الكبريت الزراعي مش مجرد سماد.. تعرف على دوره في تحسين كفاءة التسميد

الكبريت الزراعي
الكبريت الزراعي

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، أهمية الكبريت الزراعي باعتباره أحد العناصر المهمة في برامج تغذية النبات، خاصة مع بدء استعدادات المزارعين لزراعة محاصيل العروة الشتوية، التي تشمل البطاطس والبصل والثوم وبنجر السكر والقمح والبسلة والفاصوليا، إلى جانب شتلات الخضر والفاكهة.

الكبريت الزراعي

وأوضح أن الكبريت الزراعي يعد من العناصر التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في بعض برامج التسميد، رغم دوره الحيوي في نمو النبات وتكوين البروتينات وتحسين كفاءة الاستفادة من العناصر الغذائية، مشددًا على أن تحقيق أقصى استفادة منه يتطلب معرفة طبيعة التربة واحتياجات المحصول وتحديد نوع الكبريت ومعدل إضافته وفقًا للتوصيات الفنية.

الكبريت الزراعي
الكبريت الزراعي

16 فائدة مهمة للكبريت الزراعي

وأشار الدكتور محمد علي فهيم إلى أن أهمية الكبريت الزراعي تتجلى في مجموعة من الوظائف الحيوية والاستخدامات الزراعية، أبرزها:

أولًا: دوره في تغذية النبات وتحسين نموه

  1. التكامل مع النيتروجين: يُعد الكبريت عنصرًا غذائيًا أساسيًا يساعد النبات على الاستفادة المتوازنة من النيتروجين، بما يدعم النمو الخضري وتكوين البروتينات.
  2. تكوين الأحماض الأمينية والبروتينات: يدخل الكبريت في تركيب أحماض أمينية مهمة، مثل السيستين والميثيونين، الضرورية لبناء أنسجة النبات.
  3. دعم كفاءة التسميد: يسهم توافر الكبريت بالمستويات المناسبة في إتمام العديد من العمليات الحيوية داخل النبات، بما يساعد على تحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية.
  4. المساهمة في خفض قلوية التربة: يمكن للكبريت العنصري أن يساعد على خفض درجة حموضة التربة تدريجيًا بعد تأكسده بفعل الكائنات الدقيقة، وفقًا لخصائص التربة وظروفها.
  5. تحسين إتاحة بعض العناصر الغذائية: قد يؤدي خفض القلوية في منطقة الجذور إلى تحسين إتاحة بعض العناصر، مثل الحديد والزنك والمنجنيز، في ظروف معينة.
  6. أهميته في الأراضي الرملية: تزداد أهمية متابعة حالة الكبريت في الأراضي الرملية الفقيرة بالمادة العضوية، خاصة مع احتمالات فقد العناصر الغذائية نتيجة الغسيل.
  7. المساعدة في معالجة نقص الكبريت: قد يظهر نقص الكبريت في صورة اصفرار الأوراق الحديثة وضعف النمو، وهي أعراض تتطلب التشخيص الدقيق للتمييز بينها وبين نقص العناصر الأخرى.
  8. دعم الإنتاجية وجودة المحصول: عندما يكون الكبريت أحد العناصر المحددة للنمو، فإن توفيره بالكمية المناسبة يمكن أن ينعكس إيجابيًا على إنتاجية المحصول وجودته.

ثانيًا: استخداماته في الوقاية الزراعية وإدارة التربة

  1. مكافحة بعض الأمراض الفطرية: تُستخدم بعض مستحضرات الكبريت المسجلة في مكافحة أمراض، من بينها البياض الدقيقي، وفقًا للمحصول والمرض والتوصيات المعتمدة.
  2. دعم برامج المكافحة المتكاملة: يمكن لبعض مستحضرات الكبريت أن تسهم في مكافحة آفات محددة، بحسب نوع المستحضر والآفة المستهدفة، مع ضرورة الالتزام بالاستخدام المسجل.
  3. المشاركة في العمليات الحيوية: يدخل الكبريت في تركيب مركبات وإنزيمات تسهم في تنظيم العديد من التفاعلات الحيوية داخل النبات.
  4. تحسين ظروف منطقة الجذور: قد تساعد إضافته بطريقة مدروسة في تعديل بعض الخصائص الكيميائية للتربة، خصوصًا في الأراضي القلوية، وفقًا لنتائج التحليل.
  5. تلبية احتياجات المحاصيل الشتوية: يمثل الكبريت عنصرًا مهمًا في برامج تغذية محاصيل مثل البصل والثوم والقمح والبطاطس والبقوليات، مع اختلاف الاحتياجات من محصول إلى آخر.
  6. رفع كفاءة إدارة الأسمدة: يساعد التوازن بين النيتروجين والكبريت وبقية العناصر على تحسين كفاءة التسميد وتقليل الفاقد الناتج عن الاستخدام غير المدروس.
الكبريت الزراعي
الكبريت الزراعي

