ذبابة ثمار الكمثرى المنشارية تهدد المحصول.. آفة خفية تدمر الثمار من الداخل وخبراء يحددون طرق المكافحة
حذر خبراء في وقاية النبات من خطورة ذبابة ثمار الكمثرى المنشارية (Hoplocampa brevis)، مؤكدين أنها من أخطر الآفات التي تصيب أشجار الكمثرى، حيث تهاجم الثمار في مراحلها الأولى وتحفر داخلها، ما يؤدي إلى تلفها وتساقطها قبل النضج، الأمر الذي ينعكس على الإنتاجية والعائد الاقتصادي للمزارعين.
وأوضح الخبراء أن الآفة تنتشر في العديد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط ووسط وشمال أوروبا وآسيا الصغرى وإيران، كما سُجلت إصابات بها في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها سوريا ولبنان والأردن، وتُعد أشجار الكمثرى العائل الرئيسي لها، بينما قد تهاجم أشجار التفاح في حالات نادرة.
وأشاروا إلى أن للحشرة جيلاً واحدًا فقط سنويًا، حيث تقضي فصل الشتاء في صورة يرقات داخل شرانق بالتربة، ثم تخرج الحشرات البالغة مع بداية الربيع، بالتزامن مع فترة إزهار أشجار الكمثرى، لتضع الإناث بيضها داخل كأس الزهرة، وبعد نحو أسبوع إلى أسبوعين تفقس اليرقات وتبدأ مباشرة في حفر أنفاق داخل الثمار الصغيرة والتغذي على اللب والبذور.
وأضاف الخبراء أن اليرقة الواحدة قادرة على إتلاف ما بين ثمرتين إلى خمس ثمار خلال دورة حياتها، إذ تنتقل من ثمرة إلى أخرى، مسببة اسودادها وسقوطها قبل اكتمال نموها، كما قد تظهر على بعض الثمار التي لا تسقط ندوب سوداء وثقوب خروج محاطة بفضلات داكنة، وهي من العلامات المميزة للإصابة.
وأكدوا أن أخطر فترات الإصابة تبدأ بعد تساقط بتلات الأزهار مباشرة، وتستمر مرحلة الضرر لمدة تتراوح بين 20 و34 يومًا، وهي الفترة التي تكون فيها اليرقات داخل الثمار، ما يجعل اكتشاف الإصابة مبكرًا أمرًا بالغ الأهمية.
ولفت الخبراء إلى أن نشاط الحشرة يزداد خلال الطقس الدافئ والمشمس المتزامن مع الإزهار، كما ترتفع معدلات الإصابة في الأصناف المبكرة الإزهار، والبساتين التي تعاني من إهمال إدارة التربة أو لها تاريخ سابق مع الإصابة، إضافة إلى انخفاض أعداد الأعداء الحيوية الطبيعية.
وشددوا على أن نجاح المكافحة يعتمد على المتابعة الدقيقة خلال فترة الإزهار، باستخدام المصائد اللاصقة البيضاء لرصد الحشرات البالغة قبل وضع البيض، مع تنفيذ عمليات حرث التربة في الخريف لتعريض اليرقات والعذارى للعوامل الجوية والأعداء الطبيعية، إلى جانب جمع الثمار الصغيرة المصابة والتخلص منها أولًا بأول لمنع استمرار دورة حياة الآفة.
وأوضح الخبراء أن المكافحة البيولوجية تمثل أحد الحلول الفعالة، من خلال استخدام النيماتودا الممرضة للحشرات، وتشجيع الكائنات النافعة التي تتغذى على اليرقات داخل التربة، بما يسهم في خفض أعداد الآفة بصورة طبيعية.
وأشاروا إلى أن التدخل بالمبيدات يجب أن يكون في التوقيت المناسب، سواء عقب انتهاء الإزهار مباشرة أو عند رصد الحشرات البالغة وبداية وضع البيض، مع إمكانية استخدام مستخلصات نباتية مثل الكواسيا أو مستحضرات النيم، بالإضافة إلى بعض المبيدات الموصى بها مثل سبينوساد أو أسيتامبريد، وفقًا لتوصيات المختصين وبرامج المكافحة المتكاملة.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن اختيار أصناف الكمثرى المتأخرة الإزهار عند إنشاء البساتين الجديدة يُعد من أهم الإجراءات الوقائية، نظرًا لانخفاض تعرضها للإصابة مقارنة بالأصناف المبكرة، ما يسهم في تقليل الخسائر والحفاظ على جودة وإنتاجية المحصول.