خبراء يحذرون: احتراق حواف الأوراق ليس دائمًا نقص بوتاسيوم.. والجاسيد من أخطر الآفات الصيفية
حذر متخصصون في وقاية النبات من خطورة التشخيص الخاطئ لأعراض احتراق حواف الأوراق في المحاصيل الزراعية، مؤكدين أن السبب لا يرتبط دائمًا بنقص عنصر البوتاسيوم أو الإجهاد الحراري، بل قد يكون نتيجة الإصابة بحشرة الجاسيد، المعروفة باسم “نطاطات الأوراق”، والتي تُعد من أخطر الآفات الثاقبة الماصة خلال فترات الحرارة المرتفعة والجفاف.
وأوضح الخبراء أن الجاسيد عبارة عن حشرات صغيرة سريعة الحركة تتغذى عن طريق ثقب الأنسجة النباتية وامتصاص العصارة مباشرة، ما يؤدي إلى اضطرابات فسيولوجية تؤثر على النمو والإنتاجية، خاصة في النموات الحديثة والأوراق النشطة.
وأشاروا إلى أن دورة حياة الجاسيد تشمل عدة أطوار تبدأ بوضع البيض داخل أنسجة الأوراق أو الأعناق النباتية، ثم ظهور الحوريات التي تُعد الأكثر ضررًا نتيجة تغذيتها المستمرة، وصولًا إلى الحشرة الكاملة القادرة على القفز والانتقال السريع بين النباتات، ما يساهم في انتشار الإصابة داخل الحقل.
وأكد المتخصصون أن أبرز أعراض الإصابة تتمثل في اصفرار يبدأ من حواف الورقة، يعقبه احتراق تدريجي للأطراف فيما يعرف بـ “Hopper Burn”، إلى جانب تجعد الأوراق وضعف النموات الحديثة وتقزم النباتات وانخفاض معدلات النمو.
وأضافوا أن الاحتراق غالبًا ما يظهر بشكل مثلث أو على هيئة حرف “V” على أطراف الأوراق، بينما تتحول الحواف في الإصابات الشديدة إلى اللون البني الجاف بالكامل.
وبيّن الخبراء أن خطورة الجاسيد لا تقتصر على الأضرار الشكلية، بل تمتد إلى التأثير على عملية النقل داخل النبات، وتقليل كفاءة البناء الضوئي، وزيادة الفقد المائي، ما يؤدي إلى إجهاد فسيولوجي مستمر وانخفاض واضح في الإنتاجية، خاصة في المحاصيل الحساسة.
كما أشاروا إلى أن العديد من الإصابات يتم تشخيصها بشكل خاطئ على أنها نقص بوتاسيوم أو ملوحة أو إجهاد حراري، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر تنفيذ برامج المكافحة وتفاقم حجم الخسائر.
وأوضح المتخصصون أن الظروف المناخية الحارة والجافة، إلى جانب الإفراط في التسميد الأزوتي وضعف المتابعة الحقلية، تُعد من أهم العوامل التي تساعد على زيادة انتشار الإصابة.
وفيما يتعلق بالمكافحة، شدد الخبراء على أهمية الفحص الدوري للنموات الحديثة، وتقليل الإجهاد النباتي، وضبط برامج التسميد، مع استخدام المبيدات الموصى بها وتبادل المواد الفعالة لتجنب تكوّن المقاومة لدى الحشرة.
وأكدوا أن التشخيص الدقيق والسريع للآفات الثاقبة الماصة يمثل خطوة أساسية للحفاظ على صحة النبات وتقليل الفاقد الإنتاجي، خاصة خلال فترات الإجهاد المناخي وارتفاع درجات الحرارة.