موسم القمح 2026-2027.. «المناخ أولًا» وموعد الزراعة والتقاوي مفتاح الوصول لمحصول وفير

قمح
قمح

مع اقتراب موسم زراعة القمح الجديد، تتجه أنظار المزارعين إلى الاستعداد للمحصول الاستراتيجي، خاصة أن نجاح الموسم لا يتوقف فقط على اختيار التقاوي ومواعيد الري والتسميد، وإنما يرتبط بصورة كبيرة بالظروف المناخية التي يمر بها النبات منذ بداية الزراعة وحتى الحصاد.

وأكد الأستاذ الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن القمح من المحاصيل شديدة الحساسية للظروف المناخية، موضحًا أن درجات الحرارة وتوزيع الأمطار والرطوبة والرياح وتوقيت فترات البرودة والدفء، كلها عوامل تؤثر على مراحل نمو المحصول وإنتاجيته.

وأشار إلى أن المواسم السابقة قدمت العديد من الدروس للمزارعين، بداية من تأثير موجات الحرارة المبكرة على بعض مراحل تكوين الحبوب، مرورًا بظهور الصدأ الأصفر في بعض المواسم، ووصولًا إلى تأثير الأمطار الغزيرة والسيول أو الشتاءات الدافئة والجافة على نمو النباتات وتوقيتات الحصاد.

موعد زراعة القمح.. لا للتبكير أو التأخير

وأوضح فهيم أن الموعد المناسب لزراعة القمح في معظم مناطق الجمهورية يمتد من نحو 10 نوفمبر وحتى أوائل ديسمبر، مع ضرورة مراعاة المنطقة والصنف والظروف المحلية.

وحذر من التبكير الشديد في الزراعة خلال شهر أكتوبر، لما قد يترتب عليه من زيادة النمو الخضري والتبكير في بعض مراحل النمو الحساسة، فضلًا عن تعرض النباتات لظروف حرارية غير مناسبة في بداية الموسم وزيادة احتمالات ظهور بعض الآفات والأمراض وفقًا للظروف الجوية.

وفي المقابل، قد تؤدي الزراعة المتأخرة بصورة كبيرة إلى ضعف التفريع والنمو، إلى جانب احتمال تعرض مراحل امتلاء الحبوب لارتفاع درجات الحرارة في وقت مبكر من نهاية الموسم، وهو ما قد يؤثر على الإنتاجية.

وشدد على أن الالتزام بالموعد الملائم للزراعة يمثل الخطوة الأولى للحصول على محصول جيد، قائلًا إن القمح له «ميعاد ذهبي» يجب عدم تجاوزه دون أسباب فنية.

التقاوي المعتمدة.. البداية الحقيقية للمحصول

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أهمية الاعتماد على تقاوي معتمدة ومن مصدر موثوق، واختيار الصنف المناسب للمنطقة وموعد الزراعة، مع التأكد من جودة وحيوية التقاوي وارتفاع قدرتها على الإنبات.

وأوضح أن بداية الموسم القوية تبدأ من اختيار حبة سليمة وقوية، محذرًا من استخدام تقاوي غير موثوقة أو الاعتماد على التقاوي الناتجة من مصادر غير معتمدة.

الخريطة الصنفية.. كل منطقة لها أصنافها

وشدد فهيم على ضرورة الاعتماد على الخريطة الصنفية والتوصيات الرسمية لمركز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة عند اختيار صنف القمح، موضحًا أن الصنف المناسب يختلف باختلاف المنطقة ونوع الأرض وموعد الزراعة.

وتتضمن الأصناف المتداولة في التوصيات عددًا من الأصناف مثل مصر 1 ومصر 3 ومصر 4 ومصر 5، وجيزة 171، وسخا 95 وسخا 96 وسخا 97، وسدس 12 وسدس 14 وسدس 15، إلى جانب بني سويف 5 وبني سويف 7 وسوهاج 5 وسوهاج 6، مع اختلاف ملاءمة كل صنف بحسب المنطقة والتوصيات المحلية.

وأشار إلى أن سخا 96 من الأصناف المبكرة نسبيًا، ولذلك يمكن أن تكون له أهمية في بعض الزراعات المتأخرة وفق التوصية الفنية، مؤكدًا أن اختيار الصنف لا ينفصل عن المنطقة وموعد الزراعة.

الزراعة على المصاطب ترفع كفاءة استخدام المياه

وأوضح فهيم أن التوسع في الزراعة على المصاطب من الممارسات التي تستحق الاهتمام في محصول القمح، سواء باستخدام السطارة أو بالطريقة اليدوية المناسبة.

وتساعد الزراعة على المصاطب في تحسين توزيع النباتات، وترشيد كمية التقاوي، ورفع كفاءة استخدام مياه الري، إلى جانب تقليل العمالة والمجهود، وقد تسهم في تحسين الإنتاجية عند تنفيذها بصورة صحيحة.

كما يمكن أن تكون المصاطب المرتفعة مناسبة في بعض الأراضي التي تعاني من مشكلات الصرف أو الملوحة، بشرط ملاءمتها لطبيعة الأرض ونظام الري المستخدم.

ري القمح.. التوازن مطلوب

وأكد أن إدارة الري تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح موسم القمح، موضحًا أن النبات لا يتحمل التعطيش، وفي الوقت نفسه فإن زيادة المياه قد تسبب مشكلات في الجذور وترفع فرص الرقاد وبعض الأمراض، خاصة في الأراضي سيئة الصرف.

وأشار إلى أهمية توفير المياه في المراحل الحساسة من عمر النبات، وعلى رأسها مرحلة التفريع، والاستطالة وطرد السنابل، والتزهير والإخصاب، وكذلك مرحلة امتلاء الحبوب.

كما يجب تجنب الري قدر الإمكان أثناء هبوب الرياح الشديدة، خاصة عندما تكون النباتات معرضة للرقاد.

الصدأ الأصفر.. المتابعة المبكرة تحمي المحصول

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من تجاهل تأثير الظروف الجوية على الأمراض الفطرية، خاصة الصدأ الأصفر، الذي قد ترتفع فرص ظهوره في بعض الأصناف والمناطق القابلة للإصابة مع توافر البرودة والرطوبة وفترات البلل المناسبة.

وأكد أهمية المتابعة المستمرة للحقل وعدم انتظار انتشار الإصابة بشكل واضح قبل التعامل معها، موضحًا أن الاكتشاف المبكر يمثل عاملًا مهمًا في الحد من خسائر الأمراض.

المناخ والقمح.. معادلة الموسم الجديد

واختتم فهيم بالتأكيد على أن نجاح موسم القمح يبدأ قبل وضع الحبة في الأرض، من خلال فهم الظروف المناخية، واختيار موعد الزراعة المناسب، واستخدام التقاوي المعتمدة، واختيار الصنف الملائم، مع إدارة الري والمتابعة المستمرة للحالة المرضية للمحصول.

وأكد أن التعامل مع محصول القمح خلال موسم 2026-2027 يجب أن يجمع بين الممارسات الزراعية السليمة ومتابعة التغيرات المناخية، لضمان أفضل استفادة ممكنة من إمكانات المحصول وتحقيق إنتاجية مرتفعة.
 

تم نسخ الرابط