الجزائر تدخل عصر الزراعة الرقمية.. نظام وطني للمعلومات الفلاحية لدعم القرارات الزراعية
خطت الجزائر خطوة جديدة في مسار رقمنة القطاع الزراعي، بإطلاق النظام الوطني للمعلومات الفلاحية، بهدف توفير بيانات موثوقة ومحدثة عن القطاع، ودعم اتخاذ القرار على المستويين المركزي والمحلي، في إطار خطة عصرنة القطاع ورقمنته.
ويستعرض موقع «أرضك» الإخباري أبرز مكونات النظام الوطني للمعلومات الفلاحية، ودوره في تحويل البيانات الزراعية إلى أداة لدعم القرارات المرتبطة بالإنتاج والموارد والأسواق والمخاطر.
قاعدة بيانات متكاملة للقطاع الزراعي
يرتكز النظام على تجميع البيانات الخاصة بمختلف مجالات النشاط الزراعي، وإدارتها وتأمينها، مع إمكانية تحديثها بدءًا من جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها، وصولًا إلى استخدامها في دعم اتخاذ القرار.
ويضم النظام لوحة قيادة مركزية موجهة للمسؤولين، إلى جانب واجهات تنفيذية مخصصة لمديريات المصالح الفلاحية والأقسام الفرعية، على أن يتم تفعيل وحداته ووظائفه تدريجيًا عبر مراحل متتالية.
من الحصاد إلى الأسواق.. التكنولوجيا تتابع القطاع
بدأ تشغيل النظام بوحدة خاصة بمتابعة حملة الحصاد والدرس، تتيح إدخال وتحليل البيانات اليومية المتعلقة بسير الحملة، ومتابعة المساحات المحصودة حسب المناطق والمحاصيل، إلى جانب متابعة الإنتاج المحقق وتوفير مؤشرات تساعد على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
كما يتضمن النظام السجل الفلاحي الوطني لتكوين قاعدة بيانات مرجعية للتوجيه والمتابعة، والسجل العقاري الفلاحي لمتابعة المحيطات الزراعية وتصنيفها حسب نوع الاستغلال، مع مؤشرات تخص خصوبة التربة حسب الولاية.
متابعة الثروة الحيوانية والمدخلات الزراعية
وتشمل المنظومة أيضًا نظامًا لتسيير الثروة الحيوانية، لمتابعة أعداد القطعان وبرامج التلقيح والعلامات التعريفية على المستوى الوطني، إلى جانب منظومة لمتابعة برامج الدعم الفلاحي والمستفيدين منها.
كما تتيح منظومة المدخلات الفلاحية متابعة توفير وتوزيع البذور والأسمدة والمستلزمات الزراعية، بالإضافة إلى متابعة مستويات المخزون على المستوى الوطني.
التمويل والتأمين والأسواق تحت المتابعة الرقمية
ويتضمن النظام منصة موحدة للتمويل الفلاحي لمتابعة برامج القروض وقياس مؤشرات الأداء المالي ومراقبة مخاطر التعثر، إلى جانب منظومة للتأمين الفلاحي تتابع مستوى التغطية وتقيّم الحماية من مخاطر مثل الجفاف والخسائر في المردودية والمخاطر الصحية، مع إمكانية إصدار تنبيهات استباقية.
كما يتضمن نظامًا لضبط الأسواق، يتابع أسعار الجملة والتجزئة حسب المنتجات، ويحلل تطورات الأسواق لدعم قرارات التدخل والضبط في الوقت المناسب.
المياه والمناخ والإنذار المبكر
ويمتد استخدام البيانات إلى الموارد المائية والتغيرات المناخية، من خلال متابعة مؤشرات التساقطات وتحليل مؤشرات الجفاف ومراقبة مستويات امتلاء السدود الكبرى، إلى جانب إصدار تنبيهات مرتبطة بالإجهاد المائي.
كما يتضمن النظام منظومة للإنذار المبكر وإدارة الأزمات، لرصد التنبيهات ومتابعة المخاطر الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالأمن الغذائي والأوبئة والجفاف، مع تفعيل بروتوكولات التدخل.
الزراعة الرقمية.. من المعلومة إلى القرار
ولا يقتصر التحول الرقمي على جمع البيانات، بل يستهدف الاستفادة منها في بناء قرارات زراعية قائمة على معلومات دقيقة ومحدثة، بداية من متابعة الإنتاج والمدخلات والموارد، وصولًا إلى الأسواق والمخاطر المناخية.
كما تشمل المنظومة بوابة رقمية موحدة لتسيير الإجراءات الإدارية المتعلقة بقطاع الفلاحة، بما يساهم في تبسيط الخدمات ورقمنة مساراتها.
ويأتي إطلاق النظام ضمن توجه الجزائر نحو تحديث إدارة القطاع الزراعي وتعزيز الاعتماد على البيانات في التخطيط والمتابعة، بما يجعل التكنولوجيا والمعلومة جزءًا أساسيًا من منظومة اتخاذ القرار الزراعي.