نمو الحشائش حول نباتات البصل، بما يسهم في خفض الاعتماد على العمالة المستخدمة في عمليات العزيق.
تكلفة الملش مقابل العزيق اليدوي
وأشار إلى أن تكلفة العمالة اليدوية اللازمة لعزيق البصل تبلغ نحو 1450 جنيهًا، بينما تصل تكلفة تغطية سطح الأرض بالملش الأسود إلى نحو 2800 جنيه، في حين تبلغ تكلفة استخدام الملش الأبيض نحو 3400 جنيه.
وأوضح أن ذلك يعني أن تكلفة الملش الأسود تزيد بنحو 1450 جنيهًا عن تكلفة العزيق اليدوي، بينما ترتفع تكلفة الملش الأبيض بصورة أكبر، إلا أن المقارنة الاقتصادية لا تعتمد على تكلفة التشغيل وحدها، وإنما تمتد إلى حجم الإنتاج والعائد النهائي للمحصول.
الملش الأسود يرفع إنتاجية البصل 40%
وكشفت نتائج التجربة أن إنتاجية البصل المزروع باستخدام الملش الأسود كانت أعلى بنحو 40% مقارنة بالأرض التي لم تُغطَّ بالملش وتم الاعتماد فيها على العزيق اليدوي.
وأوضح الباحث أن التجربة أُجريت في أرض سمراء خفيفة، مشيرًا إلى أن الزيادة لم تقتصر على كمية المحصول، وإنما امتدت كذلك إلى حجم رؤوس البصل وجودة الجزء القابل للتسويق.
ولفت إلى أن محصول البصل المزروع تحت الملش الأسود سجل زيادة في المحصول القابل للتسويق بنحو 55% مقارنة بالزراعة التقليدية، وهي نتيجة دفعت فريق البحث إلى إعادة التجربة خلال الموسم التالي للتأكد من النتائج.
وأضاف أن تكرار التجربة أظهر النتائج نفسها، بما دعم الملاحظات الخاصة بتأثير تغطية سطح التربة بالملش الأسود على إنتاجية البصل وحجم الرؤوس التجارية.
لماذا حقق الملش هذه النتائج؟
وأوضح الباحث أن تأثير الملش لا يرتبط فقط بمنع نمو الحشائش، وإنما يمتد إلى الحفاظ على رطوبة سطح التربة من خلال تقليل فقد المياه بالتبخر.
وأشار إلى أن تغطية سطح التربة تساعد على بقائها رطبة بصورة مستمرة، وهو ما يقلل الحاجة إلى عمليات العزيق والشقرفة المرتبطة بتكوين طبقة سطحية جافة وصلبة.
وأضاف أن جفاف سطح التربة يؤدي إلى تكوين طبقة أشبه بـ«المحارة»، بما يستلزم إجراء العزيق والشقرفة للمساعدة في تحسين تهوية التربة ووصول الأكسجين إلى منطقة الجذور.
وأوضح أن الحفاظ على رطوبة الطبقة السطحية، مع توفير التهوية المناسبة لمنطقة الجذور، يساعد نبات البصل على الحصول على احتياجاته من المياه والهواء، بما ينعكس على نمو النبات وتكوين رأس بصل ذات حجم تجاري.
المكسب النهائي تحت الملش الأسود
وأشار الباحث إلى أن التقييم الاقتصادي يختلف من مزارع إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، كما يختلف وفق الشركة أو الجهة التي توفر مستلزمات التغطية، إلا أن النتائج التي توصلت إليها التجربة أظهرت أن المكسب النهائي من زراعة البصل تحت الملش الأسود وصل إلى ضعف المكسب الناتج عن الزراعة التقليدية.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الملش مقارنة بالعزيق اليدوي يجب ألا يُنظر إليه بمعزل عن الزيادة التي يحققها في الإنتاج والمحصول القابل للتسويق، مؤكدًا أن الحساب النهائي يجب أن يعتمد على التكلفة والإنتاج والعائد معًا.
الري بالتنقيط شرط أساسي
ولفت الباحث إلى وجود عدد من المعوقات أمام التوسع في استخدام الملش، يأتي في مقدمتها ضرورة أن تكون الأرض مجهزة للعمل بنظام الري بالتنقيط.
وأوضح أن الزراعة باستخدام الملش تتطلب تخريم الغطاء البلاستيكي قبل الزراعة، ثم وضع النباتات عند نقاط الري، مشيرًا إلى أن عدد النباتات عند النقطة الواحدة يتراوح في التجربة بين 4 و8 نباتات.
وأضاف أن زيادة كثافة الزراعة تمثل أحد المحاور التي تحتاج إلى مزيد من التجارب، كما أن تنفيذ عملية التخريم والزراعة يحتاج إلى وقت وجهد وعمالة لديها خبرة ودقة في تنفيذ هذه العمليات.
وأكد أن تركيب الملش بهذه الطريقة لا يناسب الأراضي التي تعتمد على الري بالغمر أو الري بالرش، وهو ما يمثل أحد القيود الفنية المرتبطة باستخدام هذه التقنية.
تجربة تجمع بين خفض الحشائش وزيادة الإنتاج
وأكد الباحث أن تجربة تغطية سطح التربة حول نباتات البصل بالملش قدمت نتائج تتجاوز مجرد الحد من نمو الحشائش، بعدما أظهرت تأثيرًا على رطوبة التربة وإنتاجية المحصول وحجم الرؤوس القابلة للتسويق.
وأشار إلى أن المقارنة بين الزراعة التقليدية والزراعة باستخدام الملش الأسود يجب أن تأخذ في الاعتبار جميع عناصر المعادلة الاقتصادية، بداية من تكلفة العمالة والمستلزمات، وصولًا إلى كمية الإنتاج ونسبة المحصول القابل للتسويق والعائد النهائي للمزارع.
وأوضح أن نتائج التجربة تأتي في إطار محاولة تقييم استخدام الملش بصورة عملية، من خلال عرض المزايا والتكاليف والمعوقات، دون الاقتصار على جانب واحد من التجربة، بما يساعد على تحديد مدى ملاءمة التقنية لزراعة البصل وفق ظروف كل منطقة ونظام الري المستخدم.