انطلاق موسم حصاد الشعير 2026.. نموذج مصري ناجح لربط البحث العلمي بالصناعة وتوطين الإنتاج
في مشهد يجسد نجاح الشراكات الاستراتيجية بين الدولة والقطاع الخاص، انطلقت اليوم فعاليات موسم حصاد الشعير لعام 2026 بمنطقة شرق العوينات.
وشهدت الاحتفالية الميدانية حضور ممثلين عن شركة "الأهرام للمشروبات"، و"مركز البحوث الزراعية"، وشركة "صحارى مصر للتنمية الزراعية"؛ وذلك للاحتفاء بنتائج برنامج زراعة الشعير المستدام، الذي يمثل مثلثاً متكاملاً يجمع بين البحث العلمي، والتنفيذ الزراعي، والاحتياج الصناعي.
توطين الصناعة.. المحلي يزيح المستورد
كشفت شركة الأهرام للمشروبات، في بيان رسمي، عن نجاحها في بناء سلاسل إمداد مرنة تعتمد على الشعير المصري بنسبة 100%.
وأوضحت الشركة أن هذه المنظومة تتيح توفير أكثر من 90% من المواد الخام المستخدمة في عملياتها من السوق المحلي، مما يساهم بشكل مباشر في تعميق التصنيع الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
أربعون عاماً من الشراكة البحثية
يستند نجاح هذا الموسم إلى إرث يمتد لأكثر من 40 عاماً من التعاون بين شركة الأهرام ومركز البحوث الزراعية.
وقد تطور هذا التعاون من بروتوكول رسمي في عام 2014 إلى "تحالف ثلاثي" في سبتمبر 2025 انضمت إليه شركة صحارى مصر.
يهدف هذا التحالف إلى استنباط أصناف جديدة من الشعير المخصص لصناعة "المولت"، تتوافق مع المعايير العالمية، وتتميز بإنتاجية مرتفعة وقدرة على تحمل المتغيرات البيئية، تمهيداً للإحلال التدريجي للأصناف التقليدية.
زراعة ذكية توفر نصف مليون متر مكعب من المياه
وفي إطار رؤية مصر 2030، لم يغفل البرنامج الجانب البيئي؛ حيث يركز على تحسين كفاءة استخدام المياه عبر ممارسات "الزراعة الذكية".
وأسفرت هذه الجهود عن تحقيق وفورات مائية ضخمة تُقدر بنحو 530 ألف متر مكعب سنوياً.
كما يمتد البرنامج ليشمل دراسات متخصصة حول "البصمة الكونية والكربونية" للمحصول، مما يضمن إنتاجاً مستداماً يحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
15 ألف فدان تؤمن احتياجات المصانع
يمتد نطاق زراعة الشعير ضمن هذا البرنامج الطموح ليشمل نحو 15 ألف فدان موزعة على مختلف مناطق الجمهورية، مع مراعاة التنوع المناخي وطبيعة التربة في كل منطقة.
وتعد مزارع "شرق العوينات" المحطة الرئيسية والمحورية في هذا البرنامج لموسم حصاد 2026، حيث أثبتت الأراضي المصرية قدرتها على إنتاج شعير بمواصفات تقنية عالية الجودة، تلبي احتياجات مصانع المولت المحلية وتنافس في جودتها المستويات العالمية.