مليون جنيه لمن يثبت وجودها.. اتحاد الدواجن يكشف حقيقة شائعة الهرمونات
في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متسارعة تمس عصب الأمن الغذائي، يبرز قطاع الدواجن وبيض المائدة في مصر كأحد أهم الركائز الاستراتيجية التي حققت الدولة فيها اكتفاءً ذاتياً كاملاً.
وفي هذا السياق، جاء "المؤتمر العلمي حول مدى صحية الدواجن والبيض" بمركز البحوث الزراعية ليضع النقاط على الحروف، حيث التقت الإرادة البحثية والتشريعية مع الخبرة البيطرية لتوجيه رسالة طمأنة حاسمة للمستهلك المصري.
وأكد الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، أن الاعتماد على البحث العلمي ضرورة حتمية لمواجهة حملات التشكيك الموجهة ضد القطاع، مشدداً على أن الدواجن والبيض يمثلان مصدراً آمناً وصحياً للبروتين، ولا يوجد أي مبرر علمي لمحاولات التخويف التي تستهدف استثمارات وطنية ضخمة.
آليات دعم المنتجين وحماية الاستثمارات الداجنة
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، أن صناعة الدواجن تواجه تحديات متشابكة تتطلب تدخلاً عاجلاً للحفاظ على استدامتها.
وأشار إلى ضرورة توفير مظلة حماية حقيقية للمنتجين، لاسيما صغار المربين الذين يمثلون العمود الفقري لهذه الصناعة، محذراً من أن خروجهم من السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في المعروض والأسعار.
وطالب بنظام متكامل يشمل تحسين بيئة الاستثمار، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتعزيز الإرشاد البيطري لتمكين القطاع من تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع نحو التصدير، مؤكداً على أهمية التعاطي مع مشكلات الصناعة بشفافية عالية والاستماع المباشر للمنتجين.
الفجوة الاستهلاكية وأهمية التوسع الرأسي بالبحث العلمي
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يقترب من 200 مليار جنيه ويعتمد عليه نحو 10 ملايين مواطن بشكل مباشر وغير مباشر.
وأوضح البطران أن معدل نمو الاستهلاك الزراعي في مصر يصل إلى 7% سنوياً مدفوعاً بالزيادة السكانية، بينما لا يتجاوز نمو الإنتاج 4%، مما يعني أن الفجوة الغذائية ستظل قائمة ما لم يتم التركيز على التوسع الرأسي عبر التكنولوجيا الحديثة.
ووصف صناعة الدواجن بأنها النموذج الأنجح للاقتصاد الزراعي بمصر لتوفيرها بروتيناً منخفض التكلفة، داعياً إلى صياغة سياسات داعمة ومستقرة قائمة على البيانات الدقيقة لترشيد الاستهلاك وزيادة الإنتاجية.
الخريطة الاستثمارية وتطوير آليات التصدير للخارج
من جهتها، كشفت الدكتورة منى محرز، نائب وزير الزراعة الأسبق، أن الوزارة أعدت خريطة استثمارية متكاملة تتيح فرصاً جاهزة لإقامة مشروعات داجنة وفقاً للاشتراطات البيئية والأمان الحيوي.
وأشارت محرز إلى أن القطاع مؤهل ليكون مصدراً رئيساً لجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد القومي، مطالبة بتسريع آليات التصدير وفتح الأسواق الخارجية بشكل دائم لحماية المنظومة من الهزات السعرية.
كما حذرت من خطورة خروج المربين الصغار من السوق لضمان استقرار المعروض للمستهلك، لافتة إلى أن مصر تمتلك ثروة بشرية من الباحثين القادرين على تشخيص واحتواء أي معوقات إنتاجية ميدانياً، مما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية كبرى عالمياً.
التفسير العلمي لسرعة النمو وتفنيد فر those الهرمونات
وفي تفنيد علمي قاطع للشائعات، جزمت الدكتورة نسرين سليم، أستاذة تغذية الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الداجني، بأن طفرة النمو السريع للدواجن لا علاقة لها بالهرمونات مطلقاً، بل تعود للخصائص الجينية للسلالات الحديثة والتطور في تركيبات الأعلاف.
وأوضحت أن استخدام الهرمونات محظور تماماً بموجب القرارات الوزارية المنظمة للأعلاف في مصر، فضلاً عن كونها غير عملية اقتصادياً. وأضافت سليم أن الشركات العالمية تطرح هذه السلالات المحدثة للجميع، مستشهدة بأسواق الخليج التي تسوق الدواجن في عمر 26 يوماً فقط، بينما يتراوح في مصر بين 30 إلى 35 يوماً.
كما أشارت إلى إمكانية تعظيم القيمة المضافة عبر طرح منتجات مبتكرة مثل البيض المدعم بالسيلينيوم والأوميجا 3، مطالبة بتفعيل قانون منع تداول الدواجن الحية تدريجياً عبر استراتيجية إعلامية ترفع الوعي المجتمعي.
الثقة الاقتصادية في المنتج المحلي ورؤية 2030
وفي ختام المباحثات، أكد المهندس محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن السوق يشهد حالة من الانتعاش والزيادة الملحوظة في المبيعات، مما يعكس ثقة المستهلك الكاملة في المنتج المحلي.
ونفى العناني وجود ما يسمى بـ"هرمونات الدواجن" في التربية التجارية لعدم جدواها الاقتصادية، معلناً عن مكافأة قدرها مليون جنيه لأي شخص يثبت عكس ذلك علمياً.
وأوضح أن مصر تنتج حالياً نحو 1.8 مليار كتكوت سنوياً و16 مليار بيضة، مع وجود فائض يتم تصديره لدول مثل قطر وجيبوتي.
وأشار إلى أن الاتحاد أعد دراسة تؤكد حاجة السوق إلى زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف طن حتى عام 2030 عبر إنشاء 900 مزرعة جديدة لتلبية الطلب المتزايد، خاصة من فئة الشباب والمستهلكين محلياً وعالمياً.