رماد الخشب في الزراعة.. استخدامات مفيدة للتسميد ومكافحة سوس الحبوب وتحذيرات مهمة للمزارعين

رماد الخشب في الزراعة
رماد الخشب في الزراعة

يمثل رماد الخشب أحد الموارد المتاحة التي يمكن الاستفادة منها في بعض الممارسات الزراعية، لما يحتوي عليه من عناصر معدنية، أبرزها البوتاسيوم والكالسيوم، فضلًا عن إمكانية استخدامه في تعديل حموضة بعض أنواع التربة. لكن استخدامه بصورة عشوائية قد يؤدي إلى ارتفاع القلوية وزيادة الملوحة، بما يؤثر سلبًا في نمو النباتات وقدرتها على امتصاص العناصر الغذائية.

 

 

وفي هذا الإطار، يستعرض موقع «أرضك» الإخباري فوائد رماد الخشب في الزراعة، وضوابط استخدامه في التسميد، ومدى فاعليته في الحد من آفات الحبوب المخزنة، وفقًا لما توضحه الممارسات الإرشادية والدراسات المتعلقة باستخدامه.

 

 

رماد الخشب.. مصدر للعناصر المعدنية وليس سمادًا متكاملًا

 

 

ينتج رماد الخشب عن احتراق الأخشاب، وتختلف خصائصه وتركيبته المعدنية باختلاف نوع الخشب وظروف الاحتراق والتخزين. وقد يحتوي على البوتاسيوم والكالسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب كميات متفاوتة من بعض العناصر الصغرى.

 

 

ويسهم البوتاسيوم في تنظيم الاتزان المائي للنبات وتنشيط الإنزيمات، بينما يساعد الكالسيوم في بعض وظائف النمو النباتي، إلا أن وجود هذه العناصر في الرماد لا يعني توافرها جميعًا بالنسب التي يحتاج إليها المحصول.

 

 

ولا يُعد رماد الخشب مصدرًا يعتمد عليه لتوفير النيتروجين، كما أنه لا يعوض المادة العضوية التي يوفرها السماد البلدي المتحلل والكمبوست.

 

 

متى يفيد الرماد في تحسين التربة؟

 

 

يمكن أن يساعد رماد الخشب في رفع درجة حموضة التربة الحمضية عند استخدامه بكميات مناسبة، لكنه قد يسبب مشكلات في الأراضي المتعادلة أو القلوية، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في إضافته إلى تقليل تيسر بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد والزنك والمنغنيز.

 

 

كما قد يحتوي الرماد على أملاح ذائبة تزيد من ملوحة منطقة الجذور عند إضافته بكميات غير محسوبة، ما يستدعي التمييز بين قلوية التربة وملوحتها، وتقييم كل منهما قبل اتخاذ قرار الاستخدام.

 

 

وتزداد أهمية هذه الاحتياطات في الأراضي التي تعاني من الملوحة أو القلوية، إذ تختلف خصائص الأراضي الزراعية من منطقة إلى أخرى، ولا تصلح معاملة واحدة لجميع المحاصيل والترب.

 

 

الرماد الجاف والرطب.. هل تختلف قيمتهما الزراعية؟

 

 

يحتفظ الرماد الجاف المحفوظ بعيدًا عن الرطوبة عادةً بقدر أكبر من بعض الأملاح القابلة للذوبان، بينما قد يفقد الرماد الذي تعرض للمطر جزءًا من مركباته الذائبة، ومنها بعض مركبات البوتاسيوم.

 

 

ومع ذلك، لا يمكن تحديد القيمة السمادية للرماد من لونه أو قوامه، كما أن تعرضه للماء لا يضمن انخفاض قلويته أو سلامته للاستخدام الزراعي.

 

 

ويُشترط أن يكون الرماد ناتجًا عن احتراق خشب طبيعي نظيف، مع تجنب الرماد الناتج عن الأخشاب المطلية أو المعالجة كيميائيًا، أو حرق البلاستيك والقمامة والمواد مجهولة المصدر، لاحتمال احتوائه على ملوثات ضارة.

