بعد 7 أشهر من الانتظار.. تفاصيل الخطة الحكومية لصرف 4 مليارات جنيه مستحقات القصب
تواجه منظومة إنتاج المحاصيل الإستراتيجية في مصر تحديًا تمويليًا بارزًا؛ إثر تأخر صرف المستحقات المالية لقطاع واسع من مزارعي قصب السكر الذين قاموا بتسليم إنتاجهم إلى مصانع السكر التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية منذ نحو 7 أشهر دون الحصول على عوائدهم حتى الآن.
وفي هذا السياق، أكد حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن هذه الأزمة باتت تتصدر المشكلات الشائكة في القطاع الزراعي حاليًا، مسببة ضغوطًا مالية شديدة على الفلاحين الذين يعتمدون كليًا على هذه التدفقات النقدية لسداد الديون المتراكمة عليهم، والوفاء بالالتزامات المعيشية، فضلاً عن توفير السيولة اللازمة لشراء مستلزمات الإنتاج والتجهيز للموسم الزراعي الجديد.
تحركات نقابية مكثفة لإنهاء الأزمة مع وزارة الزراعة
وأوضح نقيب الفلاحين أن النقابة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام شكاوى المتضررين، بل بادرت بالتواصل المباشر مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السيد علاء فاروق، للتدخل السريع لإنهاء المعاناة المالية للموردين.
وأشار أبو صدام إلى أن وزير الزراعة أبدى اهتمامًا بالغًا ومتابعة دقيقة للملف، حيث يجري تنسيقات مكثفة مع الوزارات والجهات المعنية داخل مجلس الوزراء لتسريع الدورة المستندية الخاصة بتسوية وصرف الشيكات البنكية المتأخرة للمزارعين لضمان الحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي.
الخريطة الرقمية للمتضررين من تأخر صرف مستحقات القصب
وتكشف المؤشرات الرقمية عن أبعاد الأزمة الهيكلية، حيث تبلغ المساحة الإجمالية المنزرعة بمحصول قصب السكر في مصر نحو 370 ألف فدان تمثل الركيزة الأساسية لصناعة السكر المحلية.
ولفت أبو صدام الانتباه إلى أن الفلاحين الذين تمكنوا من تسييل مستحقاتهم المالية حتى الوقت الراهن لا يتجاوزون نسبة الـ 50% من إجمالي الموردين، مما يعني أن أكثر من نصف مزارعي القصب في الجمهورية ما زالوا في قوائم الانتظار منذ اختتام موسم التوريد، وهو ما دفع بالنقابة إلى المطالبة بضرورة الجدولة الفورية للمبالغ المتبقية لدعم استمرارية زراعة هذا المحصول الإستراتيجي المهم للاقتصاد القومي.
رد رسمي حاسم من وزارة التموين وضخ مليارات في الأسبوع المقبل
وفي المقابل، جاء الرد الحكومي حاسمًا لامتصاص غضب الشارع الزراعي، حيث أعلن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن انفراجة وشيكة للملف خلال اجتماع لجنة الزراعة والري بمجلس النواب.
وتعهد وزير التموين ببدء ضخ الـ 4 مليارات جنيه المتبقية من مستحقات الموردين والمزارعين رسميًا خلال الأسبوع المقبل، متزامنًا مع انطلاق الموازنة العامة للعام المالي الجديد.
وشدد الوزير على وضع ضوابط صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الاختناقات التمويلية أو حدوث أي تأخيرات في صرف مستحقات الفلاحين مستقبلاً.
هيكلة المستحقات المالية ومستقبل الشراكة بين الدولة والمزارع
واختتم التقرير البرلماني برصد الموقف المالي الإجمالي لمنظومة توريد قصب السكر، حيث تجاوزت القيمة الكلية لمستحقات المزارعين حاجز الـ 15 مليار جنيه عن الموسم الأخير.
وأظهرت البيانات الرسمية لوزارة التموين نجاح الدولة في سداد القسط الأكبر من هذه الالتزامات بقيمة بلغت 11.3 مليار جنيه، في حين تمثل الدفعة المقررة للأسبوع المقبل والبالغة 4 مليارات جنيه المتبقي النهائي لتسوية المديونيات بالكامل، وهو الإجراء الذي يراه خبراء الاقتصاد الزراعي خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة الاستثمارية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي وصناعة السلع الإستراتيجية.