باحث يحذر من الإجهاد المائي: زيادة مياه الري قد تهدر المياه وتقلل ربح المزارع
حذر الدكتور محمد عبد ربه، الباحث بالمعمل المركزي للمناخ، من تأثير سوء إدارة مياه الري على النباتات والمحاصيل، موضحًا أن الإجهاد المائي لا يرتبط فقط بنقص كميات المياه، وإنما قد يحدث نتيجة إضافة مياه الري بصورة غير مناسبة لا تتوافق مع معدل البخر نتح للنبات أو عمره ومرحلته الفسيولوجية.
وأوضح عبد ربه أن المزارع قد يضيف كميات من المياه تكون مناسبة أو حتى تتجاوز الاحتياجات المائية للنبات، لكن إضافتها دفعة واحدة دون مراعاة طبيعة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه في منطقة انتشار الجذور، فيما يعرف بالماء الميسر للنبات، قد يؤدي أيضًا إلى تعرض المحصول للإجهاد المائي.
الإجهاد المائي وتأثيره على التمثيل الضوئي
وأشار الباحث بالمعمل المركزي للمناخ إلى أن الإجهاد المائي يؤدي إلى انخفاض معدل التمثيل الضوئي نتيجة غلق الثغور النباتية، وهو ما يقلل من قدرة النبات على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي تتوقف عملية البناء الضوئي خلال فترة الإجهاد، التي قد تستمر ساعة أو ساعتين أو أكثر، الأمر الذي قد ينعكس على المحصول وجودة المنتج.
وأضاف أن غلق الثغور النباتية يعد من العمليات الفسيولوجية التي يلجأ إليها النبات عند تعرضه للإجهاد المائي، بهدف الحد من فقد المياه، إلا أن ذلك يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض معدل التمثيل الضوئي.
وأوضح عبد ربه أن مصطلحي الجفاف أو الإجهاد المائي يستخدمان للإشارة إلى الظروف التي يقل خلالها معدل إضافة مياه الري عن احتياجات النبات.
الذبول وتساقط الأزهار وتشوه الثمار
ولفت إلى أن الإجهاد المائي قد يؤدي إلى حدوث ذبول مؤقت للنبات، وتساقط بعض الأزهار، وفشل عقد بعض الثمار، مشيرًا إلى أن بعض المزارعين يعتمدون على زراعة نباتات كاشفة، مثل الذرة وعباد الشمس، للاستدلال على تعرض المحصول للإجهاد المائي.
وأوضح أن الاعتماد على النباتات الكاشفة قد لا يعطي دائمًا مؤشرًا مناسبًا يمكن الاعتماد عليه، لأن عمق الجذور الفعالة للنبات الكاشف قد يكون أكبر من عمق جذور المحصول الرئيسي، وبالتالي قد لا يعكس حالة الرطوبة الفعلية في منطقة جذور المحصول.
وأشار الباحث إلى أن الذبول المؤقت أو إجهاد الجفاف يمكن أن يحدث أيضًا عند هبوب عاصفة ساخنة خلال فترة الظهيرة، عندما يصبح سريان المياه داخل النبات غير قادر على تعويض كمية المياه التي يفقدها النبات بصورة كافية.
وأضاف أن استمرار فترات الجفاف الناتجة عن سوء إدارة الري قد يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث تشوهات في الثمار، إلى جانب ظهور تشققات بالثمار بمجرد توفير مياه الري مرة أخرى.
كيف يعرف المزارع مكان الجذور ووصول مياه الري؟
وأكد عبد ربه أن المزارع قد يروي بكميات تبدو كافية، إلا أن جزءًا من مياه الري قد يتجاوز منطقة انتشار الجذور ويذهب إلى أعماق أكبر من العمق الفعال للجذور، وهو ما يعني عدم استفادة النبات من هذه الكمية بالشكل المطلوب.
وأوضح أن هناك طريقة بسيطة يمكن للمزارع من خلالها التعرف على عمق انتشار الجذور ومدى وصول مياه الري داخل التربة، وذلك من خلال عمل قطاع في التربة باستخدام ضربتين بالفأس، خاصة في زراعات الخضر، بما يسمح له برؤية منطقة انتشار الجذور ومتابعة العمق الذي وصلت إليه مياه الري.
وأشار إلى أن هذه الملاحظة المباشرة تساعد المزارع على ضبط عملية الري بحيث تصل المياه إلى منطقة الجذور الفعالة، مؤكدًا أن المياه التي تتجاوز عمق الجذور الفعالة لا تحقق فائدة للنبات وتتحول إلى هدر للمياه والسولار، فضلًا عن إمكانية تعريض النباتات للإجهاد وانخفاض صافي الربح.
وأكد الباحث بالمعمل المركزي للمناخ أن إدارة الري بصورة مناسبة لا تتعلق فقط بكمية المياه التي يحصل عليها النبات، وإنما بكيفية وتوقيت وصول المياه إلى منطقة انتشار الجذور، بما يساعد المزارع على تجنب الفقد غير الضروري للمياه وتقليل التأثيرات الناتجة عن الإجهاد المائي.