التسميد في الصوب الزراعية ليس مجرد إضافة أسمدة.. 6 عوامل تحدد كفاءة تغذية النبات

تسميد النبات
تسميد النبات

لا تعتمد كفاءة تغذية النباتات في الزراعات المحمية على كمية الأسمدة المضافة فقط، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل خصائص التربة ومياه الري وحالة منطقة الجذور والظروف المناخية ومرحلة نمو النبات، وهو ما يجعل وضع برنامج تسميد ناجح عملية تحتاج إلى تحليل ومتابعة مستمرة.

تحليل التربة ومياه الري أول خطوة

يبدأ البرنامج السمادي الناجح بتحليل التربة ومياه الري، للتعرف على مستوى الملوحة ودرجة الحموضة، ومحتوى التربة من كربونات الكالسيوم والجبس، إلى جانب قوام التربة وكفاءة الصرف ونسبة المادة العضوية والعناصر الغذائية.

وتؤثر زيادة الملوحة أو سوء الصرف أو عدم ملاءمة درجة الحموضة على قدرة النبات على الاستفادة من العناصر الغذائية، حتى في حالة وجودها بالفعل داخل التربة.

وجود العنصر في التربة لا يعني سهولة امتصاصه

قد يكون العنصر موجودًا في التربة، لكنه يوجد في صورة غير ميسرة للنبات، وتتأثر درجة تيسر العناصر بعدة عوامل، من بينها درجة حموضة التربة، والرطوبة والتهوية، ودرجة الحرارة، والملوحة، وكربونات الكالسيوم، والمادة العضوية، إلى جانب التداخلات بين العناصر الغذائية.

لذلك، لا يمكن تحديد احتياجات النبات من خلال قياس وجود العنصر في التربة فقط، وإنما يجب تقييم مدى تيسره وقدرة الجذور على امتصاصه.

التسميد والري منظومة واحدة

تعد إضافة الأسمدة من خلال مياه الري من الأساليب المهمة في الزراعات المحمية، إذ تتيح توزيع العناصر بصورة أكثر انتظامًا وإعطاء النبات احتياجاته وفق الكميات والتوقيتات المناسبة، مع إمكانية تقليل الفقد بالغسيل عند إدارة الري والتسميد بشكل صحيح.

لكن نجاح هذه الطريقة يتطلب مراعاة درجة ذوبان السماد، وجودة مياه الري وملوحتها، ومدى توافق الأسمدة المستخدمة معًا، بالإضافة إلى تجنب تكوين الرواسب التي قد تؤدي إلى انسداد شبكة الري.

ويجب عدم خلط الأسمدة بصورة عشوائية، خاصة التركيبات التي تحتوي على الكالسيوم مع الأسمدة المحتوية على الفوسفات أو السلفات، إلا وفق التوافقات الموصى بها، لتجنب حدوث ترسيبات داخل شبكة الري.

التغذية الورقية.. وسيلة مساعدة وليست بديلًا دائمًا

يمكن الاستعانة بالتغذية الورقية في تصحيح بعض حالات نقص العناصر، خاصة عندما تواجه الجذور ظروفًا تحد من قدرتها على الامتصاص، مثل ارتفاع الملوحة أو زيادة كربونات الكالسيوم أو انخفاض درجة حرارة التربة.

ويجب اختيار توقيت الرش المناسب وتجنب فترات ارتفاع درجات الحرارة وأشعة الشمس القوية، مع الالتزام بتركيزات الاستخدام الموصى بها للمحصول والمادة المستخدمة.

المادة العضوية عنصر مهم في إدارة التربة

تلعب المادة العضوية دورًا مهمًا في تحسين خواص التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، والمساهمة في الاحتفاظ بالعناصر وتقليل فقدها بالغسيل، فضلًا عن دعم تيسر بعض العناصر الغذائية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الأراضي الرملية والزراعات المحمية التي تتسم بكثافة الإنتاج وتكرار زراعة المحاصيل.

برنامج التسميد يتغير حسب مرحلة نمو النبات

لا يوجد برنامج تسميد واحد يمكن تطبيقه على جميع المحاصيل والظروف، إذ يجب أن يتغير البرنامج وفقًا لنوع النبات والصنف ومرحلة النمو والإثمار، بالإضافة إلى كمية ونوعية مياه الري، وملوحة التربة والمياه، ونوع التربة وكفاءة الصرف، ودرجات الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي.

كما يمثل الجانب الاقتصادي عاملًا مهمًا عند تحديد مصادر الأسمدة والكميات المستخدمة، بحيث يحقق البرنامج توازنًا بين احتياجات النبات وتكلفة الإنتاج والعائد المتوقع.

الهدف ليس زيادة السماد.. وإنما رفع كفاءة استخدامه

ويتمثل الهدف الأساسي من برنامج التسميد الناجح في رفع كفاءة استفادة النبات من العناصر الغذائية، وليس مجرد زيادة كميات الأسمدة المضافة.

ويساعد البرنامج المتوازن على تقليل فقد الأسمدة، والحد من مشكلات الملوحة، وتحسين توزيع العناصر في منطقة الجذور، وخفض تكاليف الإنتاج، مع دعم الوصول إلى إنتاج جيد وجودة مناسبة.

وتبدأ الإدارة الصحيحة للتسميد بتحليل التربة والمياه، ثم تحديد احتياجات النبات، واختيار مصدر السماد المناسب، ومراعاة توافق الأسمدة، وربط التسميد ببرنامج الري ومرحلة نمو النبات، مع متابعة استجابة المحصول وإجراء التعديلات اللازمة.

فالتسميد في الزراعات المحمية ليس مجرد إضافة كميات من الأسمدة، وإنما منظومة متكاملة تجمع بين التربة والمياه والجذور والمناخ واحتياجات النبات.

تم نسخ الرابط