«تضخم مؤجل» يهدد موائد العالم.. خبيرة سلاسل توريد تحذر: أزمة الغذاء تجاوزت الوقود وضربت قلب الإنتاج

أرضك

 

في تحليل دقيق للمشهد الاقتصادي الراهن، كشفت الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد، أن الأزمة العالمية الحالية تجاوزت مرحلة اضطراب إمدادات الطاقة، لتدخل في طور أكثر تعقيداً يمس تكاليف إنتاج الغذاء بشكل مباشر.

وأشارت "الشيخ" إلى أن القلق الدولي الذي ساد جلسة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الأخيرة، بمشاركة 60 دولة، لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة الارتفاعات القياسية في أسعار الأسمدة النيتروجينية واليوريا والأمونيا، وهي المحركات الأساسية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والأرز.

لغز التضخم المؤجل.. لماذا لا نشعر بالأزمة الآن؟

وأوضحت الخبيرة الدولية، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، مفهوماً اقتصادياً خطيراً يُعرف بـ "التضخم الغذائي المؤجل".

حيث أكدت أن زيادة تكاليف المدخلات الزراعية لا تظهر آثارها فوراً على أرفف المتاجر، بل تمر بدورة حياة طويلة تبدأ من التسميد والحصاد وصولاً إلى التوزيع.

وحذرت من أن "المخزونات العالمية" قد تعمل كمسكنات للألم على المدى القصير، لكنها لا تعالج جذور الأزمة المتمثلة في الارتفاع المستمر لكلفة الإنتاج من المنبع.

ترابط قاتل.. الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد

وعزت الدكتورة مها الشيخ هشاشة النظام الغذائي العالمي إلى الارتباط العضوي بين أسعار الغاز الطبيعي (المكون الرئيسي للأسمدة) وبين الإنتاج الزراعي وسلاسل التوزيع.

وأضافت أن الاضطرابات الملاحية وأزمات الطاقة المتلاحقة وضعت سلاسل التوريد تحت اختبار قاسٍ، كشف عن ضعف التنسيق الدولي في حماية تدفق السلع الأساسية، مما يجعل المستهلك النهائي في مواجهة صدمات سعرية "تراكمية" يصعب التنبؤ بمدى ذروتها.

جرس إنذار للمستقبل

واختتمت أستاذة سلاسل التوريد تحليلها بالتأكيد على أن العالم أمام منعطف يتطلب حلولاً جذرية تتجاوز فكرة "توفير السلعة" إلى "تأمين كلفة إنتاجها".

وشددت على أن النظام الغذائي العالمي بات عرضة لصدمات متتالية نتيجة هذا الترابط المعقد، مما يستوجب سياسات زراعية وتجارية أكثر مرونة واستباقية لمواجهة ما وصفته بـ "التهديد المتصاعد" للأمن الغذائي العالمي.

تم نسخ الرابط