 

 

ضوابط استخدام رماد الخشب في التسميد

 

 

يتطلب استخدام الرماد في التربة التأكد من ملاءمته لدرجة الحموضة والملوحة واحتياجات المحصول، مع الالتزام بعدد من الضوابط، أبرزها:

 

  • تجنب إضافته إلى التربة القلوية أو المالحة دون توصية فنية تستند إلى التحليل.

 

  • توزيعه بصورة متجانسة، وعدم وضعه في أكوام أو ملامسة الجذور والبذور مباشرة.

 

  • عدم استخدام جرعات ثابتة دون مراعاة خصائص التربة والرماد والمحصول.

 

  • تجنب خلطه مباشرة باليوريا والأسمدة الأمونيومية، لأن قلويته قد تزيد فقد النيتروجين في صورة الأمونيا.

 

  • عدم الإفراط في إضافته إلى الكمبوست، لتجنب التأثير في درجة حموضته ونشاط الكائنات الدقيقة المسؤولة عن التحلل.

 

 

هل يساعد رماد الخشب في مكافحة الآفات الزراعية؟

 

 

تختلف فاعلية الرماد باختلاف الآفة وطريقة الاستخدام وظروف التطبيق، ولا يمكن اعتباره مبيدًا عامًا للحشرات أو الأمراض النباتية.

 

 

وقد تناولت دراسات علمية استخدام بعض أنواع الرماد والغبار في الحد من حشرات الحبوب المخزنة، مع تسجيل نتائج واعدة في ظروف تجريبية محددة. لكن هذه النتائج لا تعني أن جميع أنواع الرماد فعالة، أو أن استخدامه يضمن حماية الحبوب في مختلف ظروف التخزين.

 

 

أما بالنسبة إلى آفات المحاصيل الحقلية، مثل دودة الحشد الخريفية، فلا ينبغي التوصية برش الرماد على النباتات باعتباره وسيلة مكافحة مثبتة دون أدلة موثوقة تؤكد فاعليته وسلامة استخدامه.

 

 

وتظل المراقبة المنتظمة للمحاصيل، والتشخيص الصحيح للإصابة، وتطبيق أساليب المكافحة المتكاملة، من أهم الإجراءات للتعامل مع الآفات الزراعية.

 

 

حماية الحبوب المخزنة تبدأ بالتجفيف والتخزين السليم

 

 

عند تخزين الحبوب، يمثل خفض الرطوبة إلى المستوى المناسب للمحصول، وتنظيف المخازن، واستخدام عبوات نظيفة ومحكمة، والفحص الدوري، إجراءات أساسية للحد من الإصابة بالحشرات.

 

 

ورغم دراسة استخدام الرماد في مواجهة بعض حشرات الحبوب المخزنة، فإن تحديد نسب الخلط المناسبة يتطلب أدلة موثوقة تراعي نوع الحبوب والرماد والآفة وظروف التخزين، خاصة عندما تكون الحبوب مخصصة للاستهلاك الآدمي أو البذار.

 

 

احتياطات السلامة عند التعامل مع الرماد

 

 

يتطلب جمع الرماد واستخدامه التأكد من برودته التامة، وارتداء وسائل الوقاية المناسبة لتجنب استنشاق الغبار أو ملامسته للعينين والجلد. كما يجب حفظه بعيدًا عن مصادر الاشتعال والأطفال والحيوانات.

 

 

كما أن يمكن أن يمثل رماد الخشب موردًا زراعيًا مفيدًا في ظروف محددة، لكنه ليس بديلًا عن الأسمدة المتكاملة أو وسائل المكافحة المعتمدة. ويتوقف نجاح استخدامه على مصدره وتركيبته وخصائص التربة أو الحبوب المستهدفة، مع ضرورة تجنب الاستخدام العشوائي الذي قد يضر بالتربة والمحصول.

 

 

تم نسخ الرابط