ثالثًا: اختيار النوع المناسب والتوقيت الصحيح

  1. التمييز بين صور الكبريت المختلفة: أوضح فهيم أهمية التفرقة بين الكبريت الزراعي العنصري المستخدم غالبًا في معاملات التربة، والكبريت الميكروني الذي يدخل في بعض برامج المكافحة، والأسمدة الكبريتاتية، مثل سلفات الأمونيوم وسلفات البوتاسيوم، التي توفر الكبريت في صورة كبريتات قابلة لامتصاص النبات.
  2. تحديد التوقيت والجرعة وفقًا لظروف الأرض: شدد على أن الكبريت العنصري يحتاج إلى وقت حتى يتأكسد ويتحول إلى صورة كبريتات يستفيد منها النبات، وأن سرعة هذه العملية تتأثر بدرجة الحرارة والرطوبة وحجم الحبيبات والنشاط الميكروبي بالتربة.

تحذيرات مهمة قبل استخدام الكبريت الزراعي

وشدد الدكتور محمد علي فهيم على ضرورة مراعاة عدد من الضوابط الفنية عند استخدام الكبريت الزراعي، حتى لا يتحول الاستخدام غير المدروس إلى سبب في إهدار تكاليف الإنتاج أو الإضرار بالمحصول، ومن أهمها:

  • عدم الاعتماد على جرعة موحدة: تختلف الكميات المناسبة باختلاف نوع المحصول ودرجة حموضة التربة ومحتواها من الجير والمادة العضوية ومصدر الكبريت المستخدم.
  • التمييز بين الكبريت والجبس الزراعي: لا يُعد الكبريت العنصري بديلًا مباشرًا للجبس الزراعي في معالجة الأراضي الصودية؛ إذ يتطلب تحديد المعاملة المناسبة تحليل التربة ومياه الري.
  • الحذر عند خلط المستحضرات الزراعية: يجب عدم خلط الكبريت بالمبيدات أو الزيوت الزراعية دون التأكد من توافقها، لأن بعض الخلطات قد تسبب أضرارًا للنبات، خاصة في درجات الحرارة المرتفعة.
  • استخدام المستحضرات المسجلة فقط: تختلف استخدامات الكبريت باختلاف تركيبه ومستحضره، ولذلك يجب الالتزام بالتوصيات المعتمدة للمحصول والآفة المستهدفة.
  • تجنب الإفراط في الإضافة: زيادة الكبريت عن احتياجات الأرض والمحصول لا تعني بالضرورة زيادة الإنتاج، وقد تؤدي إلى اختلال التوازن الكيميائي للتربة أو الإضرار بالنبات.

رسالة مهمة للمزارعين قبل العروة الشتوية

واختتم الدكتور محمد علي فهيم بالتأكيد على أن نجاح برامج التسميد لا يعتمد على زيادة كميات الأسمدة، وإنما على اختيار العنصر المناسب، وتحديد الجرعة الصحيحة، وتوقيت الإضافة الملائم، وفقًا لاحتياجات المحصول ونتائج تحليل التربة.

وأشار إلى أن الكبريت الزراعي يمكن أن يمثل إضافة مهمة لبرامج تغذية المحاصيل الشتوية عند استخدامه بصورة علمية مدروسة، داعيًا المزارعين إلى الاستعانة بالتوصيات الفنية للجهات البحثية والإرشادية المختصة قبل تحديد معدلات الإضافة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للمدخلات الزراعية، والحفاظ على خصوبة التربة، وتحسين الإنتاجية، وخفض تكاليف الزراعة.

تم نسخ الرابط