أبرزها الزراعة.. 5 قطاعات رئيسية تقود النمو الاقتصادي فى مصر

قطاع الزراعة
قطاع الزراعة

أكد الدكتور هشام دنانة، أستاذ التسويق في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن تطوير قطاع المشروعات في مصر لا يمكن أن يستند إلى نموذج موحد يتم تطبيقه بشكل مكرر على جميع المحافظات، مشدداً على أن لكل منطقة داخل الدولة خصائصها الاقتصادية والبيئية التي تفرض مقاربة مختلفة في التخطيط والتنمية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة محلياً.

وأوضح خلال كلمته في مؤتمر SMEs Summit، أن الرؤية التقليدية التي تعتمد على نقل التجارب الناجحة من القاهرة إلى باقي المناطق دون تكييف أو تعديل لم تعد صالحة في ظل التغيرات الاقتصادية الراهنة. لافتاً إلى أن كل إقليم داخل مصر يمتلك فرصاً مختلفة، سواء في الدلتا أو الصعيد أو المناطق الحضرية. وهو ما يتطلب ربط طبيعة الشركات الناشئة وقطاعات النمو بخصوصية كل منطقة.

تسريع عملية انتقال الاقتصاد المصري نحو مستويات نمو أكثر استدامة

وأشار إلى أن التقرير محل العرض اعتمد على تحليل شامل للبيانات المتاحة بهدف تحديد القطاعات الأكثر أولوية في المرحلة المقبلة. موضحاً أن النتائج انتهت إلى ضرورة التركيز على خمسة قطاعات رئيسية تمثل المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية. وهي: التكنولوجيا المالية، والصناعة، والزراعة، والسياحة والضيافة، وتكنولوجيا المعلومات.

وأضاف أن اختيار هذه القطاعات لم يكن عشوائياً، وإنما استند إلى تحليل لعوامل التنافسية والعائد على الاستثمار والقدرة على خلق فرص العمل. مؤكداً أن التعامل مع هذه القطاعات كأولوية استراتيجية من شأنه تسريع عملية انتقال الاقتصاد المصري نحو مستويات نمو أكثر استدامة.
وفيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا المالية، أوضح أن القطاع شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. حيث بلغت قيمته نحو 62 مليار جنيه في عام 2022. مع استحواذ مصر على نحو 58% من إجمالي استثمارات هذا القطاع، لافتاً إلى أن القطاع يتميز بتنوع كبير في نماذج الأعمال. بما يشمل خدمات الدفع والتحويلات المالية وحلول الأسواق الرقمية بين الشركات.

قطاع الزراعة يمثل أحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري

أما قطاع الزراعة، فأكد أنه يمثل أحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري. خاصة في ظل الطلب المتزايد على الحلول التكنولوجية الزراعية. مشيراً إلى أن معدل نمو هذا القطاع يقترب من 6.8%، وهو ما يعزز فرص الاستثمار فيه. لا سيما مع تزايد الاهتمام الإقليمي والعالمي بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الزراعي.

وفي قطاع الصناعة، أشار إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية كبيرة. إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في أن غالبية المنشآت الصناعية لا تزال ضمن فئة المشروعات متناهية الصغر. بنسبة تقارب 78%، ما يستدعي ضرورة دعمها للانتقال إلى مراحل أعلى من النمو مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. لما لذلك من تأثير مباشر على زيادة الإنتاج وتقليل الواردات وتعزيز فرص التشغيل.

وأضاف أن قطاع السياحة والضيافة يمثل فرصة اقتصادية مهمة لمصر. حيث يحقق القطاع عوائد تُقدَّر بنحو 18 مليار دولار، ويستقطب قرابة 19 مليون سائح. بما يمثل نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أهمية تعزيز جهود دمج هذا القطاع بشكل أكبر في الاقتصاد الرسمي، بما يدعم استدامة نموه.

وفيما يخص قطاع تكنولوجيا المعلومات، أوضح أن القطاع يشمل مجالات متعددة مثل البرمجيات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. مشيراً إلى أنه من أكثر القطاعات الواعدة من حيث القدرة على التوسع وخلق قيمة مضافة. خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الخدمات الرقمية.

وتناول دنانة عدداً من التحديات التي تواجه هذه القطاعات، وعلى رأسها محدودية الوصول إلى التمويل، وضعف الجاهزية المؤسسية لدى عدد كبير من الشركات. إلى جانب استمرار انتشار الاقتصاد غير الرسمي، الذي يشكل عائقاً رئيسياً أمام نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن التحدي لا يتمثل في نقص التمويل فقط، بل في ضعف جاهزية الشركات من حيث الإجراءات القانونية والتنظيمية والقدرة على الامتثال. لافتاً إلى أن العديد من المؤسسات التمويلية والبنوك لديها بالفعل مبادرات موجهة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة. إلا أن الإقبال عليها ما زال محدوداً بسبب غياب الهيكلة الرسمية لدى عدد كبير من الشركات.

وأشار إلى أن مشكلة الفجوة بين الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تمثل إحدى أبرز الإشكاليات الهيكلية في الاقتصاد المصري. موضحاً أن غياب ما يُعرف بالطبقة المتوسطة من الشركات يؤدي إلى ضعف في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو متوازن ومستدام.

وأكد أن القطاعات الخمسة التي تناولها التقرير تمتلك فرصاً حقيقية للنمو داخل السوق المصري، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي. مشدداً على أهمية تبني سياسات أكثر تخصصاً لكل قطاع على حدة، بدلاً من التعامل مع جميع القطاعات بنفس الأدوات.

وأكد على أن التقرير يهدف إلى تقديم خريطة طريق عملية تقوم على التكامل بين القطاعات المختلفة، وتحسين بيئة التمويل. وتعزيز الجاهزية المؤسسية للشركات، بما يسهم في دعم الاقتصاد المصري وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط