خبير مصري يطالب بإنشاء أول متحف لتاريخ صناعة الدواجن منذ عهد الفراعنة
طالب الأستاذ الدكتور أحمد حسين عبد المجيد، استشاري التغذية ورئيس بحوث تغذية الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، بضرورة إنشاء أول متحف متخصص في تاريخ صناعة الدواجن في مصر منذ عهد الفراعنة.
وأكد عبد المجيد أن الحضارة المصرية القديمة كانت زراعية في المقام الأول، وأن معظم إنجازاتها التاريخية تحققت في هذا المجال، مما يجعل من الضروري إيجاد مظلة علمية تجمع بين الأثريين والزراعيين لسد الفجوة المعرفية التي تسببت في إهمال الكثير من الآثار الزراعية أثناء اكتشافها أو بعده.
حلقة وصل بين علوم الآثار والزراعة لدعم المستقبل
وأوضح رئيس بحوث تغذية الدواجن أن هذا المتحف المقترح سيمثل حلقة الوصل المفقودة بين علماء الآثار والباحثين الزراعيين، ولا سيما المتخصصين في قطاع الثروة الداجنة، من خلال تفعيل الأبحاث والدراسات المشتركة.
وأشار إلى أن الأمة التي تسعى للانطلاق من الحاضر إلى المستقبل يجب عليها أولاً دراسة الجذور التاريخية وتعميق الروابط بين الماضي والحاضر، معتبراً أن الطريقة التاريخية هي المثلى لتثبيت المعلومات وتأصيل التقنيات الحديثة التي قد تبدو قلقة الجذور ومضطربة دون فهم تاريخها.
صناعة الدواجن كرافد اقتصادي وإبداع فرعوني منسي
وشدد استشاري التغذية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني على الأهمية الاقتصادية البالغة لقطاع الدواجن، مؤكداً أنها تمثل رافداً حيوياً في الاقتصاد القومي للعديد من دول العالم.
لافتاً في الوقت ذاته إلى أن قدماء المصريين كانت لهم إبداعات استثنائية في صناعة الدواجن لم يسلط عليها الضوء الكافي حتى الآن، وهو ما يستوجب إبرازه عبر منصة حضارية متكاملة تدعم الاقتصاد المعرفي وتفتح آفاقاً جديدة للسياحة التعليمية.
المفرخات الفرعونية وابتكار الـ "فواغرا" بأيادٍ مصرية
واستعرض عبد المجيد أبرز المبررات التاريخية والاقتصادية لتأسيس المتحف، موضحاً أن الفراعنة هم أول من ابتكروا عمليات التفريخ التي تعد أصل صناعة الدواجن، لدرجة دفع المؤرخين والرحالة قديماً للقول بأن للمصريين الحق في الفخر بمفرخاتهم أكثر من مفرخات الأهرامات ذاتها.
كما كشف عن أن فكرة إنتاج كبد الإوز المسمن المعروف عالمياً باسم "الفواغرا" (Foie Gras) هي ابتكار مصري أصيل نقله نابليون بونابرت من مصر إلى أوروبا، بالإضافة إلى الاهتمام الفرعوني الكبير بالطيور المائية التي باتت اليوم الطائر الأول في منطقة شرق أوروبا.
متحف دواجن الفراعنة كمؤسسة علمية وفلسفة بصرية
ووصف الباحث المصري متحف دواجن الفراعنة بأنه مؤسسة مستدامة تهدف إلى الحفظ والدراسة والبحث، من خلال عرض مجموعات فنية وتكنولوجية وتاريخية أمام الجمهور لتحقيق المتعة الفكرية والتعلم.
وأضاف أن المتحف يمثل نوعاً من "الفلسفة البصرية" والتفكير الملهم الذي ينقل الزائر في رحلة عبر آلاف السنين، ليس فقط عبر النصوص والشروح، بل من خلال معايشة اللوحات والماكيتات المجسمة التي تنبض بالحياة وتنقل رسائل تاريخية وعلمية عميقة خارجة عن الأطر النمطية للمتاحف التقليدية.
ورش عمل تخصصية وموقع مرجعي لجذب الشباب والاستثمار
وفي سياق متصل، أكد استشاري تغذية الدواجن أن الأنشطة التربوية والورش العملية التي سيضمها برنامج المتحف تستهدف تحقيق غايات استراتيجية عديدة، أبرزها ضمان تدفق المعلومات الصحيحة والمكتملة حول تراث الفراعنة الداجني، وتأسيس موقع مرجعي رسمي لاحتضان اللقاءات الثقافية والعلمية.
واختتم الدكتور أحمد حسين تصريحاته بالإشارة إلى أن المتحف سيعمل على تحفيز الشباب ودفع اهتماماتهم بالتراث الزراعي من خلال الندوات والنقاشات العامة مع الطاقم الفني والتقني، وبحث كيفية الاستفادة من التقنيات الفرعونية القديمة وتطبيقها في تطوير صناعة الدواجن الحالية لتعزيز الإنتاج المحلي القومي.