بدعم من الطلب الأوروبي والأمريكي.. ارتفاع أسعار اليوريا المصرية 25%
شهدت أسعار تصدير اليوريا المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الخمسة الماضية، لتصل إلى نحو 520 دولارًا للطن حاليًا، مقابل 415 دولارًا بنهاية أغسطس الماضي، بزيادة تقترب من 25%، مدفوعة بعودة الطلب من الأسواق الأوروبية والأمريكية بالتزامن مع بدء مواسم الزراعة الجديدة في سبتمبر.
وكانت أسعار تصدير اليوريا المصرية قد سجلت نحو 540 دولارًا للطن بنهاية سبتمبر الماضي، قبل أن تتراجع بشكل محدود مع بداية أكتوبر، وسط ترقب الأسواق العالمية لنتائج أحدث مناقصة هندية لاستيراد اليوريا، والمتوقع إعلان نتائجها خلال منتصف أكتوبر الجاري.
مناقصة الهند تترقبها الأسواق العالمية
وتستهدف المناقصة الهندية شراء نحو 1.7 مليون طن من اليوريا، ما يجعل نتائجها مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الأسعار العالمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توجه الهند لتأمين احتياجات إضافية من الأسمدة استعدادًا للمواسم الزراعية.
وتترقب الأسواق مستويات الأسعار التي ستسفر عنها المناقصة، إذ إن ارتفاع الأسعار قد يدعم موجة الصعود الحالية في سوق اليوريا، بينما قد تسهم الأسعار المنخفضة في الحد من الارتفاعات وتهدئة السوق خلال الأسابيع المقبلة.
قفزة في صادرات مصر من اليوريا إلى الهند
وشهدت صادرات مصر من اليوريا إلى الهند نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما بلغت نحو 609 آلاف طن خلال الربع الأول من السنة المالية الهندية الحالية، الممتدة من أبريل إلى يونيو 2026، مقابل نحو 195 ألف طن خلال السنة المالية السابقة بالكامل 2025-2026.
وتشير هذه الأرقام إلى أن صادرات مصر إلى السوق الهندية خلال 3 أشهر فقط تجاوزت ثلاثة أضعاف إجمالي الكميات المصدرة إليها خلال العام المالي السابق.
كما ارتفعت صادرات مصر من الأسمدة بشكل عام خلال أول 8 أشهر من العام الجاري بنسبة 12%، لتسجل نحو 2.21 مليار دولار، مقابل 1.97 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ارتفاع تكلفة الغاز يضغط على هوامش أرباح المصانع
في المقابل، تواجه مصانع الأسمدة المصرية ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج اليوريا، إذ استقرت تكلفة الغاز خلال النصف الثاني من سبتمبر الماضي عند الحد الأدنى للسعر الذي حددته الحكومة، والبالغ 8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وتأتي هذه المستويات في ظل تراجع أسعار اليوريا مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة عند تحديد سعر الغاز، حيث رفعت الحكومة الحد الأدنى لسعر توريد الغاز للمصانع في أبريل الماضي، عندما كانت أسعار تصدير اليوريا تتجاوز 850 دولارًا للطن، قبل أن تتخطى حاجز 900 دولار في وقت لاحق.
لكن الأسعار تعرضت لهبوط حاد خلال يونيو، واستقرت عند مستويات تقارب 420 دولارًا للطن خلال يوليو وأغسطس، دون أن يتزامن ذلك مع انخفاض مماثل في تكلفة الغاز.
كما يرتبط استمرار ارتفاع تكلفة الغاز بمستويات أسعار الطاقة العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على هوامش أرباح مصانع اليوريا، رغم التحسن الذي شهدته أسعار التصدير خلال سبتمبر وأكتوبر.
ويمثل الغاز الطبيعي نحو 60% من تكلفة إنتاج اليوريا، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في تحديد تكلفة الإنتاج وهوامش الربحية والقدرة التنافسية للمصانع المصرية في الأسواق الخارجية.
6 دولارات للغاز.. السعر العادل وفق المعادلة السعرية
وبحسب المعادلة السعرية المتفق عليها سابقًا بين مصانع الأسمدة والحكومة، فإن السعر العادل للغاز المستخدم في صناعة اليوريا، وفق مستويات الأسعار العالمية الحالية، ينبغي ألا يتجاوز 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ومن شأن خفض تكلفة الغاز إلى هذه المستويات تقليل أعباء الإنتاج على مصانع اليوريا المصرية، وتعزيز قدرتها التنافسية في أسواق التصدير، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسعار الأسمدة عالميًا.
ويأتي الارتفاع الأخير في أسعار اليوريا المصرية بعد موجة هبوط قوية شهدتها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية، إذ تراجعت الأسعار إلى نحو 413 دولارًا للطن في يونيو، مقارنة بذروة بلغت حوالي 940 دولارًا في وقت سابق من العام، قبل أن تستعيد الأسعار جزءًا من مكاسبها مع تحسن الطلب وعودة الهند بقوة إلى سوق اليوريا العالمية.