إستراتيجيات متكاملة لمكافحة الحشائش في مزارع الفول السوداني وحماية الإنتاج من الهدر
يُصنف محصول الفول السوداني ضمن النباتات الحقلية الأكثر حساسية لمنافسة الحشائش، نظراً لضعف قدرته التنافسية الطبيعية مقارنة بالمحاصيل الأخرى.
ويعود هذا الضعف إلى طبيعة نموه المفترش وكسائه السطحي القريب من الأرض، مما يتسبب في بطء تظليل سطح التربة والسماح للحشائش بالنمو السريع.
وبناءً على هذه الخصائص البيولوجية، تمتد الفترة الحرجة التي تتطلب خلو المحصول تماماً من الحشائش لمنع فقدان الإنتاجية من 4 إلى 7 أسابيع تلي عملية الزراعة مباشرة، حيث تشتد خطورة هذه المنافسة خلال الـ 45 يوماً الأولى، وتتجاوز أضرارها سحب الضوء والماء والعناصر الغذائية إلى إعاقة تكوين حوامل الثمار والتداخل المعقد أثناء عملية الحصاد، مما قد يرفع نسبة النقص في المحصول إلى نحو 70%.
المقاومة الميكانيكية والإدارة الزراعية الذكية
على الرغم من التحديات السابقة، فإن النمط الفريد لنمو الفول السوداني، حيث تنمو جذوره بسرعة فائقة بعد الإنبات بينما تنبثق أوراقه ببطء، يتيح للمزارعين تطبيق برامج مكافحة مزدوجة تجمع بين الطرق اليدوية والكيماوية.
وتبدأ هذه الإدارة باختيار أصناف تقاوي ذات قدرة تنافسية مرتفعة تتميز بالنمو الخضري السريع لضمان تغطية التربة مبكراً، مع تعزيز هذه القدرة عبر التسميد الموضعي بجوار النباتات لضمان سيادة المحصول.
وتعتمد المكافحة الميكانيكية أساساً على عمليات العزيق؛ حيث يجري المزارعون العزقة الأولى في صورة "خربشة" للأرض في طور البادرات عند عمر يتراوح بين 18 إلى 20 يوماً من الزراعة لإزالة الحشائش الحولية (مثل الشبيط، وست الحسن، وأم اللبن، والرجلة، ودقن الشيخ، وأبو ركبة)، تليها العزقة الثانية بعد أسبوعين لتنظيف التربة بشكل كامل.
الضوابط الكيماوية لمكافحة الحشائش الحولية والعريضة
وفي مسار المكافحة الكيماوية المعتمدة من لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، تتعدد الخيارات المتاحة للتعامل مع الحشائش الحولية عريضة وضbackgroundيقة الأوراق.
وتتضمن التوصيات استخدام مبيدات تعتمد على المادة الفعالة "بنديميثالين" (Pendimethalin) بمعدلات تتراوح بين 1.25 إلى 2 لتر للفدان مثل مركبات كابيتال وبنديفيكس وفيست سوبر، أو الاعتماد على مادة "إيمازاثابير" (Imazethapyr) ومادة "إيمازاموكس" (Imazamax) في طور ورقتين إلى أربع ورقات للحشائش.
كما يمكن للمزارعين تطبيق مركبات مدمجة مثل مبيد "بابلو" أو "فروتت" الذي يخلط ميركات متعددة الفاعلية رشاً بعد الزراعة مباشرة وقبل عملية الري، لضمان السيطرة المبكرة على بذور الحشائش الكامنة في التربة.
السيطرة على الحشائش النجيلية وحشيشة "السعد" المعمرة
أما فيما يتعلق بالنوعيات النجيلية الحولية والمعمرة، فتظهر المركبات الكيماوية المتخصصة كحلول حاسمة لحماية الحقل؛ حيث تُستخدم مبيدات تعتمد على مادة "فلوزيفوب-بي-بيوتيل" (Fluazifop-p-butyl) أو مادة "كليثوديم" (Clethodim) مثل روماتيد، وسيلفوب، وفيوزيليد ماكس، وسلكت سوبر، وتُطبق رشاً عاماً عندما تكون الحشائش الحولية في طور ورقتين إلى أربع ورقات، أو عندما تصل الحشائش المعمرة كالنجيل إلى طول يتراوح بين 10 إلى 15 سنتيمتراً.
وفيما يخص حشيشة "السعد" المعمرة والمستعصية، يوصي الخبراء باستهدافها عبر مبيدات تحتوي على المادة الفعالة "إيمازابيك" (Imazapic) مثل شيتو، وبكويد، ودكتيلون، وإيمازاهيرب، حيث يتم الرش العام بجرعة 100 سم3 للفدان فور وصول نباتات السعد لطول يتراوح بين 10 إلى 15 سنتيمتراً، مما يضمن القضاء عليها وتهيئة البيئة الأرضية لنمو ثمار الفول السوداني بأعلى كفاءة إنتاجية ممكنة.