قفزة بـنسبة 40%.. كيف دفع الطلب الخليجي أسعار البطاطس المصرية للارتفاع؟

محصول البطاطس
محصول البطاطس

 

​تواجه سوق الحاصلات الزراعية في مصر ضغوطًا تضخمية متزايدة، قادت أسعار البطاطس المحلية إلى قفزة نوعية بلغت قيمتها نحو 40% منذ مطلع العام الجاري. 

 

وأرجع خبراء ومستشارو التصدير بشركات التنمية الزراعية هذا الارتفاع الصعودي إلى تراجع حجم المحصول الصيفي، مدفوعًا بانخفاض واردات التقاوي المستوردة بنسبة بلغت 22% لتسجل 113 ألف طن فقط مقارنة بالموسم الماضي. 

 

وأوضحت المؤشرات أن الإنتاج الحالي تتنافس عليه ثلاثة مسارات استراتيجية رئيسية تشمل العقود التصديرية الخارجية، واحتياجات الأسواق المحلية اليومية، بالإضافة إلى رغبة المزارعين في الاحتفاظ بجزء من المحصول كتقاوي عروة "الكسر" للموسم الشتوي المقبل.

​التوترات الجيوسياسية تحول بوصلة الخليج نحو المحصول المصري

 

​وفي سياق متصل، ساهمت الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط ومخاطر سلاسل الإمداد بحركة الملاحة البحرية في توجيه بوصلة دول الخليج العربي نحو تكثيف اعتمادها على البطاطس المصرية كبديل آمن وسريع منذ شهر مارس الماضي. 

 

وجاء هذا النمو المتسارع في الطلب الخليجي متزامنًا مع تراجع المعروض من العروة الصيفية، مما وضع بورصة الأسعار المحلية تحت ضغط مستمر رفعت متوسط سعر الكيلو في أسواق الجملة المصرية من 8 جنيهات في يناير الماضي ليصل إلى نحو 11 جنيهاً حالياً، وسط توقعات باستمرار هذه الضغوط السعرية حتى نهاية أكتوبر من العام الجاري 2026.

​روسيا والخليج يقودان الصادرات والمنتجون يسيلون مخزون الشتاء

 

​وعلى الرغم من انتهاء موسم البطاطس الشتوي الذي حقق معدلات إنتاج مرتفعة ساهمت في استقرار الأسواق نسبيًا في بداية الموسم، إلا أن تدفق الشحنات ظل قويًا بقيادة السوق الروسية وأسواق مجلس التعاون الخليجي، مقابل تراجع المبيعات للاتحاد الأوروبي الذي يمتلك وفرة في مخزوناته.

 

 ودفع هذا المشهد التصديري القوي العديد من المنتجين والمزارعين المحليين إلى البدء في تصريف وتسييل كميات البطاطس التي تم الاحتفاظ بها داخل الثلاجات والمخازن المبردة طوال الأشهر الماضية، مستفيدين من وصول فترات التخزين إلى حدودها القصوى، ورغبة منهم في تعظيم أرباحهم الرأسمالية مع وصول الأسعار الحالية إلى مستويات قياسية.

​جردة رقمية لخريطة زراعة وإنتاج البطاطس في مصر

 

​وتشير البيانات الرسمية لوزارة الزراعة إلى أن مصر تزرع سنويًا مساحات شاسعة تتجاوز 600 ألف فدان من المحصول تتوزع على ثلاث عروات رئيسية هي الصيفية، والشتوية، والنيلية، بحجم إنتاج إجمالي يقارب 7.5 مليون طن. 

 

وتستحوذ العروة الشتوية وحدها على النصيب الأكبر بمساحة تتخطى 250 ألف فدان وتعتمد كليًا على التقاوي المستوردة من الخارج في الفترة من أكتوبر وحتى ديسمبر، في حين تعتمد العروات التالية على تقاوي "الكسر" المحلية بواقع طن إلى طن ونصف للفدان. 

 

ونجحت الدولة خلال العام الماضي في تسجيل رقم قياسي بتصدير 1.3 مليون طن إلى الأسواق الدولية، بينما تم توجيه باقي الإنتاج الضخم للاستهلاك والصناعات الغذائية المحلية.

تم نسخ الرابط