صيف 2026 لسه بيشد.. فهيم يحذر من مخاطر الحرارة على الزراعات الجديدة
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن صيف 2026 ترك آثارًا واضحة على عدد من الزراعات، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة من فصل الصيف، لافتًا إلى أن الحرارة في الصعيد ستظل أعلى من 43 درجة مئوية وقد تصل إلى 45 درجة، وهو ما يمثل مخاطر وسلبيات على الزراعات الجديدة.
ومن أبرز تحذيرات فهيم بشأن تأثير الحرارة والرطوبة والتذبذب الحراري على المحاصيل الجديدة، وأهم الإجراءات التي يجب على المزارعين الانتباه إليها خلال الفترة الحالية.
الصيف الطويل يرفع مخاطر الإجهاد على النبات
وأوضح فهيم أن الأيام الأخيرة من الصيف ما زالت تشهد أجواء حارة إلى شديدة الحرارة، خاصة في الصعيد، بالتزامن مع الرطوبة والتذبذب الحراري، وهو ما يجعل هذه الفترة جزءًا من المشكلة بالنسبة للزراعات الجديدة.
وأشار إلى أن الصيف الطويل والموجات الحارة المتكررة تسببت في إجهاد واضح للنبات، وقد لا يظهر هذا الإجهاد بشكل فوري في صورة احتراق أو ذبول، وإنما يمكن أن يظهر لاحقًا في صورة ضعف أو بطء الإنبات، وعدم تجانس النباتات، وضعف نمو الجذور وتجديدها، إلى جانب استطالة أو اختلال في توازن النمو.
كما قد يؤدي ذلك إلى ضعف التزهير والعقد، واضطراب التحجيم والجودة، وزيادة فرص بعض الأمراض والآفات مع ارتفاع الرطوبة.
زراعات تأثرت بالحرارة المرتفعة
ولفت إلى أن هذه التأثيرات ظهرت بدرجات مختلفة في الزراعات التي دخلت تحت درجات حرارة مرتفعة، ومنها البطاطس النيلية، والبنجر، والفاصوليا، والثوم، والبصل ومشاتله، والخرشوف، والفراولة، والطماطم، والخيار والكوسة، والفلفل والباذنجان، والذرة المتأخرة وغيرها.
المشكلة في الزراعات الجديدة
وأشار فهيم إلى أن بعض الزراعات بدأت فعليًا في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، في وقت كانت فيه حرارة الأرض والجو لا تزال أعلى من الظروف المثالية لبعض المحاصيل.
وشدد على أن ظهور النبات لا يعني بالضرورة نجاح الزراعة، موضحًا أن السؤال الأهم هو مدى قدرة النبات على تكوين جذر قوي يمكنه تحمل الموسم، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يتمثل في الإنبات والتجذير والتجانس وتوازن النمو.
فحص الجذور أولًا وعدم الإسراف في الأزوت
وأكد ضرورة مراقبة الجذور قبل الانشغال بالمجموع الخضري، من خلال فتح جزء من التربة وفحص الجذر، والتأكد من كونه أبيض ونشطًا، ووجود جذور جانبية، وعدم وجود اختناق أو أعفان، إلى جانب التأكد من مناسبة الرطوبة.
وحذر من التعامل مع كل مشكلة من خلال إضافة الأزوت، موضحًا أن ضعف النبات لا يعني اللجوء إلى جرعات آزوت كبيرة أو دفع سريع للنمو الخضري، لأن المطلوب أولًا هو استعادة التوازن بين الجذر والمجموع الخضري.
الري المحسوب ضرورة في بداية الموسم
وشدد على ضرورة أن يكون الري محسوبًا، فلا يتم تعطيش النبات أو إغراقه، خاصة مع الحرارة والرطوبة وكون الجذور لا تزال في مرحلة التأسيس.
وأوضح أن الصدمات المائية في بداية الموسم يمكن أن تسبب ضررًا أكبر مما هو متوقع.
متابعة الأمراض والآفات
ولفت إلى ضرورة رفع مستوى المتابعة المرضية، خاصة أن الحرارة المرتفعة تمثل إجهادًا للنبات، بينما يمكن أن تمثل الرطوبة المرتفعة بعدها فرصة لبعض مسببات الأمراض.
وأشار إلى ضرورة التركيز على أعفان الجذور والتيجان، والتبقعات واللفحات، والأنثراكنوز، والأمراض المرتبطة بالرطوبة العالية، خصوصًا في الفراولة والفاصوليا والخضر والبصل والبطاطس والخرشوف.
وأكد أن الوقاية تبدأ من الصرف والتهوية وضبط الري وفحص الحقل.
الفحص أولًا قبل مكافحة الآفات
وأشار فهيم إلى أهمية متابعة الآفات مع تحسن الجو نسبيًا ووجود نباتات غضة جديدة، ومن بينها التربس والذبابة البيضاء والعناكب والديدان وذباب الفاكهة.
وشدد على أن الفحص يأتي أولًا، والمكافحة بعد التشخيص، مؤكدًا أن ليس كل اصفرار سببه حشرة، وليس كل التفاف في الأوراق فيروسًا، وليس كل ضعف يحتاج إلى مبيد.
الفراولة من أهم الملفات الحالية
وأكد أن مشاتل وزراعات الفراولة من أهم الملفات خلال الفترة الحالية، بسبب اجتماع الحرارة والرطوبة والري الزائد، وما قد يترتب على ذلك من مشكلات في الجذور والتاج.
وأوضح أن قوة الشتلة لا تعني امتلاكها أوراقًا كبيرة فقط، وإنما تتمثل في وجود تاج جيد، وجذور نشطة، وتجانس.
ميعاد الزراعة ليس تاريخًا ثابتًا
وبالنسبة للعروات الجديدة، ومنها الثوم والبصل والبنجر والبطاطس والفاصوليا والخرشوف وغيرها، شدد فهيم على عدم الاعتماد على التقويم وحده في اتخاذ قرار الزراعة.
وأوضح أن القرار يجب أن يعتمد على المحصول والصنف والمنطقة وحرارة التربة وتوقعات الحرارة بعد الزراعة، مؤكدًا أن ميعاد الزراعة ليس تاريخًا مكتوبًا، وإنما نافذة مناخية.
الأشجار المثمرة تستعد للموسم المقبل
وأشار إلى أن الأشجار المثمرة التي انتهت من الحمل تدخل مرحلة مهمة للمحافظة على المجموع الخضري وبناء الاحتياطيات الكربوهيدراتية استعدادًا للموسم المقبل.
وأكد أهمية استمرار انتظام الري، والتغذية المتوازنة، والوقاية المبكرة من الإصابات المرضية، موضحًا أن الشجرة بعد الحصاد لا تتوقف، وإنما تستعد للموسم القادم.
فهيم: صيف 2026 لم يكن صيفًا عاديًا
واختتم فهيم بالتأكيد على أن صيف 2026 لم يكن صيفًا عاديًا، وأن آثاره ما زالت تظهر في الأرض، مشددًا على أن الأيام المقبلة ليست وقتًا للإهمال، وإنما تحتاج إلى الفحص والتصحيح والتجذير والوقاية والتجهيز.
وأكد ضرورة عدم الاستعجال في النمو، وعدم معالجة كل المشكلات بالأزوت، وعدم الإفراط في الري، وعدم استخدام المبيدات لمجرد أن شكل النبات غير مطمئن.
وشدد على أن قراءة النبات أولًا ثم اتخاذ القرار هي الأساس، لأن الخطأ في بداية المحصول قد يستمر طوال الموسم، بينما يمكن للتصحيح المبكر أن ينقذ المحصول بالكامل.