البحث العلمي يقود معركة الأمن الغذائي.. ومركز البحوث يستنبط 450 صنفاً لمواجهة التغيرات المناخية

الزراعة
الزراعة

 

​في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع الزراعي المصري، بدءاً من ندرة الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولاً إلى التغيرات المناخية التي تفرض ضغوطاً متزايدة على المحاصيل، يبرز البحث العلمي كركيزة أساسية للدولة لتحقيق التنمية المستدامة. 

 

وفي هذا السياق، يقود مركز البحوث الزراعية جهوداً وطنية مكثفة لتطوير التكنولوجيا الزراعية، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية تساهم بفاعلية في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الأمن الغذائي القومي.

​استراتيجية التوسع الرأسي: 450 صنفا وهجينا لمواجهة الإجهادات البيئية

 

​أكد الدكتور عادل عبدالعظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، أن المركز يضطلع بدور محوري في تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، موضحاً أن الجهود البحثية نجحت في استنباط وتسجيل أكثر من 450 صنفاً وهجيناً من المحاصيل المختلفة.

 

 وتتميز هذه الأصناف بقدرة فائقة على تحمل الظروف المناخية القاسية، والملوحة، والجفاف، بالإضافة إلى مقاومة الأمراض والآفات، مما يعزز من كفاءة التوسع الرأسي وتعظيم إنتاجية وحدة الأرض والمياه. 

 

وأشار إلى أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر يمثل خطوة استراتيجية لتوطين هذه الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يخفف العبء عن فاتورة الواردات الزراعية.

​إنجازات 2025: طفرة في الإنتاجية ودعم السلع الاستراتيجية

 

​شهد عام 2025 طفرة غير مسبوقة في أنشطة المركز، حيث تم استنباط 49 صنفاً وهجيناً جديداً، منها 31 صنفاً للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والبصل. 

 

وأوضح الدكتور عبدالعظيم أن هذه الجهود أسهمت في رفع إنتاجية بعض المحاصيل بنسبة وصلت إلى 15%، وساهمت في زيادة إنتاج القمح المحلي ليقترب من 9.6 مليون طن.

 

 كما عزز المركز منظومة الأمن الغذائي الحيواني بإنتاج أكثر من 538 مليون جرعة من اللقاحات البيطرية، وتطوير سلالات قومية من الجاموس والماعز والدواجن، بالإضافة إلى إدخال نظم التغذية الذكية في الاستزراع السمكي التي رفعت كفاءة الأعلاف بنسبة 10%.

​الزراعة الذكية وتحديات التغير المناخي

 

​وفيما يتعلق بمستقبل الزراعة في مصر، شدد رئيس مركز البحوث الزراعية على أن "الزراعة الذكية" تمثل الخيار الاستراتيجي القادم. 

 

ويعمل المركز حالياً على توطين تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لترشيد استخدام الأسمدة، ورقمنة أراضي الوادي والدلتا لمواجهة التغيرات المناخية. 

 

وأكد أن المركز يواصل تقديم الدعم الفني للمزارعين عبر أكثر من 40 ألف حقل إرشادي ومدرسة حقلية سنوياً، مع التركيز على نشر ممارسات الري الحديث، واستنباط أصناف قليلة الاستهلاك للمياه، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

​شراكات دولية وتذليل معوقات الاستثمار الزراعي

 

​على صعيد التعاون الخارجي، كشف الدكتور عبدالعظيم عن شراكات استراتيجية مع منظمات دولية مثل "الفاو" و"إيكاردا" لنقل التكنولوجيا الحديثة وبناء القدرات البحثية. 

 

وعلى المستوى المحلي، يمتد التعاون ليشمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة والقطاع الخاص، بهدف تحويل الابتكارات البحثية إلى مشروعات اقتصادية تحقق قيمة مضافة، مشدداً على أن المركز يعمل جاهداً لتنويع مصادر التمويل وتطوير البنية التحتية للمحطات البحثية لتكون قادرة على مواكبة التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا الحيوية والتشخيص الجزيئي.

تم نسخ الرابط