أزمة مناخية تهدد حقول الأرز في إيطاليا ودعوات عاجلة لتطوير إدارة المياه

أزمة مناخية تهدد
أزمة مناخية تهدد حقول الأرز في إيطاليا

تواجه منطقة بافيا في شمال إيطاليا، التي تعد أكبر مناطق إنتاج الأرز في أوروبا، أزمة جفاف متفاقمة تهدد المحاصيل الزراعية، في ظل موجات حر مبكرة ونقص حاد في الموارد المائية، وسط تحذيرات من خسائر كبيرة إذا استمرت الظروف المناخية الحالية.

موجة حر مبكرة تقضي على المحاصيل

بدأ الصيف مبكراً هذا العام في شمال إيطاليا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 30 درجة مئوية، ما أدى بحسب تقرير نشرته شبكة يورو نيوز اليوم السبت، إلى جفاف مساحات واسعة من حقول الأرز، وانتشار الأعشاب الضارة فيها.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الحقول تعرض للجفاف الكامل، نتيجة موجة الحر الشديدة التي ضربت المنطقة خلال شهر يونيو، مؤكداً أن هطول الأمطار لاحقاً لن يكون كافياً لإنقاذ المحصول.

وأوضح أن القلق على بقية الحقول المقرر حصادها في أيلول المقبل يسيطر على المزارعين في هذه المنطقة، مشيراً إلى أن المحاصيل تحتاج إلى نحو 50 ميليمتراً من الأمطار خلال الفترة المقبلة لتجنب خسائر إضافية.

تحذيرات من استنزاف الموارد المائية

وتقع مقاطعة بافيا في قلب صناعة الأرز الإيطالية، إذ تنتج نحو خمسة ملايين طن سنوياً، إلا أن أمطار الربيع المحدودة هذا العام لم تكن كافية لتلبية احتياجات الزراعة.

وحذرت هيئة نهر “بو” من أن العديد من المجاري المائية الممتدة من جبال الألب إلى البحر الأدرياتيكي يمر بمرحلة حرجة نتيجة الجفاف، مشيرةً إلى أن المياه المخزنة في البحيرات تستخدم حالياً لتغذية النهر وروافده، لكن الاحتياطيات قد تنفد خلال أسابيع إذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية.

تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي

وأكدت المزارعة نيكولا فالدي ، أن نقص المياه يؤثر بصورة مباشرة في نمو الأرز، موضحةً أن غمر الحقول بالمياه في هذه المرحلة ضروري لحماية النباتات، ومنعها من امتصاص كميات زائدة من معدن الكادميوم السام.

وأشارت إلى أن النبتة السليمة تنتج عادة ما بين 70 و80 حبة أرز، في حين أن النباتات المتضررة من الجفاف قد لا تنتج سوى نحو عشر حبات فقط.

خلافات بين المزارعين وتغيرات مناخية مقلقة

وأدى تراجع الموارد المائية إلى تصاعد الخلافات بين المزارعين في الأقاليم الشمالية، حيث يتبادل مزارعو إقليمي لومبارديا وبيدمونت الاتهامات بشأن استهلاك المياه، فيما يشكو المزارعون في دلتا نهر بو من انخفاض كميات المياه الواصلة إليهم.

ويرى علماء المناخ في شبكة “إسناد الطقس العالمي”، أن موجة الحر التي شهدتها أوروبا خلال شهر حزيران كان احتمال حدوثها شبه معدوم لولا تأثيرات التغير المناخي.

دعوات لتطوير إدارة المياه

من جهتها، أكدت رئيسة الفرع المحلي لاتحاد المزارعين “كولديريتي”، سيلفيا غارافاليا، أن الاتحاد يطالب منذ نحو عشرين عاماً بتطوير أنظمة جمع وتخزين مياه الأمطار خلال فصل الشتاء لمواجهة فترات الجفاف.

بدورها، دعت منظمة “ليغامبينتي” البيئية إلى إعادة هيكلة إدارة الموارد المائية في القطاع الزراعي، وتقليص المساحات المزروعة بالذرة، واعتماد أساليب جديدة لري حقول الأرز، بما ينسجم مع التغيرات المناخية.

تم نسخ الرابط